العفو الدولية: تعذيب علاء عبد الفتاح يظهر وحشية السيسي في سحق المعارضة

قالت منظمة “العفو الدولية” إن التعذيب الذي تعرَّض له الناشط السياسي علاء عبد الفتاح في السجن، وكذلك المعاملة السيئة التي تعرض لها محاميه محمد الباقر، هما من الأمثلة المخيفة للأساليب الوحشية الذي لا يتردد نظام عبد الفتاح السيسي باستخدامها لإخراس منتقديه.

وقُبض على علاء عبد الفتاح، أحد رموز ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، يوم 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، خلال أحدث حملة قمع تشنُّها السلطات، ثم نُقل إلى «سجن طرة شديد الحراسة 2»، وهو سجن سيىء السمعة في مصر ويُعرف أيضاً باسم «سجن العقرب 2». وهناك تعرَّض لعصب عينيه وتجريده من ملابسه، على أيدي ضباط السجن الذين انهالوا عليه ضرباً وركلاً عدة مرات، كما وجهوا له تهديدات وشتائم. وكان عبد الفتاح ذكر في تحقيقات النيابة، أن أحد الضباط هدده قائلا:»السجن صُنع لأمثالك، وستبقى في السجن بقية عمرك»، كما هدده أحد ضباط قطاع الأمن الوطني بأنه سيتعرض لمزيد من التعذيب إذا ما أبلغ عن الإيذاء الذي تعرض له.

وتعليقاً على ذلك، قالت نجية بونعيم، مديرة الحملات لشمال أفريقيا في منظمة «العفو»، إن «تعذيب علاء عبد الفتاح في الحجز يبيِّن لجوء السلطات المصرية إلى استخدام الوحشية الشديدة لسحق المعارضة، كما يكشف عزم السلطات على الذهاب إلى أبعد مدى لترهيب من تعتبرهم من منتقدي الحكومة». كما قُبض على محمد الباقر، محامي عبد الفتاح، وهو من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان ومدير «مركز عدالة للحقوق والحريات»، يوم 29 سبتمبر/أيلول 2019، وتعرض لمعاملة سيئة في السجن نفسه.

ويُحتجز الباقر في زنزانة سيئة التهوية، وقد عُصبت عيناه وجُرِّد من ملابسه وتعرض لشتائم من حراس السجن، الذين منعوه أيضاً من الاستحمام لمدة تسعة أيام، وكذلك من شراء مياه نظيفة وأطعمة من مقصف السجن.
وبينت بونعيم: «أن الإيذاء الذي تعرض له محمد الباقر على أيدي السلطات المصرية دونما سبب سوى دفاعه بشجاعة عن حقوق ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان هو دليل آخر على استخفاف السلطات المصرية الكامل بحقوق الإنسان».
وأضافت: «يجب على السلطات المصرية أن تبادر على الفور بفتح تحقيق مستقل ونزيه في تلك الادعاءات الصادمة عن التعذيب، وأن تضمن على وجه السرعة توفير الحماية لكل من علاء عبد الفتاح ومحمد الباقر، ويجب على المجتمع الدولي، خاصة حلفاء مصر، التصدي لهذه التطورات الخطيرة ومطالبة عبد الفتاح السيسي بوضع حد لأزمة حقوق الإنسان التي تزداد سوءاً في البلاد».

وتابعت:»لقد كان السبب الوحيد، على ما يبدو، لاستهداف الاثنين هو عملهما المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان، وما كان ينبغي أصلاً أن يكونا وراء القضبان، ناهيك عن تعرضهما للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، ويجب الإفراج عنهما فوراً وإسقاط التهم الموجهة إليهما. كما يجب محاسبة جميع المسؤولين عن ذلك الظلم الفادح».
وترافقت حملة الاعتقالات الواسعة التي تشنُّها السلطات المصرية مع ظهور أدلة جديدة على أشكال التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة التي يتعرض لها النشطاء السلميون والمدافعون عن حقوق الإنسان، مما يسلِّط الضوء على سجل مصر في مجال حقوق الإنسان عشية مراجعة أوضاعها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

وشنَّ نظام السيسي أكبر حملة قمع حيث قبض على ما يزيد عن 2800 شخص، بينهم متظاهرون وسياسيون وصحافيون ومحامون في مجال حقوق الإنسان. وقد سبق القبض على عبد الفتاح عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك القبض عليه لدوره في المظاهرات خلال انتفاضة عام 2011. وقد أمضى حكماً جائراً بالسجن لمدة خمس سنوات لمشاركته في مظاهرة سلمية في عام 2013.
وأُفرج عن عبد الفتاح في مارس/ آذار 2019، مع خضوعه لشروط مراقبة تعسفية، تقتضي منه أن يبيت في أحد أقسام الشرطة ويقضي هناك 12 ساعة يومياً لمدة خمس سنوات. وبالرغم من أنه لم يشارك في المظاهرات التي اندلعت أخيراً، لأنه كان محتجزاً في قسم الشرطة آنذاك، فقد قُبض عليه واحتُجز بتهمة نشر أخبار كاذبة والانتماء إلى منظمة غير قانونية