بعد فضيحة التهم الملفقة..كيف تتحكم مخابرات السيسي بالإعلام المصري؟

اعترافات تحت التعذيب، ومشاهد مفبركة لطلاب عرب تزعم تنفيذهم مؤامرة ضد مصر، بهذه الرواية المفبركة وظفت المخابرات المصرية الإعلامي عمرو أديب عبر قناة “إم بي سي مصر”، إحدى أذرعها الإعلامية، لتمرير  نظرية تعرض البلاد لمؤامرة خارجية.

وخلال التظاهرات الأخيرة التي شهدتها شوارع مصر والمطالبة برحيل عبد الفتاح السيسي، لجأت المخابرات المصرية سريعاً إلى قنواتها الإعلامية التي تسيطر عليها بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي الراحل محمد مرسي في 2013، من أجل بث روايتها المفبركة. وقدمت المخابرات المصرية مادة جاهزة إلى أديب لعرضها على برنامجه، تتضمن وجود اعترافات لطلبة أردنيين وسودانيين وفلسطينيين وأتراك، ومن دول شرق آسيا، ظهر عليهم علامات التعذيب خلال ظهورهم في مقاطع الفيديو.

وأمام الضغط الدبلوماسي للأردن والسودان، أفرجت السلطات المصرية عن المعتقلين الذين ظهروا في حلقة أديب، عبد الرحمن الرواجبة، وثائر مطر، والطالب السوداني وليد عبد الرحمن حسن.

وفور عودة الطلاب إلى بلادهم بدؤوا بالحديث عن تعرضهم لمؤامرة بعد اعتقالهم من الشوارع المصرية دون ارتكابهم لأي تجاوز للقانون، كاشفين عن أن الفيديوهات التي خرجوا فيها صورت تحت الضغط والتلقين، وهو ما يكشف عن دور مخابراتي لأديب والإعلام المصري. وأكد المعتقلان الأردنيان أنهما تعرضا لضغوط نفسية وجسدية خلال اعتقالهم في مصر بعد الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيل السيسي.

كذلك، كشف الطالب السوداني وليد عبد الرحمن حسن، الذي ظهر في فيديو عبر برنامج أديب، تزييف المخابرات المصرية لاعترافاتهم وفبركتها واستخدامها في تحقيق أهداف سياسية بحتة.  وفور عودته إلى بلاده قال حسن، في تصريح له: “جميع التهم التي وجهت لي ملفقة، وتمت بعد القبض عليّ، وإجباري على قراءة اعترافات ليست صحيحة”.

هذه التصريحات التي كشفها المعتقلان الأردنيان والسوداني، أظهرت عدم دقة الاعترافات التي عرضها أديب، ولكن لم يعرف بعد مصير الطالبين الفلسطينيين اللذين عُرضت اعترافاتهما، وكذلك الطلبة من دول شرق آسيا.

 

سيطرة مخابراتية

يؤكد الإعلامي أحمد عبده أن جهاز المخابرات العامة المصري يسيطر بشكل كبير على جميع الوسائل الإعلامية الخاصة، سواء من خلال مساهمات مالية في عدد من القنوات، أو من خلال فرض رؤيته بشكل إجباري على السياسة الإعلامية لها.

ويقول إن أبرز الوجوه الإعلامية التي تعمل على تنفيذ سياسات المخابرات المصرية والتي يتم الاستعانة بهم بالقضايا التي تشغل الرأي العام، هم عمرو أديب، وأحمد موسى، ومصطفى بكري، وتامر أمين”. ويوضح عبده أنه رغم انكشاف زيف هؤلاء للكثير من الشعب المصري، فإن المخابرات لا تستغني عنهم في الدعاية الموجهة بعيداً عن الوسائل الإعلامية الرسمية للدولة المصرية، كقنوات النيل، أو الإذاعات المحلية الرسمية. ويشير إلى أن المخابرات المصرية تنظر إلى الإعلام كسلاح قوي يجب الاستثمار به، وعدم تركه لأي من المعارضين أو المغردين خارج السرب، لذلك لا توجد قناة فضائية تبث من مصر إلا وللمخابرات يد بها. بحسب الخليج أونلاين

الكاتب والأديب المصري علاء الأسواني، يؤكد أنه منذ وصول السيسي إلى سلطة المخابرات تخلص من كل الإعلاميين والصحفيين المخلصين لضمائرهم وشرف المهنة، ثم استبدلت بهم مجموعة من الإعلاميين “الطبالين”. ويقول الأسواني، في مقال له نشر في موقع “دويتشه فيله” الألماني، في نهاية أغسطس الماضي: “بقي الإعلام للذين تنحصر مهمتهم في كيل المديح للزعيم الملهم السيسي، وكيل الشتائم والاتهامات الكاذبة لكل من يعارضه”.

ويضيف الأسواني: “هؤلاء الطبالون، غالباً، لا يتمتعون بأي خبرة أو دراسة إعلامية فمنهم المحامي والممثلة ولاعب الكرة الطائرة وبائع الأعشاب الطبية. وهم، بالطبع، جميعاً ينفذون تعليمات ضابط المخابرات الذي يحركهم، كل واحد وفقاً لمستواه”.

ويبين أن “الطبالين” الكبار يتحدث إليهم الضابط مباشرة ويجتمع بهم من حين لآخر ليشرح لهم التعليمات، أما صغار “الطبالين” فان الضابط المسؤول يتصل بهم بواسطة حساب يفتحه لهم على واتس آب يكتب فيه التعليمات يومياً.

ويلفت إلى أن الإعلاميين “الطبالين” يفتقرون إلى المهنية؛ حيث إنهم عندما يجتهدون خارج التعليمات يرتكبون عادة أخطاء فادحة، فقد اتهمت “مذيعة طبالة” بلداً عربياً بأن اقتصاده قائم على الدعارة، وأعلن مذيع طبال مرة أن القوات المسلحة المصرية قد اختطفت قائد الأسطول السادس الأمريكي من غواصته واحتجزته في مكان سري. ويوضح أنه بعد كل جريمة إعلامية من هذا النوع تقدم شكاوى يتم التحقيق فيها بواسطة المجلس الأعلى للإعلام، وهو كيان وهمي أنشأه نظام السيسي ليكون غطاء للمخابرات التي تدير الإعلام في مصر.

ويردف بالقول: “هكذا خلق نظام السيسي أذرعه الإعلامية وتخيل أنه قد سيطر على الرأي العام في مصر إلى الأبد، لكن حدثت مفاجأة: شيئاً فشيئاً تأكد للمصريين أن ما يقرؤونه في الصحف ويشاهدونه في التلفزيون مجموعة من الأكاذيب وعندئذ انصرفوا عن الإعلام”. يشار إلى أن السيسي تولى مقاليد الحكم بعد انتخابات وصفتها منظمات دولية بـ”الصورية”، أعقبت انقلاباً عسكرياً نفذه هو شخصياً ضد الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ البلاد، صيف 2013.