للتغطية على الفساد..هكذا رأى خبراء قرار تجديد السيسي لمحافظ البنك المركزي

أثار قرار عبد الفتاح السيسي، التجديد لمحافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، لمدة أربع سنوات مقبلة، تساؤلات في الأوساط الاقتصادية المصرية حول الدور الذي سيلعبه الأخير خلال الفترة المقبلة. وانتقد مختصون قرار التجديد عامر، مؤكدين أنه يخدم أهداف النظام في ما يتعلق بالحصول على المزيد من القروض، وتسهيل خروج أموال كبار المسؤولين المتورطين في قضايا الفساد.

وكان السيسي أصدر الاثنين الماضي، قرارا جمهوريا بالتجديد لعامر، ليغلق بذلك الباب أمام تكهنات خرجت من مقربين للنظام بأن عامر مرشح لرئاسة الحكومة التي تنتظر الإعلان عن تغييرات جوهرية في تشكيلتها خلال الساعات المقبلة.

من جانبه مرر البنك المركزي بيانا صحفيا، عن أسباب القرار الجمهوري للتجديد لعامر، والتي جاء في مقدمتها كفاءته في إدارة تحرير سعر الصرف، الذي كان أحد شروط صندوق البنك الدولي، لإقراض مصر 12 مليار دولار على دفعات لمدة عامين انتهت في أيلول/ سبتمبر الماضي.

وحسب البيان، فإن عامر استطاع خلال رئاسته للبنك المركزي، رفع معدلات الائتمان الخاص، بمعدل نمو 12.6% مقابل 7.8% قبل عامين، وارتفعت أصول القطاع المصرفي، الذي يشارك بنحو 89.8% من إجمالي أصول النظام المالي، بنسبة نمو 12.7%، في العامين الماضيين.

التغطية على الفساد 

من جانبه يؤكد رئيس قسم الدراسات الاقتصادية بأكاديمية العلاقات الدولية في تركيا، وأستاذ الاقتصاد السابق بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد ذكر الله، أن التجديد لطارق عامر، له العديد من الأسباب التي ليس من بينها كفاءته في إدارة السياسة النقدية، موضحا أن الموضوع له أهداف سياسية، وأخرى مرتبطة بترتيبات متعلقة بالنظام الحاكم نفسه.بحسب عربي 21

وقال إن الاحتياطي الأجنبي وصل في نهاية حكم حسني مبارك، إلى 36 مليار دولار، وخلال عام ونصف تولى فيها المجلس العسكري الحكم، انخفض إلى 15.5 مليار دولار، ما يعني أنه تم تهريب ما يقرب من 20 مليار دولار للخارج خلال تلك الفترة، على يد فاروق العقدة محافظ البنك وقتها. ووفق ذكر الله، فإن طارق عامر يقوم الآن بنفس الدور الذي كان يقوم به فاروق العقدة مع رجال مبارك، حيث يقوم عامر بتسهيل خروج أموال المتربحين الجدد، والمتورطين في قضايا فساد، نتيجة الاحتكار الذي تقوم به المؤسسة العسكرية لكل الشأن الاقتصادي بمصر حاليا.

ويوضح أستاذ الدراسات الاقتصادية، أن إدارة المصروفات في المشروعات التي كان يقوم بها الجيش، لم تكن معروفة، حتى ظهرت فديوهات المقاول محمد علي، الذي كشف ما يجري داخل هذا المطبخ، وأن 60% من تكلفة أي مشروع تذهب مباشرة لكبار القيادات، الذين يديرون مع السيسي المنظومة الاقتصادية والسياسية، بمعنى أن المشروع الذي يتكلف مليون دولار، يذهب 600 ألف منه مباشرة عمولات وسمسرة للقيادات والمقربين، ولأنهم لن يستطيعوا الاحتفاظ بعمولاتهم المليارية داخل مصر، فإن دور طارق عامر هو تسهيل خروج هذه الأموال للخارج عن طريق البنك المركزي.

ويضيف ذكر الله: “معروف عن عامر ولاؤه المطلق للنظام، منذ أن كان رئيسا للبنك الأهلي، فهو لا يعرف كلمة لا، ويعتبر توجهات النظام أوامر يجب تنفيذها، ولذلك تم التغاضي عن فضائح الفساد التي كشفها النائب محمد فؤاد عن المجموعة الاقتصادية التي تديرها زوجته، وزيرة الاستثمار السابقة.

ولا ينكر الخبير الاقتصادي أن الدور الذي لعبه عامر في تحرير سعر الصرف، والتسهيلات والضمانات التي قدمها للبنوك الأجنبية لحصول النظام على القروض بشكل مخيف، أحد أسباب التجديد له، خاصة أنه يتمتع بسمعة جيدة في المؤسسات المالية الدولية، وهو ما ساعد النظام في الحصول على قروض من جميع الاتجاهات، ما قفز بديون مصر من 40 مليار دولار في 2011، إلى 110 مليارات دولار في آخر تقرير للبنك المركزي، وهو الرقم المرشح ليكون 120 مليار دولار، نتيجة القروض الأخيرة التي حصل عليها السيسي.

1,470 total views, 9 views today