كيف تعاملت مخابرات السيسي مع فوز آبي أحمد بجائزة نوبل؟

كشفت مصادر مصرية أن المخابرات العامة أصدرت تعليمات لوسائل الإعلام المحلية الموالية للنظام، وكذلك للجان الإلكترونية التي تدير صفحات ومجموعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للتقليل من فوز رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” بجائزة نوبل، والتعتيم على الاحتفاء الدولي به. ومن ضمن التعليمات التي عُمِّمَت، محاولة تصوير أن السبب المباشر للفوز، توطيد رئيس الوزراء الإثيوبي علاقته بـ(إسرائيل)، وزيارته لحائط المبكى هذا العام. وكشفت مصادر دبلوماسية أن هناك غضباً وتخوفاً كبيرين يجتاحان دائرة الرئيس المصري “عبدالفتاح السيسي” بعد فوز “آبي أحمد” بجائزة نوبل للسلام.

ونقل موقع “العربي الجديد” عن المصادر أن سبب الغضب ليس فقط الانعكاسات المحتملة على ملف سدّ النهضة، بل إن هناك قلقاً من الاحتفاء المتزايد من نخب مصرية مختلفة بتجربة آبي أحمد، واحترامها له، خصوصاً بسبب الانفتاح السياسي والتطور الاجتماعي الذي أدخله الأخير على بلاده في ظرف زمني قصير، بالتوازي مع تحويله إثيوبيا إلى قبلة للاستثمارات الأجنبية التي أصبحت أكثر تحمساً لدخول هذه السوق الأفريقية الكبرى، بعد مجهوداته في القضاء على الفساد والمحسوبية واحتكار الأعمال”.

وكشفت المصادر أن الدبلوماسيين المصريين، وكذلك قيادات وزارات أخرى وناشطي العمل الحقوقي والأهلي، بدؤوا يدركون جيداً أثر سياسات “آبي أحمد” على الغرب منذ أشهر، من خلال لقاءاتهم المستمرة بالدوائر الرسمية والمستثمرين وممثلي الجهات المانحة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة. وعبر هؤلاء في مواضع عدة عن أن مصر بوضعها الحالي، والانسداد السياسي والتدهور الاقتصادي الذي تعانيه، ليس بإمكانها الاحتفاظ بوضعها في صدارة اهتماماتهم كوجهة مفضلة للاستثمار الاقتصادي، وحتى لضخّ المساعدات وإقامة المشاريع على مستوى المنطقة.

ويأتي ذلك بحسب رأيهم، في ظل الصعود الكبير لإثيوبيا وانفتاح “آبي أحمد” على الغرب وحماسته لتنفيذ مبادرات تعليمية واجتماعية وإعلامية كانت محظورة أو تواجه صعوبات في أديس أبابا سابقاً، وكذلك التغيير الذي يشهده السودان ويراهن كثيرون على أنه سيكون للأفضل. وبررت المصادر اهتمام نظام “السيسي” بتقزيم إنجاز “آبي أحمد”، ومحاولة حصر أنشطته في نقطة علاقته بـ(إسرائيل)، التي تمرّ بأفضل أوقاتها مع مصر تحت حكم “السيسي”، بأنها محاولة شعبوية لصرف النظر عن الإنجازات الإقليمية التي حققها رئيس الوزراء الإثيوبي في العام الذي كان  يتمنى “السيسي” فيه استغلاله إيجابياً وهو يرأس الاتحاد الأفريقي، وكذلك لصرف النظر عن الإنجازات في بلاده التي تناقض بصورة تامة الأوضاع في مصر.

وقطع “السيسي” فترة الصمت مع “آبي أحمد”، ليصدر بياناً مقتضباً بتهنئته على الفوز، حمل عبارات عامة لم تتضمن إشادة خاصة به، مثل “فوز جديد لقارتنا السمراء الطامحة دوماً إلى السلام والساعية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية” و”أتمنى أن تستمر جهودنا البناءة الرامية لإنهاء كافة الصراعات والخلافات في القارة الأفريقية بإرادة من أبنائها وشعوبها العظيمة”. من جهته، كان بيان لجنة نوبل النرويجية قد تضمن في إطار أسباب منحها الجائزة لـ”آبي أحمد”، عبارات واضحة عن دوره الرئيسي في حلّ أزمة السودان، وكذلك إصلاحاته الداخلية.

وأكد بيان الفوز ملاحظة العالم الغربي وترحيبه بالإصلاحات التي يجريها “آبي أحمد” على الصعيد المحلي، مثل إلغاء حالة الطوارئ في إثيوبيا، والعفو عن آلاف السجناء السياسيين، وإلغاء الرقابة على الإعلام، والاعتراف بشرعية جماعات المعارضة المحظورة سابقاً، وسجن وعزل القادة العسكريين والمدنيين الذين يشتبه في ضلوعهم في الفساد، والتعهد بتعزيز الديمقراطية من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهي سمات مناقضة لسياسات “السيسي” في مصر، على الرغم من الخلفية العسكرية والاستخباراتية للرجلين.

وفي فبراير/شباط الماضي، حرص الطرفان المصري والإثيوبي على إظهار التوافق بينهما خلال قمة الاتحاد الأفريقي، وأهدى “أحمد” “السيسي” لوحة تذكارية تعبّر عن وحدة مصير بلديهما، واستفادتهما المشتركة حضارياً واجتماعياً من مياه النيل. على الرغم من ذلك، سببت حالةً من الفتور بين الرجلين في إفشال مساعي وزارتي خارجية البلدين لعقد جلسة مباحثات بينهما في سبتمبر/أيلول الماضي، على هامش مشاركتهما في القمة السابعة لمؤتمر طوكيو الدولي للتنمية الأفريقية “تيكاد” في اليابان.

135 total views, 3 views today