يحرك الإعلاميين خلف الكواليس.. من هو رجل السيسى القابع في الظل؟

العقيد أحمد شعبان، اسم يلعب دورا نافذا في جهاز المخابرات العامة، بعد تولي اللواء عباس كامل لرئاستها، هذا ما كشفته إصدارات إعلامية متخصصة في الشؤون الاستخباراتية، عن ذراع عسكرية جديدة في أروقة الإعلام المصري، القابع تحت حكم الجنرال في القاهرة.

الملفت أن شعبان تجاوز دوره المتحكم، ليقوم بنفسه بكتابة مقالات صحفية لدعم النظام، ورئيسه، وهو ما فتح بابا عريضا للتساؤل، لماذا يقوم ضابط عسكري بتنفيذ آليات العمل الصحفي والإعلامي بنفسه، رغم امتلاك الدولة لكافة المؤسسات الإعلامية تقريبا، ووجود آلاف الصحفيين والإعلاميين تحت قبضتها؟.

قصة العقيد شعبان ليست جديدة على النظام، فسبقه ضباط قاموا بأدوار مماثلة، ما يجعل من المؤسسات الإعلامية في مصر محل شك وسخرية في آن واحد، فالانفتاح الذي حدث بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، أعقبته ردة إلى عهود الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، بعد إحكام السيسي قبضته على الحكم إثر الانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز 2013.

ابن الدولة

في 3 يوليو/ تموز 2019، نشرت مجلة “انتليجنس أون لاين” الفرنسية المتخصصة في شئون الاستخبارات، تقريرا أفاد: أن “عبد الفتاح السيسي طلب  من العقيد أحمد شعبان، وهو عقيد سابق في المخابرات العسكرية، إعداد الإصلاح الداخلي لجهاز المخابرات العامة، التي يرأسها الرجل المؤثر عباس كامل”.

وذكرت المجلة الفرنسية: أن “العقيد أحمد شعبان، عمل في رئاسة الأركان قبل استلام هذه المهمة الأخيرة”. كما أكدت: أن “شعبان اشتهر برئاسة قسم الإعلام في المخابرات الحربية، وهو على مقربة من نجل السيسي مصطفى، الذي يرأس إحدى دوائر المخابرات العامة”. وكشفت: أن “العقيد السابق في المخابرات الحربية، هو الذي كتب مقالات في الصحف المصرية القريبة من أجهزة الأمن، مثل اليوم السابع، تحت اسم مستعار (ابن الدولة)”.

وحسب تقرير نشرته صحيفة العربي الجديد في 11 أغسطس/ آب الماضي، أكد: أن ” العقيد شعبان، ارتبط برئيسه المباشر اللواء عباس كامل، بدءا من العمل بجهاز الاستخبارات الحربية، ثم مكتب وزير الدفاع حين كان السيسي في هذا المنصب في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، مرورا بالعمل في مؤسسة الرئاسة، وأخيرا انتقل معه إلى جهاز الاستخبارات العامة لتأدية مهمة جديدة. ولم يعد يتحرك عباس ولا يشاهَد بدون شعبان، حتى بات الضابط الشاب كظله”.  وقال التقرير: “شعبان أصبح حلقة الوصل الرئيسية في التواصل بين عباس كامل وبين (الأذرع الإعلامية)، فيوجه إليهم التعليمات ويتابع أداء عملهم اليومي، ليقدم لرئيسه تقريرا يوميا بذلك”.

وكشف: أنه: “على مدار نحو عام، كان شعبان يقوم بكتابة مقال يومي في صحيفة اليوم السابع التابعة للأجهزة الأمنية، تحت اسم مستعار هو (ابن الدولة)، حيث كان يحرص كافة العاملين بالحقل الإعلامي لمتابعته كل صباح لمعرفة خطوط التحرك اليومي، كي لا يتجاوزها أي منهم”.  وأضاف: أنه “بخلاف المقال، يحرص شعبان على التواصل يوميا مع مجموعة الصحفيين، ورؤساء التحرير وكبار مقدمي البرامج عبر مجموعات مغلقة على فيسبوك، وتطبيق واتساب لنقل التكليفات اليومية لهم”.

وأوردت العربي الجديد: أن “عبد الفتاح السيسي أسند بنفسه للعقيد أحمد شعبان، مسؤولية الإشراف على تكوين تجمع شبابي جديد أشبه بـ (التنظيم الطليعي) إبان عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، يكون مصنوعا على أعين النظام، لضمان ولائه”، حسب وصف الصحيفة. وعقبت أنه في المرحلة التالية: “تم إطلاق مشروع (شباب البرنامج الرئاسي)، ثم عقد مؤتمرات الشباب الدورية التي تتم برعاية السيسي شخصيا، وهم الشباب الذين يتم بعد ذلك زرعهم في الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة بعد اجتيازهم مجموعة من الدورات، وذلك لصناعة جيل جديد من الكوادر الوسيطة التي تدين بالولاء المطلق للسيسي”.

حسب تقارير استخباراتية: فإنه “خلال تلك المهمة، كان على شعبان الاشتباك مع الوسط السياسي، لاجتذاب شباب من الأحزاب، لاستكمال الشكل العام، بصناعة معارضة جديدة تتسلم مقاعدها على المدى البعيد، فتكون مستأنسة بعد صناعتها داخل أروقة النظام الحاكم”. وحسب التقارير: “باشر شعبان الذي قدمه رئيسه عباس كامل للسيسي على أنه النموذج الأمثل لـ (الجنود الشباب) في منظومة الحكم، عملية التواصل مع الشباب داخل الأحزاب واجتذابهم، والحرص على تنظيم اجتماعات دورية بشكل شهري معهم، للتمكن في النهاية من صناعة الكيان المعروف باسم (تنسيقية شباب الأحزاب)، والذي يُستخدم خلال مؤتمرات الشباب، لتقديمه بشكل وهمي كتجمع يمثل المعارضة لاستكمال المشهد”.

