معهد كارينجي ينتقد عسكرة الاقتصاد المصري ويربطه بـ”انقلاب” السيسي

انتقد معهد “كارنيجي – الشرق الأوسط”، أمس الاثنين، ما وصفه بتنامي تدخل الجيش المصري في الاقتصاد القومي للبلاد، معتبرا أن صعود “عبدالفتاح السيسي”، حوّل دور القوات المسلحة المصرية لأن تكون الجهة الفاعلة والمستقلة التي تؤثر على الأسواق والسياسات الاقتصادية والمالية في البلاد. وقال التقرير، الذي أعده الباحث “يزيد صايغ”، إن الجيش المصري يقدم مشاريع ضخمة للبنى التحتية، وينتج سلعا استهلاكية تتراوح من الغذاء إلى الأجهزة المنزلية، ودخل مجال الكيماويات الصناعية، ومعدات النقل، ويستورد السلع الأساسية للأسواق المدنية. وأشار إلى أن الجيش في مصر وسع نشاطه ليشمل قطاعات جديدة متنوعة، مثل: التنقيب عن الذهب وإنتاج الصلب وإدارة الأوقاف الدينية والحج.

وفي موازاة ذلك، يستفيد الآلاف من كبار الضباط المتقاعدين من النفوذ السياسي القوي للجيش لشغل مناصب عليا في جميع أنحاء الجهاز المدني وشركات القطاع العام بالدولة، الأمر الذي يجعل اقتصاد مصر أقرب لنموذج “اقتصاد عسكري” يستفيد منه العسكر بشكل أساسي، على حد وصف التقرير. ويفتخر الجيش المصري بالمهارات الإدارية الفائقة والتقدم التكنولوجي الذي يمارسه، ويدعي بأنه بمثابة “رأس حربة تنموي”، على حدّ قول التقرير، الذي يوضح بأن دور الجيش المصري دخل قطاع الأعمال العام والخاص وسط بيئة تسمح له بنشاط رسمي غير منضبط.

وفيما يتحدث تقرير “كارنيجي” عن “مساحات كبيرة للنهب والفساد”، يكشف أن الجيش المصري صنع مهندسين جيدين، لكن خبراء اقتصاديين سيئين، بحيث إن الارتفاع الهائل للمشاريع الضخمة في البنى التحتية العامة والإسكان والذي يديره منذ عام 2013، ولد مبالغ كبيرة من رأس المال والأصول وحول الاستثمار والموارد عن المساهمة في قطاعات اقتصادية أخرى. ورأى التقرير، أن ترسيخ الاقتصاد العسكري يضر بالسياسة الديمقراطية في مصر، وهو أمر معيب، ويجعل “الاقتصاد العسكري” في معظم القطاعات، بدلا من أن يكون تحت سيطرة مدنية.

ويعتبر التقرير أنه لا يمكن لأي حكومة مصرية ممارسة الإدارة الاقتصادية الفاعلة إلى أن يتم تعطيل شبكات الضباط غير الرسمية في البيروقراطية المدنية وشركات القطاع العام. وختم التقرير تحليله، بالقول إن المسؤولين الذين يتدخلون في قطاعات الاقتصاد، يأملون في أن يتمكن “السيسي” من بناء ديكتاتورية تنموية ناجحة بطريقة أو بأخرى.

1,461 total views, 6 views today