المكتب العام للإخوان يعرض رؤيته لمرحلة ما بعد الرئيس مرسي

أعلن المكتب العام للإخوان، الممثل لتيار التغيير الشبابي في الجماعة، انتهاء شرعية الرئيس الأسبق “محمد مرسي”، بوفاته، والتراجع عن المنافسة على السلطة، والعمل ضمن تيار عام حتى إسقاط الإنقلاب وبعده. وفي بيان للمكتب “حول الواقع الجديد للقضية المصرية”، قال إنَّ “استشهاد مرسي قبل أيام من مرور ستة أعوام كاملة على الانقلاب العسكري، فرض واقعًا جديدًا على شكل وطبيعة الصراع بين معسكر الثورة والانقلاب العسكري، يتوجب معه، إعادة تأطير الأجندة الثورية في مصر على محوري الفكر والحركة”.

وجدد المكتب أنَّ “ما حدث في مصر منذ 3 يوليو/تموز 2013، هو انقلاب عسكري نتج عنه حكم عسكري دموي، لا نعترف به، ولا نشتبك معه سياسيًا، ونرى السبيل الوحيد للخروج من الأزمة التي يعيشها الوطن هو إنهاء الحكم العسكري”.وشدد المكتب على ضرورة استعادة الإرادةِ الشعبيةِ من جديد، والقصاص العادل للشهداء منذ يناير/كانون الثاني 2011، وعودة العسكرِ للثكناتِ بشكلٍ كامل وحظر اشتغالهم بالسياسة وتفكيك منظومتهم الاقتصاديةِ ودمجها بالاقتصاد الوطني، واستقلال وتطهير الإعلامِ والقضاء، والشفافية فى المعلوماتِ، وإعادة الأموال والأراضي والشركات المغتصبة، وقيام المؤسسةِ الأمنيةِ بدورها الوطني.

وحول استراتيجية النضال، قال المكتب العام، إنهم يرون أن الحكم العسكري في مصر، وتكوين المجتمع المصري ونخبته السياسية والاتجاه الشعبي العام “لا يتناسبُ معه إلا الخيار الثوري الشامل والتغيير الكلي لمنظومة الحكم في مصر، ومواجهة آلتها العسكرية بالمنهجية الثورية التي شهدها العالم بامتلاك أدوات المقاومة المدنية المشروعة للشعوب للخلاص من النظم الديكتاتورية العسكرية، والتي دعمتها قرارات الشرعية الدولية في عدة دول مرات عديدة”. ويرى المكتب أن المرحلة الراهنة يتحتمُ فيها التركيز على هدفين مركزيين، هي “العمل على تحرير سجناء الرأي في مصر بشكل منهجي وعاجل”، و”توحيد المعسكر الثوري ونبذ الخلاف”.

وأضاف المكتب أنه يقدم طرحا عاما إلى كل الرافضين للحكم العسكري بمختلف الأيدولوجيات والأفكار، وفي القلب منهم إخواننا في الطرف الآخر من الإخوان المسلمين، لتجاوز مرحلة الخلاف، وتركيز الجميع على توحيد المنطلقات والأهداف كأساس أولي ينتج عنه تفعيل حقيقي للكيانات والتحالفات الثورية القائمة أو إنشاء أوعية جديدة.

وأعلن المكتب أنه يقفُ الآن على التفريق بين العمل السياسي العام، وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة، ويؤمن بأن مساحة العمل السياسي العام على القضايا الوطنية والحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة وقضايا الأمة الكلية، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة. وأضاف: “سنعمل في مرحلة ما بعد إنهاء الانقلاب العسكري، كتيار وطني عام ذو خلفية إسلامية، داعمين للأمة ونمارس الحياة السياسية في إطارها العام، وندعم كل الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيتنا في نهضة هذا الوطن في تجاربها الحزبية، ونسمح لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء من أبنائها بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأمة”.

وأكد المكتب، أنه سيعمل على التواصل خلال الفترة المقبلة مع كافة المنتمين للمعسكر المناهض للحكم العسكري، لطرح رؤيته “لتوحيد الأهداف والمنطلقات للثورة المصرية” من واقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية، لصنع أرضية فكرية مشتركة تعمل على إعادة النضال الثوري للمساحة الفاعلة من جديد.

والأسبوع الماضي، فارق “مرسي” الحياة، خلال جلسة محاكمته، بعد أن سقط مغشيا عليه، وتم دفنه على عجل ليلا، شرقي القاهرة، بحضور أسرته فقط، وسط إجراءات أمنية مشددة، ودون حضور مشيعيه. ومنذ أواخر 2015، تعيش جماعة “الإخوان المسلمين” حالة من الانقسام الداخل بين ما يعرف بـ”المكتب العام” الذي يعتبر ممثلا لمطالب التغيير الشبابية داخل الجماعة، وجناح القيادة التاريخية للجماعة. وظهر الاختلاف بين الجناحين بشكل رئيسي حول آليات مواجهة الانقلاب العسكري الذي أطاح بـ”محمد مرسي”، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر، والمنتمي إلى جماعة “الإخوان المسلمين”.

255 total views, 3 views today