إسرائيل تسعى لتعزيز بنك الأهداف

بقلم/ أحمد أبو زهري

مواجهة مفتوحة لا تتوقف، وسباق غير عادى في الحصول على المعلومات ضمن ما يعرف (بحروب الاستخبارات) أو صراع الأدمغة، كل ذلك يجرى في الخفاء، فهناك فرق متخصصة تدير الأمر بحرفية عالية، مستخدمة قدرات وأجهزة وبرامج تساهم (كأدوات) في جمع المعلومات حول الأنشطة والأهداف.

وهذا ما يثير جملة من التساؤلات، ما حاجة هذه الأجهزة للمعلومات؟! وما هي الجهات المستهدفة من النشاط الاستخباري؟! وهل ظهرت وسائل جديدة تشكل خطرًا على مجتمعنا الفلسطيني وفصائل المقاومة؟ وأين تقف المقاومة في مواجهة هذه الحرب الخفية؟! وكيف يمكن الاستعداد ومواجهة محاولات العدو؟!

أولا: تحاول الأجهزة الاستخبارية الصهيونية مدّ خيوطها داخل المجتمع الفلسطيني، لتوفير قنوات مختلفة للحصول على المعلومات، والتي تستهدف التركيز على الأهداف الحساسة والدقيقة المتعلقة بالمقاومة الفلسطينية، ومنها جمع المعلومات حول النشطاء، وما يحيط بهم من ظروف اجتماعية، إضافة إلى تعقب طبيعة الأعمال والمهام،

حتى يتكون لدى العدو الاسرائيلي كمّ كافٍ من المعلومات تشكل (بنك أهداف) أمام أنشطة الجيش الإسرائيلي، وتعطي صورة كاملة أمام الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ويستفاد من ذلك في تقدير الموقف، ووضع سيناريوهات للعمل، ورفع مستوى الاستعداد، وفحص مدى الخطورة، والتعامل مع المستجدات وفق ما تتطلب الحاجة، إضافة إلى تحديد الأولويات في مسرح العمليات، وإفادة القوات العاملة على الأرض في مهمات سواء كانت مهمات قتالية خاصة وسرية، أو في حال تنفيذ هجوم شامل، وغيرها من العمليات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي.

ثانيا: لا تزال إسرائيل تواجه معضلة حقيقية في هذا الميدان، وبكل بساطة فقد تغير الحال وأصبحت المعلومات عزيزة، وليس سهلا الحصول عليها، كما أن محاولات الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تصطدم بجدار الفشل في كثير من الأحيان، فمراقبة الاتصالات واستخدام طائرات الاستطلاع ومحاولة اختراق بعض الأجهزة، ومحاولات أخرى لم توفر لهم الحد الأدنى مما يتطلعون للوصول إليه.

وبالتالي تفشل جزء من المهمات ومنها عملية (شرق خان يونس) والتي كان جزء من أسباب فشلها
نقص المعلومات الاستخبارية، إلى جانب الجهد الاستخبارى لدى المقاومة، وجاهزيتها، وقدرتها في السيطرة والمواجهة.

ثالثا: المقاومة الفلسطينية ومنذ فترة ليست قريبة تتعقب الخيوط الاستخبارية الإسرائيلية وتعمل على قطعها،
ليس هذا فحسب، فهناك حرب مستعرة في هذا الجانب، قد لا يلحظها البعض، لكن المقاومة حققت نقاطًا في هذا الطريق ولا تزال تحقق إنجازات مختلفة منها ما يبقى طيّ الكتمان، ومنها ما يظهر في الإعلام، وأشياء أخرى يظهر أثرها واقعا ملموسا في أي عملية خاطفة للمقاومة أو مواجهة مفتوحة.

