المرحوم يتقبل العزاء في نفسه

بقلم/ محمد عبد القدوس

تلقت وزارة التموين إشارة من إحدى المستشفيات عن مقتل موظف بها. دهسه قطار فمزقه. عثر مع القتيل على حافظة نقوده وبها بطاقة تكشف شخصيته. أنطلق عدد من زملاءه في العمل إلى المشرحة لتسلم الجثة. إنها ممزقة تماما،ولا يمكن التعرف عليها ، القطار سحقها سحقا. تم تغسيل ما تبقى من أشلاءه!! وتكفينها وانطلقت بها سيارة الموتى إلى أهله في إحدى قرى مركز السنطة بمحافظة الغربية.

وفي الطريق تناقش زملاءه في كيفية إبلاغ الخبر لأهله ، لكنهم فشلوا في وضع خطة لذلك فقاموا بتسليم أمرهم لله وبدا الاضطراب على وجوههم خوفا من ردود الأفعال المتوقعة من أسرة القتيل.

وتدخل سيارة الموتى إلى البلدة بين دهشة أهلها واستغرابهم. وهنا تقع المفاجأة الكبرى.. لقد خرج القتيل لاستقبالهم بنفسه عند باب بيته!! إنه نفس ذات الشخص الذين يحملون جثته!

ويصرخ زملاء الموظف الميت الحي من هول المفاجأة.. يصرخون في فزع و”هيستريا” غير مصدقين ما حدث ، وبعضهم أغمى عليه، بينما المرحوم ينظر إليهم في تعجب ولا يدري ما الذي أصابهم.

ويجرى تحقيق عاجل لمعرفة صاحب الجثة التي تحملها سيارة الموتى ويتبين في النهاية أن صاحبها لص!! وخلاصة ما حدث أنه نشل حافظة نقود صاحبنا الموظف ، وبينما كان يقفز من القطار قبل توقفه في محطة المنيب بالجيزة دهسه قطار آخر قادم من الاتجاه المضاد فمزقه اربا، وفي مشرحة المستشفى عثروا على بطاقة الموظف فظنوا إنها شخصيته!!

وعاد الميت الحي إلى عمله ، فقد كان في أجازة ببلدته، وكانت دهشة زملاءه عند استقباله بالغة، وكأنهم ينظرون إلى ميت دبت فيه الحياة من جديد!! البقية في حياتك قالها البعض مداعبين