أبرزهم د.أيمن نور وطنطاوي..كيف تعامل السيسي مع مبادرات نخب معارضة لإنقاذ مصر؟

شهدت مصر خلال الـ3سنوات الأخيرة عدة مبادرات سياسية من سياسيين بارزين ونواب لإنقاذ مصر ورحيل عبد الفتاح السيسي وإنهاء حالة الاحتقان بين مختلف الفرقاء السياسيين، لكن نظام السيسي رفضها وعمد الى الانتقام ممن أطلقوا تلك المبادرات وتشويه سمعتهم.

وكان من أبرز تلك المبادرات دعوة المرشح الرئاسي السابق وزعيم حزب غد الثورة، د.أيمن نور التي تضمنت دعوة 100شخصية مصرية في الداخل والخارج لحوار وطني، بهدف إنقاذ مصر وتشكيل بديل وطني مقبول داخليًا وخارجيًا، موضحا حينذاك أن الحوار الوطني المأمول ستكون له أجندة وبنود واضحة، وسيخرج بحلول ومقترحات محددة وواقعية ومقبولة لدى كل الأطراف.

ومن أبرز الشخصيات التي دعاها د.أيمن نور إلى المبادرة: المرشح الرئاسي الأسبق أحمد شفيق، والأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق عمرو موسى، ومحمد البرادعي، ونائب رئيس الجمهورية الأسبق محمود مكي، و نائب مرشد الإخوان المسلمين إبراهيم منير، والأمين العام للجماعة محمود حسين، والمرشح الرئاسي الأسبق خالد علي، والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي. كما دعا أيضاً عددًا من رؤساء الأحزاب، مثل رئيس حزب الوسط أبو العلا ماضي، ورئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات. كما شملت القائمة أيضاً أعضاء البرلمان الحالي، أحمد طنطاوي.

ودعا نور من النشطاء وشباب الثورة، مؤسس حركة شباب 6 أبريل أحمد ماهر، والناشط المعتقل حاليا علاء عبد الفتاح، والقيادي الاشتراكي هيثم محمدين، وبعد أن استجابت بعض الشخصيات للمبادرة وتحفظ بعض الشخصيات الأخرى خوفا من بطش النظام. انهالت عدة بلاغات ضد الدكتور أيمن نور تطالب باعتقاله وتتهمه بالانتماء للجماعات الإرهابية، كما لم يسلم من تشويه وسائل إعلام السيسي باختلاق شائعات حول شخصه وفبركة تسجيلات صوتيه وإظهاره كأنه متأمر على مصر من الخارج.

مبادرات مماثلة

وكان أخر هذه المبادرات تلك التي طرحها النائب أحمد طنطاوي، عضو تكتل «25- 30» المعارض، إذ تقدم بطلب إلى رئيس المجلس، علي عبد العال، بشأن تشكيل 12 لجنة برلمانية تستهدف إحداث حالة من الحوار الوطني، حيال المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.

ودعا طنطاوي السيسي إلى مغادرة الحكم في عام 2022، وطالب بانتخابات رئاسية مبكرة لا يترشح فيها، التزاما منه بالتعهد الذي قطعه على نفسه مرارا بعدم الاستمرار في الحكم لأكثر من دورتين رئاسيتين.
من بين المحاور التي تحدث عنها إلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة حتى 2030، ومغادرته منصبه عام 2022، وإلغاء حالة الطوارئ الكاملة التي تشهدها البلاد منذ عامين، بالإضافة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين. لم تمر ساعات على تقدم طنطاوي بمبادرته حتى واجهه النظام بحملة تشويه شنها الإعلام المؤيد للسيسي، قبل أن يقرر البرلمان إحالته إلى لجنة القيم، بناء على طلب جرى تقديمه من 95 نائباً.

وينظم الفصل الخامس من لائحة مجلس النواب الجزاءات البرلمانية التي توقع على النواب، والتي تتدرج من توجيه اللوم، فالحرمان من الاشتراك في وفود المجلس طوال دور الانعقاد، ثم الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس مدة لا تقل عن جلستين ولا تزيد على عشر جلسات، أو الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس لمدة تزيد على عشر جلسات ولا تتجاوز نهاية دور الانعقاد، وتنتهي بإسقاط العضوية. ويشترط لإسقاط العضوية موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس في الأحوال المقررة في الدستور والقانون، وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها في هذه اللائحة.

لم تقتصر الحملة التي يواجهها طنطاوي على البرلمان، إذ تقدم المحامي المصري، سمير صبري المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين المصريين، ببلاغ عاجل للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ضد طنطاوي، يتهمه بالتحريض على قلب نظام الحكم. وقال صبري في بلاغه إن النائب «خالف تعليمات وقرارات مجلس النواب بعدم ظهور أي نائب على وسائل الإعلام إلا بعد الحصول على إذن من المجلس، وإن طنطاوي ظهر خلال فيديو على موقع يوتيوب عبر شبكة «الإنترنت» التي تؤدي الدور نفسه الذي تؤديه وسائل الإعلام». وأضاف في بلاغه أن «المبلغ ضده يحرض على قلب نظام الحكم ومخالفة الدستور والسعي لإثارة الفتنة والفوضى وزعزعة الأمن واستقرار الوطن». وطالب حسب البلاغ، باتخاذ الإجراءات القانونية «لرفع الحصانة البرلمانية» عن النائب المذكور والتحقيق فيما ورد في بلاغه، حيث قدم صبري حافظة بالمستندات المؤيدة لبلاغه.

معصوم مرزوق

وقد سبق مبادرتي  أحمد طنطاوي ود.أيمن نور أيضا مبادرة مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير معصوم مرزوق، دعا من خلالها إلى إجراء استفتاء شعبي على بقاء نظام الحكم في أغسطس/ آب 2018.  لكن النظام رد على دعوته بشن حملة اعتقالات طالته وعددا من الشخصيات العامة منهم الخبير الاقتصادي رائد سلامة، والأكاديمي يحيى القزاز أستاذ الجيولوجيا في جامعة حلوان، ليقبعوا في السجن لمدة 9 أشهر قبل أن يأمر النائب العام المصري بالإفراج عنهم في مايو/ أيار الماضي.

وكانت مبادرة مرزوق تضمنت 9 بنود، بينها إجراء استفتاء شعبي عام وفقا للمادة 157 من الدستور للإجابة على سؤال واحد: «هل تقبل استمرار نظام الحكم الحالي في الحكم؟ وحال وافقت الأغلبية البسيطة (50٪ +1) على استمرار النظام الحالي، يعد ذلك بمثابة إقرار شعبي بصلاحية هذا النظام في الاستمرار، والموافقة على سياساته المتبعة في كل المجالات، ووجب على الجميع احترام هذا الخيار، وإذا كانت الإجابة بأغلبية الأصوات نفسها رافضة لاستمرار نظام الحكم، يعد ذلك بمثابة إعلان دستوري يتوقف بمقتضاه العمل بالدستور الحالي، وتنتهي ولاية الرئيس الحالي ويعتبر مجلس النواب منحلا، وتعلن الحكومة القائمة استقالتها، ويتولى أعمال الحكم والتشريع مجلس انتقالي يكون مسؤولا عن تسيير الأعمال لمدة ثلاثة أعوام.

وفي النهاية كان مصير كل هذه المبادرات تجاهل نظام السيسي، بل والانتقام ممن أطلقوها، سواء بالاعتقال، أو حملات التشويه في الإعلام والملاحقة بالبلاغات، وصولا إلى محاولة إسقاط عضوية البرلمان.

1,952 total views, 9 views today