لبنان..استمرار الاحتجاجات رغم وعود الحريري بالإصلاحات

تتواصل الاحتجاجات في لبنان لليوم السادس، رغم مصادقة الحكومة أمس على حزمة إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة. وأكد محتجون أنهم مستمرون في إضراب عام للمطالبة بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن الطائفية.

واستمر المتظاهرون في قطع عدد من الطرق التي تربط العاصمة اللبنانية بيروت بمحافظات الشمال والجنوب. وأضاف المراسل أن المحتجين على سياسات الحكومة قطعوا عددا من الطرقات الرئيسية في بيروت مستخدمين العوائق الحديدية والحجارة، في محاولة لشل الحركة في العاصمة.بحسب الجزيرة نت

وقد عمدت القوى الأمنية إلى فتح بعض الطرقات لتسهيل حركة المرور أمام المواطنين. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه أعيد صباح اليوم فتح عدد من الطرق، في حين رفض محتجون فتح طرق أخرى. وأعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة الليلة الماضية أن دوام اليوم “خاضع لظرف كل موظف وللتطورات على الأرض” بعدما كانت أعلنت إضرابا عاما حتى مساء أمس.

وذكرت أنها “بصدد تقييم البنود التي تعني الموظفين في الورقة الإصلاحية ومشروع الموازنة، وبناء على ذلك ستقوم بتحديد الخطوات والتحركات المقبلة”. وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أعلن أن مجلس الوزراء أقر أمس موازنة 2020 بعجز 0.6% ومن دون ضرائب جديدة.

كما أعلن أن الحكومة صادقت على خفض 50% من رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين. ووعد بإقرار مشروع قانون لتشكيل هيئة لمكافحة الفساد. كما أعلن إلغاء وزارة الإعلام ودمج عدد من المؤسسات. ووصف الحريري موازنة عام 2020 بأنها “انقلاب اقتصادي” بالنسبة للبنان.

من جهته، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في حديث صحفي إنه لن يترك الحكومة في الوقت الحالي، مضيفا أنه سيستمرّ في معركة الإصلاحات من داخل مجلس الوزراء. ورأى جنبلاط أن الإصلاحات التي وافقت عليها الحكومة ليست جذرية، معتبرا أن “الطريقة الوحيدة للاستجابة للمطالب الشعبية هي التوجه نحو إجراء انتخابات مبكرة وفقا لقانون انتخابات غير طائفي”.

الثورة باقية

في المقابل، عبّر متظاهرون لبنانيون بساحات الاعتصام في مختلف أنحاء البلاد عن رفضهم خطة الحريري، مشددين على بقائهم في الشارع. وعقب كلمة الحريري، زحف المحتجون إلى الساحات بأعداد كبيرة على وقع هتاف “الشعب يريد إسقاط النظام”.

وقال الناشط سالم الغوش المشارك في تنظيم الاحتجاجات إن إقرار بنود إصلاحية بهذه السرعة يدلّ على مدى فساد الطبقة الحاكمة. وتساءل: لماذا لم تقر هذه الإصلاحات من الأساس؟ وشدد على تمسك المتظاهرين بالبقاء في الساحات حتى رحيل جميع الطبقة الحاكمة.

وفي طرابلس بالشمال، قال الصحفي غسان فرّان إن الورقة الإصلاحية غير مقنعة، و”لن نخرج من الساحات”، مشيرا إلى أن مظاهرات الشمال تتصاعد ولا سيما بعد المؤتمر الصحفي للحريري. ومن ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، أطلق المحتجون هتافات بعد كلمة الحريري تؤكد تمسكهم بالبقاء في الشارع، ومن بينها “مش رح نرجع عالبيوت” و”مش حنخلي الثورة تموت”.

ورأى المتظاهر أحمد الزين أن هذه الورقة الإصلاحية “مجرد حقنة مورفين (مخدرة) جديدة ولن نلدغ من ذات الجحر مرتين”. الموقف نفسه تبناه الناشط علي حوحو الذي يشارك في المظاهرات بمنطقة برجا وسط لبنان، وقال إن الورقة الإصلاحية بمثابة استمرار للفساد، لأن الحكومة تعتزم بموجبها خصخصة قطاع الاتصالات الذي يدرّ أرباحا للخزينة، بينما لم يخصخص قطاع الكهرباء الذي يحقق عجزا كبيرا.

ومن جهتها، أصدرت حملة “لحقي” بيانا عبرت فيه عن رفضها خطة الحريري. وقالت “لا ثقة، لا ثقة بإصلاحاتكم ونهجكم وعقلية منظومتكم، نرفض إصلاحات الحكومة الواهية غير الواقعية والفضفاضة والمضللة لكسب الوقت والمماطلة”. وشدّدت على أنها لن تتراجع “حتى إسقاط حكومة الضرائب الجائرة والمحاصصة الطائفية وتحقيق كل المطالب”. وفي مدينة صيدا (جنوب) تلت إحدى المعتصمات كلمة باسم المحتجين قالت فيها “وعودكم لا تكفينا. ما لم تقوموا به من ثلاثين سنة لن تستطيعوا تنفيذه خلال 72 ساعة”.

 

144 total views, 3 views today