سامح شكري: ملء سد النهضة دون موافقة مصر والسودان انتهاك “للقانون الدولي”

قال وزير الخارجية سامح شكري، إن تشغيل إثيوبيا لـ”سد النهضة” دون موافقة مصر والسودان، يعد “انتهاك صارخ للقانون الدولي”. وجاءت تصريحات شكري في جلسة البرلمان بشأن سد النهضة، والتي يشارك فيها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء اليوم الأربعاء.

وقال شكري: “مُضى دولة إثيوبيا قُدما في ملء وتشغيل سد النهضة دون اتفاق مع دولتي المصب (مصر والسودان) هو أمر مرفوض وانتهاك صريح لاتفاقية إعلان المبادئ وسيؤدى إلى عواقب سلبية على الاستقرار بالمنطقة”.
وتابع “نطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، من أجل التوصل لاتفاق عادل بشأن سد النهضة، وتفعيل المادة العاشرة من اتفاق المبادئ، والتي تنص على أنه إذا لم تنجح الأطراف فى حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات”. واستمر “يمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق والوساطة، فمصر سبق وأن طالبت بالاستعانة بوساطة البنك الدولي من قبل”.

وقال شكري إن مصر أكدت أن التناول العلمي، والبعد عن محاولات فرض الأمر الواقع، يثبت حسن نية مصر نحو التوصل لاتفاق عادل. وأكد أيضا أن مصر تسعى دائما لإقامة علاقات إخاء وتعاون قائمة على الاحترام المتبادل بين شعوب الدول الثلاثة، من أجل صياغة حاضر ومستقبل أكثر إشراقا، واتفاق منصف لتغطية سد النهضة.

وأوضح “مصر مُنفتحة على الحوار والتواصل، والدولة المصرية تعي مسئولياتها وواجباتها تجاه مواطنيها وحقوقهم في المياه، والدولة ستعمل على توظيف كل أدواتها السياسية ليس فقط لحماية مصالحها وإنما لتفعيل القانون الدولي”.
وقال شكري: “قضية سد النهضة بلغت مرحلة غاية في الدقة والحساسية بعد مدة طويلة من المفاوضات دون التوصل لاتفاق يراعى حقوق الدول الثلاثة”.

وأردف شكري “ملف مياه النيل بشكل عام، وسد النهضة على وجه الخصوص في صدارة أولويات الدولة والسياسية الخارجية المصرية، وأيضا الحفاظ على الحقوق المصرية فى مياه النيل وهو أمر تاريخي تحرص عليه مصر، حيث تعمل على حمايته وتأمينه”. وتابع ” الأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، والدولة بجميع مؤسساتها بتوجيه من القيادة السياسية تعمل على حماية حقوق مصر المائية، ومن أي تأثيرات على هذه المصالح”. وأوضح “انخراط مصر في المفاوضات جاء منذ إعلان دولة إثيوبيا عام 2011، عن مشروع سد النهضة، بالمخالفة لأحكام القانون الدولي، وما يفيد بالأخطار المسبق، قبل إعلان سد النهضة”.

وفي 2019، استيقظ المصريون على إعلان من أديس أبابا بانتهاء حوالي 70% من أعمال بناء السد، تزامنًا مع الاعترافات المصرية الرسمية بفشل المفاوضات بعد 8 سنوات، وطلب تدخل وسيط دولي، وهو ما رفضته إثيوبيا طبقًا لبنود اتفاقية “وثيقة السد” التي وقعها “السيسي”. واعتمدت الاتفاقية بندا ينص على “الاستخدام المنصف والمناسب” للموارد المائية، مع مراعاة المعايير السكانية والاجتماعية والجغرافية للدول الثلاث.

ويتركز الخلاف المصري الإثيوبي حول مدة وسعة خزان السد، حيث تصر إثيوبيا على ارتفاع المنسوب إلى 74 مليار متر مكعب، وكذلك مدة التخزين، وهو الأمر الذي يضر بمصالح مصر وحصتها (55 مليار متر مكعب سنويا) في مياه النيل، وقد تواجه فقراً وشحاً في المياه غير مسبوق.