سياسيون وحقوقيون ينتقدون مواقف ميركل الداعمة للسيسي

هاجم سياسيون معارضون وحقوقيون مصريون ما وصفوه بدعم برلين المطلق “عبدالفتاح السيسي”، الذي يزور ألمانيا للمرة الثانية خلال العام الجاري، حيث كانت آخر زيارة له في فبراير/شباط الماضي للمشاركة في “مؤتمر ميونخ للسياسات الأمنية”. ومن المقرر أن يلتقي “السيسي” بالمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل”، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين وأفريقيا؛ بهدف دعم التعاون الاقتصادي والعسكري والسياسي، وسط تجاهل “أوضاع حقوق الإنسان المتردية في مصر، وسياسة الحكم المطلق”.

وأكد السياسيون والحقوقيون أن “الزيادة المطردة في حجم التبادل التجاري، وحجم صفقات السلاح بين البلدين في عام 2019، تعكس أولويات القيادة السياسية في ألمانيا في التعامل مع دولة تنتهك أبسط قواعد حقوق الإنسان مثل مصر”. وقال رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي السابق بمجلس الشورى المصري “رضا فهمي”: “في العلاقات الدولية يستخدمون المصطلح الشهير الدول الوظيفية، هناك أيضا من وجهة نظري الحاكم الوظيفي؛ الذي يقوم بجملة من الوظائف لصالح الغرب مقابل غض الطرف عن أي انتهاكات”. وأشار إلى أن من جملة هؤلاء الحكام “السيسي، وبن سلمان، وبن زايد”.

واعتبر أن “الحديث عن ازداواجية المعايير للغرب لا يصف بدقة سياسة الحكومات الغربية، بل يجب وصفها باضطراب المعايير للغرب، وهناك خلط كبير بين آراء الشعوب الغربية، وسياسات حكوماتهم، وهو ما يفسر الدعم المستمر للسيسي”.وأضاف: “في المقابل يعتبر ملف الهجرة غير الشرعية، خاصة للحكومات اليمينية، ملفا مؤرقا ومزعجا، ولذلك نجده أداة في يد الحكام المستبدين كالسيسي؛ بهدف ابتزاز الدول الغربية للحصول على دعم معنوي وسياسي وتوظيفهما في تقوية حكمه خارجيا وداخليا”. وحذر من أن “الكثير من صفقات السلاح ليس لتثبيت أركان السيسي، أو تحقيق أي شكل من أشكال الردع فيما يتعلق بالأمن القومي المصري، إنما لتوظيفها في مناطق أخرى، فبعض الأسلحة يتم تجهيزها مثلا في منطقة جديدة من الصراع في شرق المتوسط باتجاه تركيا لصالح الغير كـ(إسرائيل)، ما يمثل ليس هدرا فقط للموارد إنما لاستقلال مصر”.

المصالح الاقتصادية

واتهم مدير مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، “محمود جابر”، الحكومات الغربية بتقديم المصالح الاقتصادية على حقوق الإنسان، قائلا: “أصبحت حقيقة واقعية لا لبس فيها ولا غموض، وحقوق الإنسان في مصر هي ضحية المواءمات السياسية، والمصالح الاقتصادية”. وأوضح “أن الدول الغربية ذات المصالح الاقتصادية المشتركة مع مصر مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا على يقين وعلم بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، ولذلك وجهت هذه الدول انتقادات داخل مجلس حقوق الإنسان لمصر أثناء المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر”.

وبشأن دور المنظمات الحقوقية في إطلاع الحكومات الغربية على سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، أضاف: “نحن نعمل على مخاطبة الحكومات الغربية والبرلمانات لأجل إيجاد حالة من الضغط لوقف التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري حتى تتحسن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، خاصة الحقوق المدنية والسياسية”.

ورأى الصحفي المصري المُقيم بإيطاليا، “سعيد محمد”، أن “صفقات الأسلحة مع مصر، والتعهد بمحاربة الهجرة غير الشرعية، وما يسمى بإرهاب المتطرفين الإسلاميين كانت كفيلة بتحول دفة الدول الغربية لدعم نظام السيسي، الذي أتقن استخدامها في التستر علي جرائمه، فعقد عدة صفقات مع شركة إيني الإيطالية للتنقيب عن الغاز والنفط مقابل الصمت عن قضية الطالب الإيطالي ريجيني”.

وأضاف أن “زيارات السيسي المتكررة لألمانيا شملت جميعها عقد صفقات أسلحة تارة وتجارية تارة أخرى بمليارات اليوروهات، كصفقته الكبرى في عام 2015 مع مجموعة سيمنس الصناعية الألمانية بقيمة 8 مليارات يورو في أكبر طلبية منفردة على الإطلاق تتلقاها سيمنس، ناهيك عن طلبيات السلاح السنوية بأكثر من مليار يورو”. وانتقد بقوة “ازداوجية الحكومات الغربية، بل ومؤسسات المجتمع الدولي في تقديم مصالحها في المحافل الدولية، أو على مستوى الحكومات على مبادئ حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بحلفاء لها في منطقة الشرق الأوسط كمصر”.

2,265 total views, 3 views today