فلل وقصور له ولأبنائه..هل حقا السيسي كان يزهد في حكم مصر؟

ساق على المصريين الزهد وفقر الحال، وخاطبهم بلغة العاطفة قبل وصوله إلى كرس الحكم، حتى أصبح يتحكم في جميع مفاصل البلاد المختفلة؛ عسكرياً واقتصادياً وقضائياً واجتماعياً، ويصبح بعدها وهو عائلته رجلاً آخر يسكنون في قصور كلف تشييدها الخزينة المصرية مليارات الجنيهات. وعاد السيسي إلى الحديث مع المصريين بنفس الخطاب القديم الذي يحمل الكثير من التضليل، والبعيد عن الواقع، حين روج أنه لم يكن ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية، بعدما نفذ انقلاباً عسكرياً ضد أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً وزج به في السجون في ظروف غاية بالصعوبة، وقتل الآلاف من أنصاره بالشوارع بسبب هذا المنصب.

وقدّم الرجل القادم من المؤسسة العسكرية هذه المرة شخصية الرئيس المؤقت، عدلي منصور، الذي تولى الرئاسة مباشرة بعد الانقلاب، من أجل كسب عطف المصريين من جديد، وتصدير رواية غير معلوم مدى مصداقيتها إلى الشعب المصري، حول إصراره على هذه الشخصية الترشح إلى المنصب. كذلك زعم السيسي أنه زاهد في منصبه، وهو ما يخالف الحقيقة، وما كشفه الفنان ورجل الأعمال محمد علي، من فساد وتبديد وإهدار للمال العام، من خلال تشييده للقصور الرئاسية، واستخدام مال الرئاسة في تنفيذ أمور عائلية، كمدفن والدته الذي كلف ملايين الجنيهات.

وعمل السيسي على تعديل دستور البلاد بهدف الاستمرار بكرسي الرئاسة أطول فترة ممكنة، وخاصة المادة (140)، من خلال تعديلها وأصبحت تنص على زيادة مدة الرئاسة إلى 6 سنوات لفترتين، بدلاً من 4 سنوات فقط، مع تعديل المادة الانتقالية لتنص على انتهاء مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء 6 سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية، ويجوز إعادة انتخابه لمرة ثالثة، ما يعني استمراره في الحكم حتى عام 2030، وفق مراقبين.

ترف السيسي وعائلته 

يستحوذ السيسي، الذي يدعي الزهد، من خلال جيش بلاده، على المشاريع الإنشائية وغيرها بـ”الأمر المباشر”، فضلاً عن إهدار المال العام في مشاريع “عبثية لا تعود بأي نفع على الشعب المصري”، الذي يرزح السواد الأعظم منه تحت خط الفقر. وتأكيداً للفساد الذي تحدث عنه محمد علي، كشفت صور ومعلومات نشرتها شبكة “الجزيرة” (14 سبتمبر 2019) الماضي، عن قصر ضخم يجري بناؤه حالياً ليكون مقراً لإقامة السيسي، في العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة. وتظهر الصور أن مساحة السكن الرئاسي وحدها تقدر بـ50 ألف متر مربع، بينما مساحة البيت الأبيض خمسة آلاف متر مربع فقط، أما مساحة الموقع العام للقصر وهي محاطة بسور خارجي فتقدر بـ2.3 مليون متر مربع.

وتوجد مساحة خارجية للقصر صممت لتكون حرماً للمدخل الرئيسي للقصر، وتبلغ 180 ألف متر مربع، ويعني ذلك أن المساحة الكلية للقصر تبلغ أكثر من 2.5 مليون متر مربع. وبناء على تكاليف البناء في العاصمة الإدارية، فإن الطابق الواحد من القصر سيكلف الخزينة المصرية 2.25 مليار جنيه. ويكفي هذا المبلغ لبناء 125 مدرسة أو 16 مستشفى مركزياً في البلاد. كذلك يظهر على السيسي الكثير من الترف خلال حضوره للمناسبات الرسمية؛ عبر  المواكب الرئاسية الكبيرة التي تضم أسطولاً كبيراً من السيارات، إضافة إلى صرف أموال باهظة في تجهيز الأماكن التي يزورها.

