زوجة لورد الصحافة المصرية جمعت بين الحسنيين

بقلم/  محمد عبدالقدوس

عندي مجموعة متميزة من أصدقائي الأقباط يأتي على رأسها أسرة لورد الصحافة المصرية أستاذي “سعيد سنبل” رحمه الله.  وهو لمن لا يعرفه أول صحفي اقتصادي متخصص في تاريخ الصحافة المصرية ،ولم يكن هذا التخصص معروفا قبل سعيد سنبل الذي بدأ يمارس عمله أوائل الخمسينات من القرن العشرين وحتى وفاته أوائل القرن الحادي والعشرين.. يعني نصف قرن بالتمام والكمال.

ولاشك أن كلمة اللورد لفتت نظرك وحضرتك تتساءل عن معناها.. ويسمونه كذلك جنتلمان الصحافة المصرية.. فهو دوما متأنق وشامخ ومعتز بنفسه، وفي ذات الوقت إنسان متواضع وبابه مفتوح لكل العاملين معه في أخبار اليوم عندما كان رئيسا لمجلس إدارتها.. والتواضع والكبرياء من الصعب أن تجتمع في شخص واحد إلا قليلا من أمثال أستاذي سعيد سنبل.

وتلخص زوجته الجميلة “فادية مكرم عبيد” شخصيته في كلمة واحدة تتكون من أربعة أحرف أسمها “الحب”، تقول كان يحب الحياة ويحب الاستمتاع بالدنيا ، ويحب الأناقة والأكل الجيد والتصوير والموسيقى وصيد السمك ومعه طفت العالم وعشت أجمل لحظات حياتي مدة تزيد عن ثلاثين عاما. وتضيف قائلة : كان إنسان إجتماعي جدا ، ويعشق عمله وفي ذات الوقت “رجل بيتي” من الطراز الأول! “والحب” هو الذي يجمع كل هذا.

زواج تقليدي وحب بالعقل والقلب

والجدير بالذكر أن أستاذي سعيد سنبل وربنا يرحمه مليون رحمة تزوج في سن متأخر بعدما تجاوز الأربعين من عمره عام 1971، فهو من مواليد 1929. وتقول شريكة عمره تعليقا على ذلك : أساسا لم يفكر في الزواج. وكان مستريحا جدا وهو يعيش مع أمه السيدة “عايدة رفعت” التي يعبدها، وكانت تلح عليه جدا لكي يجد نصفه الأخر قبل أن تموت وقد توفيت بالفعل عام 1975م. وكادت أن تيأس وأخيرا تم ترشيحي له وألتقينا في حدائق “الميريلاند”. ولمعلوماتك إحنا أقارب من بعيد، وذهبت إلى اللقاء بضغط من الأهل فقد كنت مثله رافضة لزواج الصالونات!! لكنه أعجبني منذ اللقاء الأول ، فهو قادر على أن “يأكل الجو” بالتعبير العامي أو بمعنى آخر يسيطر على الجلسة، عقله كبير وعنده معلومات كثيرة في شتى الموضوعات ، وبصراحة كنت خائفة من هذا الزواج ، وأسأل نفسي: كيف سأجاري هذا العملاق في تفكيره؟؟ لكن حبي له سكن قلبي وأقتنع به عقلي.. يعني زواج بالعقل والقلب وهذا أنجح أنواع الزواج.

ناظرة مدرسة كبرى

وتقول شريكة العمر فادية سنبل: عشت مع زوجي في “التبات والنبات” بالتعبير العامي ، ولم أكن متفرغة لمنزلي، بل أعمل في كلية رمسيس للبنات التي تضم أكثر من ثلاثة الآف طالبة، وترقيت بسرعة حتى أصبحت ناظرة للمدرسة، وظللت في عملي سنوات طوال، وكان زوجي يشجعني جدا ، وأستطعت والحمد لله الجمع بين الحسنيين.. بيتي وإدارة المدرسة، وهي مهمة صعبة جدا ، ومشاكلها كثيرة، لكنني نجحت في مهمتي ومفتاح ذلك هو “الحب” وهو سر نجاح حبيب عمري أيضا.

أربع بنات وضابط

سألتها عن الأيام التي لا تنساها في حياتها أجابت بتلقائية : كل يوم عشته معه لا ينسى ، ولا أنسى طبعا أيامي في المدرسة ، ولحظات إنجاب أولادي وهم أربع بنات وضابط قالتها ضاحكة فهو في الحقيقة “باش مهندس قد الدنيا” تخرج من جامعة بيركلي بأمريكا وهو أخر العنقود ولذلك كانت فرحتنا به كبيرة واسمه والده على اسم شقيقه الأكبر “صبحي”.
سألتها : وماذا عن الأربع بنات؟ أجابت بإبتسامة كبيرة: أكبر واحدة اسمها “حنان” واسمها على مسمى وهي خريجة الجامعة الأمريكية قسم اقتصاد ، و”نهى” وهي أيضا خريجة ذات الجامعة وفي ذات تخصصها و”ريم” كذلك! أما أخر العنقود من البنات حبيبة قلبي “عايدة”، فهي خريجة تجارة فرنسي جامعة عين شمس وتعمل مديرة مكتب “أنسي ساويرس” كبير العائلة الشهيرة.

خسرت الرهان يا أستاذ

قلت لشريكة العمر: أراهن أن “صبحي” كان له “معزة” خاصة عند الأب والأم بأعتباره الولد الوحيد وسط البنات.
أجابت بسرعة قائلة.. لا يا أستاذ خسرت الرهان!! زوجي لم يكن يفكر بهذه الطريقة أبداً، بناته كانوا قريبين منه جدا ، وقلبه من ذهب فلم يفرق أبدا بين أبناءه.. وكان صديقا لهم وأنا كذلك، وعندنا منهم ثمانية أحفاد.. وأمسك الخشب.

الوداع بفرح

وعن أيامه الأخيرة تقول : سافرنا إلى لندن عام 2003 وكان مريضا جدا وتحسن بطريقة ملحوظة ، وتحدد بالفعل موعد زفاف إبنته “ريم” في 18 نوفمبر من عام 2004، ولكن حدثت انتكاسة جديدة في صحته، ورفض بطريقة قاطعة مجرد مناقشة إقتراح تأجيل فرح تلك الأبنة العزيزة على قلبه، وأصر على ذلك وحققنا رغبته، وألتقى بكل أصدقاءه وأقاربه ومحبيه وكأنه يقول لهم وداعا في يوم فرح، وبالفعل ذهب إلى لقاء ربه بعدها بأسبوعين وتحديدا يوم الجمعة 2 ديسمبر عام 2004، وربنا يرحمه مليون رحمة.

14,857 total views, 20 views today