دروس الثورة الشعبية في السودان

بقلم د. نادر فرجاني

 

هل لو عقلوا ما يخبئه القدر للطغاة المتجبرين لاتعظوا؟

فما بال من يريد حكم مصر مؤبدا بالفساد والاستبداد لعشرات سنين قادمة بتخريب الدستور وتزوير إرادة الشعب، لا يتعظ ولا يعتبر؟

وهل كان مجرم الحرب طاغية السودان عمر البشير الذي استبد بالسودان ثلاثين عاما وسام أهلها سوء العذاب والذل وفتل مئات الألوف، وخرّب البلد بالغ الثراء يتصور للحظة أن سيعتقل كلص فاسد ويسجن بأيدي من كانوا يدينون له بالولاء والطاعة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة حتى يوم عزله تحت الضغط الهادر لمدة 120 يوما متتالية للشعب العظيم الذي أذل وسام بئس العذاب؟

وهل كان عمر البشير، وليس له من إسمه أي نصيب، يتصور للحظة وهو يرفل في القصور أن زوجته وأخيه الشقيق سيحاولان الهرب من السودان ليتركاه يلقى مصيره وحده منيوذا محتقرا، ويتوسلان اللجوء لصهاينة الإمارات لولا منعتهم حكومة جنوب السودان؟

وهل كان “الجنرال” عوض عوف الذي عزل عمر البشير بعد أن أقسم له يمين الولاء والطاعة وزيرا للدفاع بيومين فقط يتخيل أنه هو نفسه سيعزل بيد من عينه خلفا له في رئاسة المجلس العسكري الذي استلب هو أصلا عنوة، ربما بأمر أو لقاء رشوة ضخمة من السعودية والإمارات- بعد يوم واحد فقط ويفصله من القوات المسلحة بعدها بيوم واحد؟

 

مقومات الإنجاز الشعبي المبهر

استمرار اعتصام ثوار السودان وسط الخرطوم مصرين على مطالبهم والجيش يفشل في فضّه

واصل المحتجون السودانيون، الثلاثاء، اعتصامهم أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم، وسط انتشار لوحدات عسكرية في المكان.

وحاول أفراد من الجيش إزالة الأحجار والحواجز التي وضعها المعتصمون، إلّا أن الأخيرين حالوا دون ذلك عبر ترديد هتافات مطالبة بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية.

ردد المتظاهرون شعارات، “تصميم إلى يوم الدين.. حتى يتم كنس الفاسدين”، “سقطت ما سقطت.. ما راجعين”.

قال أحمد عبد العزيز، أحد قادة الاعتصام: “لن نعود إلى الوراء، إلى حين تحقيق مطالبنا العادلة والمشروعة، وهي ليست مستحيلة”.وأضاف: “مطالبنا تتمثل بتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، تفاديا لتكرار تجربة الانقلابات العسكرية، وبإمكان المجلس العسكري الانتقالي، تنفيذ المهمة بكل سهولة ويسر ونعود إلى منازلنا وأعمالنا”.

وواصل المعتصمون صباحًا أعمال تنظيف مكان الاعتصام، وتوزيع ألواح الثلج على براميل المياه لإطفاء عطش المعتصمين في درجة حرارة تبلغ عند منتصف النهار 48 درجة مئوية.

بينم  حاولت “قوات الدعم السريع” التابعة للجيش والممثل قائدها في المجلس العسكري، الإثنين، فض الاعتصام، المعتصمين، لكنها فشلت.

 

ويبقى أهم مطالب الأحرار ثوار السودان عماد الاعتصام “تسليم السلطة فورا إلى حكومة انتقالية مدنية متوافق عليها عبر قوى الحرية والتغيير لتدير البلاد لمدة أربع سنوات، تحت حماية قوات الشعب المسلحة”.

الوجه الصبوح المتألق للثورة الشعبية، المرأة السودانية الحرة الثائرة. الكنداكة الساحرة ملهمة ثورة السودان: طلقة الرصاص لا تؤلم، ما يؤلم صمت الناس

أضفت نساء السودان الحرائر الثائرات ألقا وحيوية على الثورة الشعبية العظيمة في جنوب الوادي الطيب.

تحولت آلاء صالح إلى أيقونة الثورة وسط الخرطوم بعدما أصبحت صورتها، وهي تنشد لصالح الثورة بايقاع موسيقي خلاب من الصور التي تغزو الكون.

خطفت فتاة الخرطوم بالموسيقى والغناء النوبي الأضواء والقلوب، خصوصا وهي تتغنى بجدها الملك «ترهاقا» وجدتها الملكة «كنداكا»، وكذلك وهي تغني«الطلقة ما تحرق… يحرق سكوت الزول».

 

المكمن الأساس للخديعة يأتي من فلول عصابة مجرم الحرب طاغية السودان العسكرية الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على مقدرات السودان وعلى جماهير الثورة الشعبية.

1- المصدر الأول للخديعة القمع السلطوي المباشر والذي يتولاه عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي ربيب الحلف الخليجي الصهيوني الذي قاد الفعلة الارتزاقية لعمر البشير بتجنيد أهل السودان في الحرب العدوانية على اليمن الشقيق وأصر على استمرارها مؤخرا.

عبفتاح السودان المدعو البرهان يظهر أيضا أنه ثعبان فاحذروا شره يا أهل السودان. بإصراره على استمرار مشاركة أهل السودان في حرب الحلف الخليجي الصهيوني على اليمن الشقيق، أسفر العسكري المدعو برهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان عما كان يتخوف منه الثوار الأحرار من أنه امتداد لأحط ما مثلت عصابة حكم مجرم الحرب طاغية السودان بالارتزاق بالحرب العدوانية لصالح الحلف الخليجي الصهيوني.

 

 

2- المدعو حميدتي قائد قوات التدخل السريع الذي تظاهر في البداية تملقا الثورة الشعبية بالتمنع عن الالتحاق بالمجلس العسكري ولكن سرعان ما وافق وقاد قواته لمحاولة فض الاعتصام أمام قيادة الجيش، وقد يصبح حصان طروادة الثورة الشعبية.

3- الحلف الخليجي الصهيوني مستعملا الحكم العسكري في مصر رأس حربة بالإضافة إلى أموال السعودية والإمارات كما حدث في مصر

حلف الشر الخليجي الصهيوني لن يتورع عن إحراق المنطقة العربية بكاملها بالحروب لإخماد المد التحرري العربي الذي يهدد ملكه.

كما أحرق سوريا الحبيبة ويحرق اليمن التعيس ويسعى لإحراق ليبيا بالحرب العدوانية التي مولتها مملكة البغي السعودية وصهاينة الإمارات ويحاول العميل الصهيوني حفتر عبثا التغطية على خسارته فيها بقصف المدنيين الليبيين بصواريخ “جراد” بعيدة المدى. هذا الحلف الآثم يسعى أيضا للتلاعب الثورة الشعبية  في السودان خصوصا لقربها الجغرافي والعاطفي لمصر والسعودية.

الطاغية جبار مصر إبتعث إثنين من كبار زبانيته المتمرسين في إجهاض الثورة الشعبية في مصر لإعطاء عبفتاح السودان رئيس المجلس العسكري دورة مكثفة في مناهضة الثورة الشعبية في السودان الحبيب بزعم “دعم خيارات شعب السودان” محملة بنفحات موعودة من أموال الحلف الخليجي الصهيوني  وتتابع مبعوثو الحلف للوعد بمعونات وضموا مثيروا القلاقل بمن فيهم العميل الصهيوني محمد دحلان البلطجي رجل الإمارات اللعين.