د. أيمن نور يكتب : عشر سنوات على اغتيالي يوم الإفراج عني!

بقلم د. أيمن نور

<.. الذين يولدون في العواصف، لا يفزعهم زئير الرياح، فلم أفقد يومًا إيماني بوطني، رغم كل الخناجر التي تغرس يوميًا في ظهري!! منذ أن خُضت الإنتخابات الرئاسية، منذ قرابة 15 عاماً
<.. اليوم 18 من فبراير، يمر عشرة أعوام علي يوم خروجي من سجني، ومازال الله يمتحن صبري!!
.. أحس أني عشت في عشرة أعوام، ألف عام «!!» فما أكثر الأحداث التي وقعت واحدة منها تكفي عمرًا بأكمله من الأحداث والأزمات والمرارات!!
.. لا أعرف كيف يُحسب عمر الإنسان.. هل بأيام السعادة والرخاء؟ أم بحجم الأهوال والأنواء؟ أم عدد مرات خيانات الأصدقاء؟
.. هل يُحسب عمر الإنسان بعدد الأحلام التي حققها؟! أم بعدد الأحلام التي تحولت إلي كوابيس؟! في كل الأحوال أشعر أن عمرى ألف عام وعام..
.. في سجني – الأخير – الذي استمر قرابة خمسة أعوام. كانت أيامي صعبة، لكني تغلبت علي شقائها بمقاومتها، ولم أستسلم يومًا!! كان عذابي قاسيًا، وكان احتمالي هائلاً، فالله لم يتخل عني لحظة في منفاى ولا في ظلام السجن، وظلمه! فكلما شعرت بضعفي أشعرني الله دائمًا بقوته!!
.. عندما كان السجن هو “المحنة” .. كانت “المنحة” أني أسجن من سجنني بسجني، وأؤرقه بظلمي، وأقض مضجعه في قصره، بصوتي، الذي لم يخفت يومًا، وقلمي الذي لم يستكن رغم القهر، والحصار، وأسوار الزنازين.
.. كنت دائماً – ومازلت – علي يقين، أني أكبر من الذين آذوني!! وأقوي من الذين ظلموني، فالمطارق التي هوت علي رأسي طوال خمسة عشر عاماً لم تجعلني أسقط تحت الضربات، أو أحني رأسي للرياح أو الصدمات، – علي العكس – فكل طعنة زادت قوة احتمالي، وتسامحي، وقدرتي وإيماني !!
.. عندما اعتقلوني من البرلمان «في 29 من يناير 2005» تصوروا أنهم كتبوا شهادة وفاتي حيًا، فكان اعتقالي شهادة ميلادي الثانية!! وعندما أسقطوني زورًا في أول إنتخابات رئاسية في تاريخ مصر، توهموا أنهم انتصروا بهزيمتي، بينما هم الذين سقطوا أمام العالم في أول اختبار، وعندما صدقوا علي حكم جائر بسجني خمس سنوات خُيل لهم أنهم يغلقون ثغرة في ثوبهم البالي، بينما هم أشعلوا النيران في كامل ثيابهم.
.. خروجي من السجن يوم 18 من فبراير 2009 وقبل موعدي القانوني بخمسة أشهر – فقط – لم يكن قرارًا بالإفراج عني، بل كان فرمانًا بتمديد مدة اعتقال حقوقي كمواطن واغتيالاً لحقوقي كإنسان!! وحتى بعد إصدار قرار بالعفو وإسقاط العقوبة والإعتذار عنها
.. فالذي وقَّع قرار الإفراج عني يوم 18 من فبراير 2009 وقع قبله سلسلة من الفرمانات السلطانية العجيبة منها أولاً: امنعوه من حق العمل !! فشطبوني من نقابتي ومنعوني من مهنتي، ومهنة والدي، وأغلقوا مكتبه الذي حمل اسمي بعد وفاته وسجني!! وحرقوا مكتبي قبل أيام من خروجي !!وقبله مجمعي الثقافي في دائرتي، الذى يستولون عليه الآن، وعندما اعادونى للنقابة بعد الثورة عادوا وشطبونى منها مرة اخرى منذ شهور.
ثانيًا: أحظروا نشر أي خبر، أو صورة له، في الصحافة الرسمية، ووسائل الإعلام الحكومية!! إلا سباً وقذفاً وتشويها واستخدموا الصحافة والفضائيات نصف الحكومية وشبه المستقلة في ال قيام بالشطر الأكبر من تلك المهمة. هذا ما فعلوه – 15 عاماً – وللآن‼
ثالثاً : حاصروه بجيوش من المخبرين والمدسوسين وعملاء الأجهزة، وأصدقاء الأمن. هذا ما فعلوه – 15 عاماً – ومازالوا للآن
رابعاً : أشعلوا النار في بيته، في قناته، بعد مكتبه، وضعوا بذور الشك في كل كلمة يقولها، وكل تصريح يتسرب مشوهًا مفلتاً من براثن الحصار.
خامسًا : امنعوه من حزبه، وصحيفته، وقناته، وحقوقه ودائرته واستقطبوا أنصاره، واخترقوا مؤيديه، وناصروا معارضيه، وحرضوا منافسيه، ومزقوا صفوفه.. أنهكوه.. اغتالوه بلا دم!!
.. يوم خروجي من سجني الصغير.. كانت لدي أحلام مشروعة، وحقوق مصونة.. واليوم وبعد عشرة أعوام من هذا التاريخ بات لدي في سجني الكبير حلم وحيد هو الخلاص لمصر، وحق وحيد، في أن أبقي رقمًا صعباً في معادلة يريدها النظام من رقم واحد!.
.. فرمانات الاغتيال التي سبقت قرار خروجي فشلت للآن في قتلي رغم نجاحها في إيلامي، فقط ما يؤسفني هو تورط البعض في الترويج لهذه الفرمانات والتأكيد عليها بدلاً من نيل شرف مقاومتها.. لا أنتظر دفاعًا من أحد عن حقوقي لكني ما كنت أنتظر أو أتوقع أن يتحالف البعض علي الاشتراك والتحريض علي المزيد من ذبحها واغتيالها!!
.. المراهنون علي صلابة أعواد مشانق النظام المنصوبة لي، واهمون وستثبت لهم الأيام!!

د. أيمن نور

18/2/2019

2 Comments

  • انت رجل في وقت عز فيه الرجال… انقذو مصر يامصريين ووحدو صفوفكم قبل ضياع مصر
    اردني غيور على ام الدنيا مصر

  • لينصرك الله ..ويعيدك لمصر وطبعا عندما تعود سيكون نظام السيسي الذي اضاع مصر قد ولى باذن الله

Comments are closed.