صحيفة الإيكونوميست: محمود السيسي دفع ثمن فشله.. ومهمته بروسيا مؤقتة

اعتبرت صحيفة”الإيكونوميست” أن إبعاد “محمود”، نجل “عبدالفتاح السيسي” عن جهاز المخابرات العامة جاء نتيجة فشله بإدارة ملف الإعلام في مواجهة موجة الاحتجاج الخاطفة التي اندلعت في سبتمبر/أيلول الماضي استجابة لدعوات رجل الأعمال والممثل “محمد علي”، الذي أعلن أن لديه تفاصيل عن فساد في مشاريع أشرف عليها ضباط الجيش، لكنها رجحت أن إسناد مهمة له ببعثة مصر الدبلوماسية لدى موسكو هو “إجراء مؤقت”.

وذكرت المجلة البريطانية، في تقرير بعددها الأخير، أن اقتحام قوات الأمن المصرية لموقع “مدى مصر” مؤخرا جاء مرتبطا بتقرير نشره الموقع عن “محمود السيسي”، الذي أثار صعوده السريع في المخابرات العامة غضب العديد من الضباط بالجهاز.

وأشارت المجلة إلى تنافس أجهزة الأمن المتعددة في مصر على التأثير، فقد استخدم الرئيس السابق “جمال عبدالناصر” المخابرات العامة للتجسس على منافسيه في الجيش، تماما كما حاول نجل “السيسي” أن يملأ الجهاز بالموالين له، حيث تم اختيار عدد منهم من المخابرات العسكرية التي قضى سنوات يعمل فيها. وأضافت أن أداء “محمود السيسي” لم يحظ بإعجاب الكثير من المعلقين والمراقبين، خاصة أن واحدا من أدواره تمثل في مراقبة وتنظيم عمل الإعلام، وهو ما لم ينل إعجاب والده، الذي انتقد عدم إظهار الدعم الكافي له.

وكانت القشة التي قصمت ظهر “محمود” هي الطريقة التي تعامل فيها مع التظاهرات المفاجئة في سبتمبر/أيلول الماضي، بحسب الإيكونوميست، التي نوهت إلى أن التظاهرات كانت صغيرة واختفت بعد أسبوع، ولم تمثل أي خطر على النظام الذي رد عليها بشراسة، واعتقل أكثر من 4 آلاف شخص، وهو رقم ربما زاد عن عدد المتظاهرين.

وذكر التقرير أن الشرطة المصرية، قامت ولأسابيع بإجبار المارّة على فتح هواتفهم لفحص حساباتهم على مواقع التواصل للتأكد من عدم احتوائها على مواد تحريضية، وهي الإجراءات التي منحت شهرة للتظاهرات التي كانت متواضعة، حسب تعبير المجلة البريطانية.

وبحسب التقرير فإن مهمة “محمود السيسي” الجديدة في سفارة مصر بموسكو هي “محاولة لتبريد الأجواء وليست منفى دائما، فروسيا ليست حديقة خلفية، ولكن نقله هو تنازل نادر من نظام يكره الاعتراف بالفشل”. وأشارت الإيكونوميست إلى شركة سندات ذات علاقة بأجهزة الأمن المصرية سيطرت على الصحف وقنوات التلفزة التي كانت يوما مشهورة، وباتت تهيمن على معظم وسائل الإعلام، التي يملي النظام عناوين أخبارها على المحررين الخانعين.

واعتبرت المجلة أن مداهمة قوات الأمن لشقة “شادي زلط” الصحفي بـ”مدى مصر”، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني قبل الفجر، دون أمر من النيابة بالقبض عليه، تحذيرا يكشف الكثير عن مخاوف النظام.

وفي مساء اليوم التالي داهمت قوات الأمن مقر الموقع وصادرت هواتف واعتقلت 3 من المحررين فيه، بمن فيهم رئيسة التحرير “لينا عطا الله”. وكانت المداهمة خفيفة مقارنة مع المداهمات التي يقوم بها الأمن، حيث تم الإفراج عن الثلاثة خلال ساعات، وتُرك “زلط” على جانب شارع سريع. وزعم النائب العام المصري إن الموقع له صلات مع جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وهو ما وصفته الإيكونوميست بأنه “اتهام مثير للضحك” بالنسبة لموقع لديه ميول يسارية، وينتقد معظم صحفييه الإخوان المسلمين.

3,578 total views, 6 views today