أخر ما كتبه الصحفي الراحل سليمان الحكيم “أحفاد شوقي وآخرون”

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏

بقلم الكاتب الصحفي الراحل

سليمان الحكيم

منذ سنوات بعيدة مضت من تاريخ الصحافة العربية – ونقول الصحافة المصرية باعتبارها الصحافة الأم- نشأة وانتشارا وكل ما تقوله معظم الدراسات الجادة المتعلقة بهذا المجال في الساحات الأكاديمية، وقد نجحت بذلك المقالات الصحفية في مزاحمة فروعا تقليدية، وتحويلها لمكاناً مرموقا بين فروع الأدب العربي.

ومنذ أن قامت جريدة  الاهرام بنشر قصائد شوقي وحافظ في صدر بعض صفحاتها في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي، وهي تلقي رواجا وتأثيرا في الأوساط الشعبية منذ أن قامت الصحف بنشر المقالات العامية لشيخ الصحافة فكري أباظة والملاسنات الشهيرة والتراشقات في تلك الفترة بين الريحاني وعبدالحميد الديب والتابعي وغيرهم من الكتاب الساخرين في تلك الفترة مما أكسب تلك الصحف مزيدا من الشعبية، وكان للراحل مصطفي أمين الفضل في الانتقال من صحافة الخبر الي صحافة الرأي، والانتقال الي الصفحات الاولي، ولعلي أذكر هنا قصة طريفة رواها لي الراحل ـستاذنا محمد التابعي ليؤكد بها حقيقة أن الصحفي يولد ولا يُصنع، بمعني أن الموهبة لا بد وأن تطغي علي الصحفي أكثر مما تطغي عليه دراسته أو خبرته المهنية فقد اصطحب محمد التابعي أحد الشبان من عاملي الأسانسير وأسند اليه مهام جلب الأخبار اعتمادا علي ما يتلقاه من أقسام الشرطة ومن ثم اعدادها للنشر بمساعدة بعض ذوي الخبرة في قسم الحوادث، وبمرور الوقت أصبح هذا الصبي عامل الأسانسير من أشهر محرري الحوادث في أشهر الصحف السيارة في مصر.

ويدين معظم الصحفيين في تلك المواقف في شهرتهم مثل سليم عزوز وبلال فضل وسامي كمال الدين وائل قنديل من الكتاب الشباب الذين يحظون بالكثير من المتابعة في سوق الصحافة لما يتميز به هؤلاء جزيل العبارة وامتلاك ناصيتها تعبيرا عما يريد الكاتب قوله في مقاله فأصبحوا الآن في أقرب مكان من دائرة الاهتمام والتأثير فكان حقا لهم أن يحتلوا مكانا مرموقا في تاريخ الصحافة التي تشق طريقها في خضام البحر، ناهيك عن اقتحام هؤلاء لمظاهر الفساد التي باتت تلقي الاهتمام الأكبر لدي كتاب الرأي والمشورة فضلا عن القضايا الوطنية مثل فلسطين ولبنان وغيره من القضايا التي تحظي التفاف الجماهير وتعطشها للمعرفة والوقوف علي ما يجري في واقعنا المحلي والعربي والدولي، إنهم خير رٌسل بما يجب أن يقوم به الرسول من صدق في نقل الأمانة كما ينبغي.

إني وإن كنت من الدارسين لتاريخ الصحافة واتجاهاتها المختلفة في مقاعد الدرس أكاديميا إلا أنني أميل أكثر لصف أصحاب المواهب الصحفية والأقلام في التأثير على الرأي العام والاتجاه به إلي حيث ما شاء له أن يتجه، ويعتبر التاريخ الصحافة هو تاريخ في أغلبه تاريخ الآراء والكتابات الصحفية في معظم الآراء والمواقف التي تحسب لأصاحبها وتحسب عليهم هي في الواقع آراء خطها أصحابها وتحملوا مسؤوليتها وليست أبحاثا أكاديمية حتى وإن اثارت جدل في حينها إلا أن يظل مقاله الكاتب في صفحات الصحف هو الأبقى إن كان له أو عليه.
ومن الكتاب الجيدين الذين أحرص على متابعاتهم خاصة من الشباب أو الذين تجاوزوا هذه الفترة بقليل سامي كمال الدين وسليم عزوز ومحمد القدوسي وبلال فضل وائل قنديل وغيرهم ممن أراهم امتلكوا ناصية العبارة والسير بها إلي حيث شاءوا لها أن تسكن وتستقر وهم من حسن الحظ من الرصانة والجدية والتنوع في الكتابة بحيث يغنيك الواحد منهم عن مٌؤلف كامل في موضوعه يستطيع أن يأخذك الواحد منهم ولا يتركك إلا وانت منهك من محاولة ملاحقته في رشاقته هؤلاء أستطيع قول الحق أنهم أحفاد مصطفي أمين ومحمد التابعي وهيكل وغيرهم.

 

332,641 total views, 3 views today