غزة العظمى تستضيف قاعدة أمريكية!

بقلم/ أحمدأبوزهري

تابعت باهتمام بالغ كل ما كتب حول المستشفى الأمريكي، فمنذ أن دقت أوتاده فى غزة حتى بدأت حالة الجدل تتفاقم وتتسع وتيرة الانتقادات، فمن التشكيك إلى نشر المخاوف إلى الإسهاب فى سيناريوهات من وحى الخيال، إلى الصور المفبركة لمناطق أخرى ونسبتها زورا للمشفى بغزة، والمثير أيضا المقارنات بين صور العاملين فى تجهيز المشفى وبين صور لجنود مارينز تنتشر صورهم فى مواقع عسكرية.

فهل يا ترى تم بالفعل بناء قاعدة أمريكية فى قطاع غزة لحماية الثروات والبترول، والمواقع الإستراتيجية، ورعاية المصالح الأمريكية، فى هذه البقعة خشية من تضرر الإقتصاد الأمريكى؟!  أم هى قاعدة أمنية واستخباراتية لجمع المعلومات، وسد العجز الحاصل لدى المخابرات المركزية الأمريكية؟!

وهل الأجهزة الإستخباراتية الإسرائيلية لا تستطيع أن تقوم بهذا الغرض لحليفتها؟! وإن كانت فعلا قاعدة أمريكية لأغراض أمنية متخفية بطابع إغاثى وصحى عن ماذا تبحث فى غزة؟! لاشك أن هناك إستهدافا مقصودا لأي تقدم فى الجهود الحاصلة لكسر الحصار، بدءا من دخول الأموال القطرية والمحروقات، وصولا لما تم فى ملف الكهرباء، وغيرها من المشاريع التى بدأ تنفيذها، أو يجرى الترتيب للبدأ فيها هذا من جانب.

ومن جانب آخر وعلى الرغم من تصريحات قادة الفصائل حول طبيعة الدور الإغاثى والصحى للمشفى، وظروف إقامتها والخدمات التى ستقدمها، والضمانات القائمة حول هذا الملف، إلا أن ذلك لم يخفض من حدة الانتقاد والتشويه، وهذا شيء طبيعي فى ظل وجود ماكنة إعلامية تضخ عشرات المواد الموجهة بغرض تبهيت أي إنجاز، وخلق بلبلة وإرباك فى الشارع الفلسطيني.

فمن المثير للشفقة أن تقيم أمريكا (قاعدة فى غزة)، وهى الدولة الأولى عالميا فى مجال الإقتصاد والأمن والسياسة، ولديها سيطرة كاملة على مفاصل مركزية فى هذا العالم، وتنتشر قواعدها على الخارطة لرعاية مصالحها وإحكام سيطرتها والمحافظة على نفوذها، فغزة قطعة صغيرة محاصرة منهكة، ووضعها الإنسانى متدهور ومرافقها الاقتصادية فى حالة انهيار، حتى الثروات معظمها تبخرت بفعل حالة السرقة المنظمة التى مارسها الاحتلال على مدار سنوات.

وإن كنتم تقصدون العمل الأمنى والاستخبارى من خلال هذه المشفى، فأمريكا لديها قدرات خارقة فى المراقبة والحصول على المعلومات، ولديها من القدرات والمعدات والأجهزة ما يجعلها قادرة على التنصت، ومراقبة أدق التفاصيل فى هذا العالم، وأنظمتها فى هذا المجال تفوق قدرات الدول الكبرى، إلى جانب دعمها المتواصل لإسرائيل بكل الخبرات والتقنيات والأجهزة المتطورة عالميا.

كما أن الاحتلال يخضع قطاع غزة لعملية مراقبة محكمة من الأرض والجو، وكل خطوط الاتصالات والانترنت تحت نظر الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، فما الحاجة للقيام بجهد استخباري ميدانى تقليدى من داخل مشفى إنسانى، فلا حاجة لإسرائيل فى إقامة نقطة أو قاعدة للبحث عن أهداف. أعلم أن حالة الجدل لن تتوقف وربما يتعاظم الإستهداف لهذا
المرفق الإنسانى، فمن صعد فوق شجرة النقد الدائم لا يستطيع النزول، لأنه صم أذنه عن سماع التفاصيل التى قدمتها قيادة الفصائل، ومن ينطلق من جانب المناكفة السياسية لايريد أن يحدث أى تحسن فى غزة، وهو يمارس عليها سطوته وعقوباته ويجلدها بكل قسوة.

أما بعض أصحاب الرأى وأخص منهم أصحاب الخيال السينمائى فيبحثون عن شهرة وبريق للاسم، وهم يكشفون للرأى العام ما يسمونه حقائق حصلوا عليها فى غزواتهم التى ضمنت لهم (السبق الكاذب)، وفريق آخر يتناقلون المواد لحداثة أسنانهم وغياب وعيهم عما يحملون من وبائيات يمكن أن تزيد حجم الضرر وتفسد عمل المصلحين.

لستم أحرص ممن أمسك بالجندى ( جلعاد شاليط)، وأحاطه بسور فولاذي لم يسمح بنفاذ لقطة،أو كلمة، أو خيط، على مدار سنوات، وينتهى المطاف بصفقة مشرفة، لتنتقل المقاومة لمهمة أكثر تعقيدا وهى الإحتفاظ بعدد من الجنود وإبقاءهم فى عالم لا يمكن الوصول إليه، وكأنهم فى كوكب آخر، وقد نبشت إسرائيل الأرض، واعترضت كل مكالمة، وفتحت كل رسالة، وحللت آلاف الصور والفيديوهات، لتحصد نتيجة صفرية، فلتصوبوا أقلامكم، وتخفضوا صوتكم قليلا ويكفى هذه الضوضاء الغير المجدية.

137,725 total views, 6,321 views today