ما العمل مع التعديلات المقترحة؟

بقلم د.عبد الفتاح ماضي

 

أولا: لا مستحيل في السياسة.. والتعديلات يمكن ان تكون فرصة لإنقاذ مصر الدولة والمجتمع والمؤسسات، كما كانت بقية الفرص الأخرى التي اهدرت من قبل للأسف… وأي جهد في هذه المرحلة لمعارضة التعديلات امر مهم ومطلوب.

ثانيا – لا يجب تكرار الحلول الفاشلة وتصور أنها ستأتي بنتائج مختلفة… الاختيارات غير المدروسة تسهم في ترسيخ الوضع القائم… فالمشاركة ب (لا) مثلا (دون أن تكون ضمن رؤية أوسع ومشروع سياسي أشمل) لن تثمر أي نتيجة تقريبا.. وسبق أن مررنا بعدة مناسبات “انتخابية” وفشلت كل الدعوات الفردية في التأثير على مجريات الأمور فيها… المشكلة ليست في الدستور فقط كما هو معلوم والدستور لم يحترم ابدا وتم انتهاكه في الممارسة بشكل شامل.

ثالثا: التخلي عن عقلية العمل بالقطعة والعمل كرد فعل… ما نحن فيه يتطلب ويحتاج الى عمل نوعي يستفيد من كل الأخطاء السابقة ويستند إلى عمل مشترك من القوى السياسية الرئيسية التي عليها اولا أن تتجاوز انقساماتها الحالية والاستقطاب العبثي واستحضار كل أزمة قديمة في كل مرة نفكر فيها في المستقبل، وأن تعمل ثانيا من أجل الأهداف والمصالح المشتركة، واهمها (1) استعادة المسار الديمقراطي و (2) الدفاع عن حقوق الإنسان المهدرة في مصر.

يمكن استغلال موضوع التعديلات ضمن مشروع سياسي محدد المعالم ومنظم وحان وقته.. التعديلات فرصة لانطلاق المشروع وتجميع الناس حوله… هنا قد تكون الدعوة للمقاطعة أو الدعوة للتصويت ب (لا) ذات فائدة لأنها ستكون جزء من مشروع أكبر بمطالب أخرى محددة، يمكن أن تدور حول وضع مسار يستعيد المؤسسات المدنية المنتخبة، ويُخرج الجيش والأجهزة الأمنية من السلطة، ويحيل الانتهاكات التي تمت إلى نظام للعدالة الانتقالية يكون مستقل تماما عن السلطة التنفيذية… والله أعلم

(نقلا عن صفحته)