فجبهة العدو الإسرائيلي دوما تحت نظر المقاومة، وحتى متعاونوها من (العملاء) يتم اصطيادهم أولا بأول ضمن حملات منظمة، إضافة إلى التدابير الوقائية التي تتخذها المقاومة فيما يتعلق بحركة كوادرها ونشطائها، وإحاطة عملها بسرية تامة بعيدة عن الأنظار، إضافة إلى الحرص الشديد في وسائل الاتصالات، والنجاح في استخدام البدائل، والانتقال إلى طرق ولغات مشفرة، وغيرها الكثير الكثير مما نعرفه ولا نعرفه.

رابعا: هذا بدوره أصاب المنظومة الأمنية الإسرائيلية بالصدمة، وأدى لانسداد قنوات كثيرة كانت تصل من خلالها المعلومات، وأفشل خططًا وبرامج سابقة، لتصبح الشاشة أمام استخبارات العدو الإسرائيلي تظلم يوما بعد يوم، ونافذة الرؤيا تضيق في كل ساعة، واللغات التي يتم رصدها تحتاج لجهود كبيرة من التحليل والمعالجة، وبالتالي انخفاض بنك الأهداف وغياب المعلومات الإستراتيجية، والوصول إلى نتائج صفرية في قضايا وملفات تحظى باهتمام المستوى السياسي والأمني لدى الاحتلال الإسرائيلي ومنها (ملف الجنود) إلى جانب ملف (أخطر المطلوبين) وغيرها من الملفات بالغة الأهمية، والتي بقيت في صناديق مغلقة لم يخترقها العدو.

هذا بدوره جعل المنظومة الأمنية الإسرائيلية متعطشة للمعلومات، وهذا ما يفسر التغييرات التي أجريت مؤخرا في الحصول على المعلومة بطرق جديدة غير تقليدية، تستهدف الساحات الفلسطينية ومنها ( قطاع غزة) فبدأت المحاولات الخبيثة باستخدام وسائل يمكن من خلالها تحقيق نجاحات وتفادي خطوات وإجراءات المقاومة.

خامسا: لجأ العدو للاتصالات بالمواطنين تحت ستار (الجمعيات الخيرية) أو المنظمات الإغاثية، مستهدفا الحصول على معلومات حول المقاومة، ولم يكتفِ بهذه الطريقة؛ فقد استخدم أساليب ووسائل أخرى، ومنها الاحتيال على بعض (الإعلاميين والباحثين) للحصول على تقديرات موقف وسيناريوهات ومن ثم الحصول على معلومات دقيقة تحت أسماء مواقع ووكالات وهمية.

وقد تمادى بعضهم لتستمر الاتصالات بينه وبين المتصل (الاستخبارات الاسرائيلية) حتى تطورت العلاقة لاستخدام الواتس وغيره من وسائل التواصل وفى النهاية يجد نفسه غارقا في وحل السقوط، ليقع بعدها في قبضة المقاومة التي لا تغفل عن رصد كل ما يصدر من جبهة العدو الإسرائيلي.

سادسا: في مواجهة هذا التطور الخطير، الحذر واجب والانتباه مطلوب، فهذا الأمر لا يحتمل الخطأ، وما عليك أيها المستهدف بالاتصال إلا إغلاق الجوال فورا في وجه الاتصالات المشبوهة أو الرسائل والروابط، وعدم الاستجابة لها أو مجاراتها، وإبلاغ الجهات المختصة بها.

والمنطق يقول: إن الجمعيات لا تعمل عبر الجوال، والمعلومات والاستبيانات تعبأ مباشرة أمام الموظف وتحت اسم معروف في مراكز وعناوين مرخصة، والدراسات والأبحاث لا تحتوي على أسرار ومعلومات عن نشاط المقاومة، ومن الضروري الفحص الجيد لطبيعة أسماء هذه الوكالات والمواقع ومعرفة الجهة التي تقف خلفها قبل البدء في العمل معها، وقطع العلاقة معها فورا حال أشارت بأي صورة للإضرار بالمقاومة سواء من خلال طلب مواد (موجهة للطعن فيها) أو معلومات خاصة وتصنف سرية.

187 total views, 12 views today