التضييق الأمني في عهد السيسي الحاضن الأكبر للإرهاب في مصر

منذ وصول عبد الفتاح السيسي للسلطة في مصر إثر انقلابه العسكري على أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا عام 2013، ودائرة الإرهاب في اتساع وتمدد داخل مصر، ما كبد مصر خسائر فادحة في الأرواح وتراجع السياحة وتدهور الاقتصاد، وفوق كل ذلك إعدامات بالجملة لشباب بتهم مسيسة تورط فيها نظام السيسي وعصابته، لخلق ذرائع ومبررات لتلك الأحكام التعسفية.

فقد قالت الهيئة العامة للاستعلامات، التي تقوم مقام وزارة الإعلام في مصر، بأن الإرهاب الذي تعاني منه البلاد آخذ في الاحتضار، وأن الحرب الشاملة التي تخوضها السلطات العسكرية والأمنية ضد مراكز الإرهاب في شمال سيناء أسفرت عن «تغيرات وتحولات كبيرة تقع كلها تحت عنوان عريض وهو تراجع الإرهاب ودخوله مراحله النهائية».

وبحسب الهيئة، في تقرير نشرته مؤخراً، أن عام 2014 شهد قرابة 222 عملية إرهابية، هبطت إلى 199 عملية في عام 2016، وإلى 50 في 2017، ولم تتجاوز ثماني عمليات في العام 2018، وهذا يدل على تراجع كبير في عمليات التنظيمات والجماعات الإرهابية.

كذب ادعاءات النظام

ووفقا لمراقبون للشأن المصري ذكروا أن العمليات التي وقعت خلال الأسابيع القليلة المنصرمة تبرهن على بطلان هذا الادعاء، وعلى فشل السلطة في اعتماد التضييق الأمني كخيار أوحد للرد على الإرهاب. ومما يضيف الإهانة على آلام أسر مئات الشهداء من ضحايا الإرهاب في مصر أن سلطات النظام الأمنية والعسكرية تتفاخر بالتغيرات التي طرأت على الكمّ والكيف في العمليات، أو أن الإرهابيين صاروا يلجئون إلى العمليات الانتحارية بدل الاشتباكات المسلحة، أو يستخدمون عبوات ناسفة «بدائية» وليست متطورة أو معقدة. وكأن عدم تكرار عمليات مسجد الروضة (التي أودت بحياة 305 أشخاص)، أو نقطة تفتيش مدينة رفح (26 جندياً)، أو حافلة الأقباط المتوجهة إلى المنيا (26 ضحية، بينهم أطفال)، أو تفجير الكنيستين في طنطا والإسكندرية (44 شخصاً)، ليست مؤشرات على عجز السلطة مقابل تأصل الإرهاب.

الإرهاب جزء من سياسية السيسي 

يظن السيسي أن  جذور الإرهاب الاجتماعية والسياسية منفصلة تماماً عن سياساته العامة بصدد حقوق الإنسان والحريات العامة وتشديد قبضة الاستبداد، وبالتالي يمكن اجتثاثها عن طريق عملية «سيناء 2018» التي انطوت على تخريب مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية، وتهديم أكثر من 3000 منزل ومنشأة تجارية، وإقامة منطقة عازلة حول مطار العريش، وإخلاء مدينة رفح. ولم يعد خافياً أن تركيز النظام على هذه العملية دون سواها إنما يراد منه الإيحاء بأن نطاق الإرهاب ضيق ومحدود ويقع في هوامش البلاد وخارج عمقها، بينما تشير الوقائع إلى أنشطة أشد خطورة في محافظات المنيا وأسيوط والدلتا والوادي، فضلاً عن الجيزة غير بعيد عن قلب القاهرة.

كذلك فإنّ تنظيم «بيت المقدس ــ ولاية سيناء» ليس التنظيم الجهادي الوحيد الذي يقارع السلطة، بل ثمة تنظيمات أخرى مثل «حسم» و«لواء الثورة» تولت تنفيذ عمليات إرهابية لا تقلّ دموية وخطورة. وأخيراً فإن ما تطلق عليهم أجهزة السيسي صفة «الذئاب المنفردة» ليسوا على شاكلة الحسن عبد الله انتحاري العملية الأخيرة في الدرب الاحمر، بل هم أكثر شراسة وأعلى تدريباً.

ويحاول النظام إلهاء الشارع الشعبي بالفضائح الجنسية لشخصيات إعلامية كانت قد ترعرعت أصلاً في كنف انقلاب عبد الفتاح السيسي، فإنه أيضاً يتعمد تحويل العمليات الإرهابية إلى فزاعة سياسية وأمنية واجتماعية لإسكات تلك الشرائح الشعبية التي تفضح لعبة الإلهاء. وتلتفت في المقابل إلى جوهر نظام الاستبداد الذي يتكرس يوماً بعد يوم، وبات مظهره الأوضح هو تمرير التعديلات الدستورية التي تتيح للسيسي أن يحكم مدى الحياة.