المتحدث العسكري

في 15 يناير/ كانون الثاني 2017، تم الإعلان أن العميد محمد سمير المتحدث العسكري السابق للقوات المسلحة، تولى إدارة قناة العاصمة بمدينة الإنتاج الإعلامى، وذلك بعد 15 يوما من مغادرته منصب المتحدث العسكري للقوات المسلحة. وقال بيان صادر عن شركة “شيرى ميديا” التى يتولى سمير منصب نائب رئيس مجلس إدارتها: أن الإدارة الجديدة تسعى لتقديم محتوى إعلامي هادف يتسم بالمهنية والحرفية، ويساهم في رفع الوعي المجتمعي تجاه مختلف القضايا. وأضاف البيان: أن العاصمة فى ثوبها الجديد ستضم العديد من الكوادر الإعلامية المتميزة فى مصر، كما سيحتل الشباب النصيب الأكبر فى القناة.

وفي 20 سبتمبر/ أيلول 2017، أعلن العميد السابق: عن إنشاء شركة جديدة متخصصة في الإنتاج وتنظيم المؤتمرات وصناعة النجوم في جميع المجالات وتطوير المؤسسات الإعلامية وذلك مع الإعلامي أحمد عزالدين، وهو صاحب تجارب سابقة بالعديد من المؤسسات الإعلامية. وفي يوليو/ تموز 2019، تقدم العميد محمد سمير، وزوجته إيمان أبو طالب بإخطار لفسخ التعاقد مع شركة “دابسي” لقطاع النقل والخدمات، بعد حالة الجدل والسخط على وسائل التواصل الاجتماعي، والسخرية من إعلانها توفير طائرات ويخوت لعملائها أيضا في إطار منافستها لشركة “أوبر وكريم” للنقل.

بعد العميد محمد سمير، والعقيد أحمد شعبان، اكتملت الثلاثية بـ النقيب أشرف الخولي، كمتحكمين في منظومة الإعلام المصري مثل عرائس الماريونيت على المسرح. في 6 يناير/كانون الثاني 2018، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرا للصحفي “ديفيد كيركباتريك” كشف خلاله: عن “توجيهات من ضابط مخابرات مصري يدعى النقيب أشرف الخولي إلى مجموعة من الإعلاميين والفنانين المصريين للترويج الضمني عن قبول الدولة المصرية لقرار ترامب بشأن القدس عاصمة إسرائيل، والقبول برام الله عاصمة للدولة الفلسطينية”.

من أبرز المتورطين في ذلك التسريب الإعلامي عزمي مجاهد، وسعيد حساسين بالإضافة إلى مفيد فوزي والفنانة يسرا. المحتوى الذي أحدث جدلية واسعة، جاء معبرا عن تجربة الإعلام المصري النظامي، والأذرع الإعلامية للسلطة العاملة تحت مظلتها. لم يتوقف الأمر عند تسريبات نيويورك تايمز، بل جاءت مجموعة التسريبات الأخرى التي أذاعتها قناة مكملين، وتناولتها العديد من القنوات والصحف العالمية لتؤكد وتكشف كيف يدار الإعلام المصري الداخلي المحسوب على النظام الحكام.

في خضم التسريب يطلب النقيب أشرف “ضابطا ذكرته مصادر التسريبات أنه ينتمي لجهاز المخابرات الحربية المصرية بشكل مباشر من الإعلامي عزمي مجاهد مقدم أحد البرامج على قناة العاصمة أن يقوم بتوجيه إهانات حادة للنظام القطري وشخصيات من الأسرة الحاكمة”.

كذلك طلب منه الضابط أن يكيل السباب للشيخ يوسف القرضاوي، قبل أن يوجهه إلى التعريض بأمير دولة الكويت لتضامنها مع قطر في الأزمة الخليجية. ومع انعقاد القمة الخليجية في الكويت 5 ديسمبر/كانون الأول 2017، وأن يذكر الشعب الكويتي بالدعم المصري لهم في حرب الخليج عام 1990، وهو التوجيه الذي تلقاه مجاهد معقبا بتوجيه إساءة لفظية بالغة للشعب الكويتي.

وفي حلقة 11 ديسمبر/كانون الأول 2017 على قناة العاصمة في برنامج “الملف” الذي يقدمه عزمي مجاهد، نفذ الإعلامي التعليمات بدقة وبوضوح وبالألفاظ التي وردت في التسريب، حيث قام بمهاجمة دولة قطر بضراوة، ووجه إهانات بالغة للشيخ القرضاوي، وتعرض مع ضيوفه لدولة الكويت، مذكرا بتحرير مصر للكويت في حرب الخليج.

وفي تسريب آخر يطلب النقيب أشرف من عزمي مجاهد أن يتحدث عن القبض على وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وطلب النقيب من مجاهد أن يتحدث أن مصر دولة لا أحد فيها فوق القانون، وللمفارقة هو ما طبقه الإعلامي المصري نصا في حلقة 5 ديسمبر/كانون الأول 2017. وتضمنت التسريبات علاقات تعاون بين جهاز المخابرات الحربية وعدد آخر من الإعلاميين والفنانين على غرار جابر القرموطي وخالد صلاح والفنانة عفاف شعيب، وكذلك محادثة بين النقيب أشرف ووليد حسني رئيس قناة العاصمة الذي كان برفقة ضابط يدعى “إمام” من جهاز الأمن الوطني.

 

 

 

19,097 total views, 571 views today