صحيفة فرنسية: تدخل الجيش المصري في الاقتصاد أخل بتوازنه

سلطت صحيفة “لوموند” الفرنسية، الضوء مجددا على تضخم الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري في عهد السيسي، مؤكدة اختلال توزان اقتصاد البلاد جراء ذلك. ووفق تقرير للكاتبة “هيلين سالون”، فإن الجيش المصري أحكم قبضته على العديد من القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك المياه المعدنية والأجهزة المنزلية ومحطات البنزين واللوحات الإعلانية ومصانع الإسمنت والأدوية والمنتجعات والمدارس الدولية.

وتسبب الأمر في خروج رجال الأعمال عن صمتهم، نظرا لكون الجيش طرفا فاعلا يفرض منافسة غير عادلة، ويتغاضى عن المخاطر التي تواجهها بعض المشاريع. ومنذ الانقلاب العسكري منتصف العام 2013، منح “عبدالفتاح السيسي” ثقته للمؤسسة العسكرية، وكلفها بالمشاريع الضخمة التي أطلقها بهدف تحقيق استقرار مصر وإرساء شرعيتها، مثل تجديد الطرق، ومضاعفة أرباح قناة السويس، وإنشاء عاصمة إدارية جديدة ومدن جديدة، وغيرها.

وأشارت “لوموند” إلى الهجوم الذي شنته جريدة “الوفد” المصرية ضد الجيش، العام الماضي، عندما وجّه رجل الأعمال المصري “محمد علي”، انتقادات لـ”السيسي”، قائلا “مشروع مستقبل مصر يحتضر”، داعيا إياه لإيجاد حل للانتكاسات التي تعرض لها الأربعون مستثمرا الذين شاركوا في هذا المشروع.

ووفقًا لاتفاقية وُقعت في مطلع عام 2018 حُوّلت 100 ألف هكتار من الصحراء شمال القاهرة إلى أراض زراعية في غضون 6 أشهر فقط، قطع “السيسي” وعدا بمد المستثمرين بالعقود في اللحظة الأخيرة، كما أن القوات الجوية تعهّدت بأن هذه الأراضي ستكون على ذمة المستثمرين لمدة 49 عاما قابلة للتجديد.

وبناء على ذلك لم يتردد هؤلاء في دفع أموال طائلة ناهزت 150 مليون جنيه مصري (ما يعادل 8.3 ملايين يورو)، مخصصة لشبكة الطاقة الكهربائية، ومبلغ تسعة ملايين جنيه لكل ألف فدان. وقبل أسابيع قليلة من الافتتاح اختفى فريق اللجنة واكتشف المستثمرون في وقت لاحق أنه جرى تخفيض رتبة قائد سلاح الجو “يونس المصري” إلى وزير الطيران المدني، وأن أعضاء اللجنة الآخرين تعرضوا للاعتقال.

ونقلت الكاتبة عن مصدر مطلع على القضية قوله، إن “ضباط الفريق الجديد أفادوا بأن أسلافهم كانوا فاسدين، وألقوا اللوم على المستثمرين لأنهم بدؤوا مشروعا بهذا الحجم دون توقيع عقد”. وأكدت “لوموند” أن الشركات الخاصة العملاقة تشتكي من وقوعها ضحية لـ”السيسي” من خلال تبديد أموال طائلة في استثمارات فاشلة.

ونقلت عن الباحث الرئيسي في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت “يزيد صايغ”، قوله: “يرغب الجيش في الحفاظ على هوامش الربح، ويمكن أن يجبر الشركات على قبول الخسائر، وفي حال رفضت، فإنها تدرك أنها لن تحصل على عقود بعد الآن”. كما نقلت عن مستورد (رفض الإفصاح عن اسمه)، قوله، إن “الجيش يقوم بكل الأنشطة من مزارع تربية الأسماك والفواكه والخضراوات واللحوم والزراعة وحتى الطباعة، وقد يتعين علينا سؤال الجيش عمّا لم يفعله بعد حتى نتمكن نحن من فعله؟”.

ومن المتوقع أن تصل إيرادات نحو 20 شركة -ترأسها وزارة الإنتاج الحربي، وهي إحدى المؤسسات الثلاث التي تشرف على الشركات العسكرية مع وزارة الدفاع والهيئة العربية للتصنيع- إلى 15 مليار جنيه مصري في عام 2018-2019، أي ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في 2013-2014.

ويتمتع الجيش المصري بامتيازات هائلة، فهو لا يدفع ضرائب على الدخل والمبيعات والواردات من المواد الأولية والمنتجات والمعدات والخدمات، كذلك يستفيد من دعم الطاقة، وإعفاءات لنحو 600 عقار من الضرائب المفروضة على الممتلكات، وعمالة زهيدة عبر تشغيل المجندين الذين يؤدون الخدمة الإلزامية. وتشير تقارير غربية إلى أن الجيش المصري يسيطر على قرابة 60% من حجم الاقتصاد المصري، خاصة مع إسناد مشروعات وصفقات حكومية إليه بالأمر المباشر، وتنفيذ مشروعات صناعية وسياحية من اختصاص وزارات أخرى.

 

192 total views, 3 views today