كيف تخلص السيسي من شركاء انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب؟

أكد سياسيون وبرلمانيون مصريون، أن قرار عبد الفتاح السيسي بتعيين اللواء محمد أمين نصر رئيسا لهيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة مستشارا له للشؤون المالية، هو إقصاء لآخر عضو بالمجلس العسكري الذي أدار مع السيسي الانقلاب ضد الرئيس محمد مرسي. وحسب المختصين، فإن نصر كان من أكثر المقربين للسيسي، وقد اعتمد عليه في إدارة الشؤون المالية للقوات المسلحة منذ الانقلاب، كما كان رأس حربته في فرض سيطرة الجيش على مفاصل الاقتصاد المصري.

ويشير المختصون إلى أن إقصاء نصر من منصبه بالتزامن مع الذكرى السابعة للانقلاب، يدفع في اتجاه رغبة السيسي بغلق هذه الصفحة بشكل كامل، خاصة بعد وفاة مرسي الغامضة والمثيرة للشكوك.

يؤكد خبراء أن السيسي بحلول الذكرى السابعة لانقلاب الثالث من تموز/ يوليو 2013، يكون قد تخلص من كل أعضاء المجلس العسكري الذين شاركوه بالانقلاب، مؤكدين أيضا أن الإطاحة بكل هذه القيادات رغم قوتها، لم تمثل أزمة للسيسي على الإطلاق، بمن فيهم أقرب شركائه مثل وزير الدفاع صدقي صبحي، ورئيس الأركان محمود حجازي، وقائد الجيش الثالث محمود وصفي، وزميله قائد الجيش الثاني أسامة عسكر.

ويشير الخبراء إلى أن إقالة معظم قيادات المجلس العسكري تمت بإهانة واضحة، كما حدث مع الرباعي صدقي صبحي وحجازي وعسكر ووصفي، بينما تم استبعاد آخرين بعد منحهم مناصب تنفيذية مثل محمد العصار الذي أصبح وزيرا للإنتاج الحربي، وعبد المنعم التراس الذي يتولى رئاسة الهيئة العربية للتصنيع.

ورغم أن نصر كان عضوا بالمجلس العسكري برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي، الذي أدار الحكم قبل تولي مرسي السلطة في 30 حزيران/ يونيو 2012، إلا أنه أدى دورا كبيرا في دعم وصول السيسي لمنصب وزير الدفاع، بعد أن دعمه بالعديد من الملفات التي كشفت تورط المشير طنطاوي والفريق سامي عنان في مخالفات مالية، وهي الملفات التي دعمت موقف مرسي كذلك، عندما قرر إقالة طنطاوي وعنان في 12 من آب/ أغسطس 2012.

وحسب مصادر مقربة من دوائر السيسي، فإن نصر واللواء ممدوح شاهين رئيس الإدارة القانونية بالقوات المسلحة، واللواء عباس كامل رئيس المخابرات الحالي، كانوا فريق العمل المقرب جدا من السيسي، ومن خلال هذا الفريق كان يتم إدارة شؤون الانقلاب، ثم شؤون الحكم بعد نجاح الانقلاب.

“مكافأة نهاية الخدمة”

واعتبر وكيل لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشعب المصري سابقا، محمد جمال حشمت، قرار السيسي بتعيين نصر مستشارا له، بمنزلة مكافأة نهاية الخدمة، لما قدمه من دعم للسيسي، قبل وفي أثناء وبعد الانقلاب العسكري، حتى لو كانت هذه المكافأة من خلال منصب شرفي وليس تنفيذيا.

ويضيف حشمت: “نصر كان لديه الكثير من الملفات التي دعمت السيسي في التخلص من كل خصومه بالمؤسسة العسكرية، ولذلك فإن التخلص منه في هذا التوقيت يثير التساؤلات، خاصة أنه يتزامن مع الذكرى السابعة للانقلاب، وهو ما يشير إلى أن السيسي بعد رحيل الرئيس مرسي، يريد التخلص من أي شركاء له في الانقلاب، حتى لو كانوا من أكثر المقربين منه”.

ووفق حشمت، فإن السيسي عندما تخلص من محمود حجازي وصدقي صبحي، “كان يريد ترسيخ فكرة أنه لا شركاء معه في الحكم، وأنه قادر على التخلص من أي شخص يهدد استقرار حكمه، معتمدا في ذلك على ما لديه من معلومات عن الجميع في أثناء رئاسته للمخابرات الحربية، بالإضافة للدعم الدولي والعربي غير المحدود بأن يكون هو الشخص الأوحد المتحكم بمصر”.

“قناعات وملفات”

ويشير خبير الأمن القومي والشؤون العسكرية كمال علام  إلى أن فكرة إقصاء ما تبقى من أعضاء المجلس العسكري الذي أدار الانقلاب ضد الرئيس مرسي “ليس مستبعدا، خاصة أنه بعد 7 سنوات من الانقلاب، تم تغيير جلد المجلس العسكري الذي أدار الانقلاب بصحبة السيسي بشكل كامل، ومن أبرزهم صدقي صبحي، ومحمود حجازي، وأسامة عسكر وأحمد وصفي، وعبد المنعم التراس، وهي المجموعة الأساسية التي أدارت الانقلاب العسكري”.

ويؤكد علام أن السيسي ارتكز في التخلص من شركائه بالانقلاب على “العقيدة الداخلية للقيادات العسكرية، وهي حرمة الانقلابات العسكرية ضد بعضهم البعض، بمعنى أنهم يقبلون بالانقلاب على غيرهم من المدنيين، ولكنهم يحرمون ذلك ضد أنفسهم، وهو ما يعلمه السيسي جيدا، بالإضافة للملفات المالية المتورط فيها كثير من القيادات العسكرية، التي كانت جميعها بيد السيسي بحكم قيادته للمخابرات الحربية لعدة سنوات”.

ويضيف علام: “السيسي خلال المرحلة الحالية يعتمد على أهل الثقة من العسكريين الذين لا يمثلون تهديدا له لعلاج المشاكل الاقتصادية والخدمات الجماهيرية، وهو ما يبرر تعيين اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية السابق، وزيرا للنقل والمواصلات، بعد سلسلة الحوادث التي جرت بالسكك الحديدية، ثم تعيين محمد نصر مستشارا ماليا له، ما يعني إمكانية إشرافه المباشر على الأداء المالي والاقتصادي للحكومة.