يوجد لدى السيسي أربعة من الأبناء؛ وهم محمود، ومصطفى، وحسن، وابنته آية، وجميعهم يتقلدون مناصب عليا في البلاد، وزادت بعد وصول والدهم إلى كرسي رئاسة الجمهورية. ويعمل الابن الأكبر “محمود” في جهاز المخابرات العامة، وتمت ترقيته من رتبة “المقدم” إلى “عقيد” فـ”عميد”، خلال السنوات الأربع الأخيرة، وجاءت الترقية لتسمح له بتولي منصب نائب مدير الجهاز الذي يرأسه اللواء عباس كامل، صاحب العلاقة القوية بالسيسي ومدير مكتبه سابقاً.

أما “مصطفى” فهو الابن الثاني، ويعمل برتبة “مقدم” بهيئة الرقابة الإدارية، وانضم إليها بعد أن كان ضابطاً بالقوات المسلحة، ويسيطر الابن على هيئة الرقابة الإدارية تماماً، خاصة بعد إزاحة رئيس الهيئة السابق محمد عرفان، رغم الثقة التي كان يحظى بها لدى السيسي الأب.

ويأتي “حسن” في المرتبة الثالثة بين أبناء عبد الفتاح السيسي، ويعمل مهندساً بإحدى شركات النفط، وتتردد أنباء، يصعب التأكد من صحتها، بأنه التحق بالعمل بجهاز المخابرات منذ عام 2014، معاوناً لشقيقه الأكبر، وهو متزوج من داليا حجازي، ابنة اللواء محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة الذي أقاله “السيسي” في أكتوبر 2017. أما الابنة الوحيدة للسيسي فهي “آية”، خريجة الأكاديمية البحرية، وهي متزوجة من نجل محافظ جنوب سيناء اللواء خالد فودة.

عُرف عن انتصار، وفق ما وجده  أنها سيدة ترغب في اقتناء أزياء خاصة بها، وكذلك الحقائب النسائية، ومولعة بالمجوهرات غالية الثمن. وبعد تولي السيسي كرسي الرئاسة رسمياً بدأت انتصار تظهر في الحفلات الرسمية، ومناسبات اجتماعية، مع بروز ملابسها التي تعد ماركة وتصل أسعارها إلى آلاف الدولارات. ومن بين المناسبات التي أثارت جدلاً كبيراً ظهور انتصار في قمة دول بريكس بالصين، عام 2017، مرتديةً ماركات عالمية، في وقت يقول السيسي: إن البلاد “فقيرة جداً” و”أمة ذات عوز”.

ووفق حديث تناقلته وسائل إعلام عربية، قالت هالة البنا، مديرة مبادرة الرئاسة المصرية، في عام 2018: إن “الجاكيت الذي ترتديه انتصار السيسي ماركة شانيل يقدَّر سعره على الأقل بـ7 آلاف دولار، في حين يبلغ سعر مجمل قطع الألماس التي ترتديها من ماركة شوبار وكارتيير على الأقل 750 ألف دولار”. ومع تفجُّر الفضيحة الأخيرة التي كشفها محمد علي، تناقل معارضون مصريون وثيقة -لم يتسنَّ لـ”الخليج أونلاين” التحقق منها- تُظهر شراء الرئاسة المصرية مشتريات من سويسرا بقيمة 14 مليون فرنك سويسري (14.04 مليون دولار)، قالوا إنها لانتصار السيسي.

اقتصاد منهار 

ويأتي بناء هذه القصور الفاخرة للسيسي، وحالة الترف التي تعيشها عائلته في ظل تدهور اقتصادي تعيشه مصر، إذ ارتفع الدين الخارجي للبلاد بنسبة 40.4% على أساس سنوي، في نهاية مارس 2019، إلى 106.2 مليارات دولار في نهاية الربع الأول من 2019، وفق البنك المركزي المصري. ووفق بيانات “المركزي المصري” عبر موقع الإلكتروني، فإن الدَّين الخارجي صعد من 88.163 مليار دولار، في نهاية الربع الأول من 2018.

كما كشف تقرير الأداء المالي للموازنة العامة المصرية عن زيادة الإنفاق على فوائد الديون لتصل إلى 178.2 مليار جنيه (9.9 مليارات دولار)، خلال الفترة من أول يوليو وحتى نهاية نوفمبر 2018.

وجاء بناء السيسي للقصور الرئاسية التي تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات أيضاً في وقت رُفع فيه الدعم عن كثير من السلع الأساسية بالبلاد، ورُفعت أسعار تذاكر المترو، والمحروقات إلى الضعف. كذلك قفزت معدلات الفقر إلى نحو الضعف منذ عام 2000، إذ يعيش نحو ثلث المصريين تحت خط الفقر، أي قرابة ضعف معدل الفقر قبل 18 عاماً، وفقاً للبيانات الحكومية.

695 total views, 3 views today