هل عطلت كالامارد سير التحقيقات في قضية خاشقجي؟

بقلم/ محمد محيي الدين

إعلامي مصري

أثناء حضوري ذكرى مرور عام على رحيل الصحفي السعودي جمال خاشقجي والذي قُتل في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية في الثاني من أكتوبر العام الماضي، أجريت مقابلة مع  المحققة الأممية أغنيس كالامارد المعنية بملف الإعدامات خارج نطاق القانون بالأمم المتحدة، ومن أمام النصب التذكاري الذي أقامته تركيا مقابل مبنى القنصلية سألتها عن الجهة التي قصرت معها في سير التحقيقات التي تقوم بها في قضية خاشقجي، فأجابت بأن تركيا تتحمل جزءاً من تعطيل سير العدالة و انهاء التحقيقات، ثم أردفت بإجابة تدعو للاستغراب أن تركيا لا زالت تحجب بعض المعلومات والتسجيلات عن المجتمع الدولي.

وبالرغم من استمرارها في الأدلاء بتصريحات من شبيه أن البحث عن العدالة ما زال مستمراً إلا انني لا أفهم تحميلها تركيا جزءاً من أسباب تعطيل العدالة، وقد أعلنت هي بنفسها في تقريرها عن القضية تفاصيل جديدة استندت فيها على تسجيلات الاستخبارات التركية حينها منها ما هو كاف لتسريع وتيرة التحقيقات، ولرفع الحرج عن تركيا وبالمرور السريع على ما ذكره التقرير نجد ثلاث جمل هامة جداً منها مضمون مكالمة دارت قبل دقائق قليلة من دخول خاشقجي إلى مقر القنصلية، بين خبير الطب الشرعي صلاح الطبيقي عضو فريق الإعدام وماهر عبد العزيز مطرب المقرب جداً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان و الذي يعمل في جهاز المخابرات السعودية وفي المكالمة وجه مطرب سؤالًا للطبيقي قائلا: هل وصل الحيوان الضحية قاصدا خاشقجي فأتاه الجواب: نعم .

وفي جزء ثان وجه مطرب سؤالا للطبيقي حول إمكانية وضع جثة خاشقجي في حقيبة وجاء رد الطبيقي بعدم امكانية ذلك باعتبار جثة خاشقجي رحمه الله ثقيل للغاية وزاد بأن الأمر سيكون سهلا فيما لو تم فصل المفاصل وتقطيع الجثة على الأرض وتعبئة الاجزاء المقطعة في أكياس بلاستيكية.

وفي هذا الحوار الذي يعتبر الاطول فيما شاركته تركيا من تسجيلات مع مخابرات الدول المعنية و كذلك المقررة الاممية اختتم الطبيقي التسجيل بقوله إن مديره المباشر ليس على دراية بما يقوم به مضيفا أنه لا يوجد أحد يحميه.

هنا ما يفترض أن تبحث عنه المقررة الاممية قامت تركيا بدور كبير معها في سعيها لتحقيق العدالة و اوصلتها لهذه الحقائق التي أعلنتها هي بنفسها ليبقى السؤال الذي كان يجب عليها ان تعلن إجابته في الفعالية التي أقيمت أمام قبر خاشقجي أي مقر القنصلية في اسطنبول من هو المدير المباشر للطبيقي الذي يدير عملية القتل كما أسمعتها تركيا.

لابد أيضا من عطف ما صرح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي لا زال يسعى لعدم بقاء الجناة بدون عقاب واعتبر تحقيق العدالة في  في هذه القضية دين عليه لعائلة جمال خاشقجي.

أسئلة مشروعة كرهها أردوغان مراراً وكان يجب على المقررة الاممية أن تجيب عليها أو على معظمها خاصة بعد مرور عام على الجريمة منها على سبيل المثال أين جثة خاشقجي؟ ومن أصدر أمر قتل خاشقجي؟ ومن أرسل القتلى إلى إسطنبول؟

الادعاءات السعودية بإدارة المحاكمة في ثمان جلسات بعيداً عن الشفافية وراء الأبواب المغلقة وإخلاء سبيل المتهمين بشكل غير رسمي يتنافى مع ما ينتظره المجتمع الدولي وتعد حقيقة محزنة يجب على المجتمع الدولي التفكير بها ولكن دوراً أكثر فعالية كان يجب أن تقوم به المقررة الاممية في ذلك حتى تصل الى ماهية تلك المحاكمات و ما دار فيها أما ان تكون كغيرها لا تعلم عنها إلا ما صُرح به في وسائل الإعلام فهنا تفرض علامة استفهام كبيرة على الأمر.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أقر بمسئوليته كقائد ثان في الدولة السعودية عن الجريمة في خطوة مجدتها كالامارد دون ان توضح كيف ستسفيد من تصريح كهذا فيما هو منتظر منها مثلا في خطوات من شأنها الكشف عن مكان الجثة.

يدرك الجميع أن طريق كالامارد في تحقيق و انجاز العدالة في القضية لن يكون مفروشاً بالورود و ستمر فيه على العديد من المطبات والعوائق في ظل محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التستر على من صرح أخيراً بمسؤليته كقائد سياسي عن الجريمة ورغم وصف جهات عدة منها شبكة إفيكس لكالامارد بالمرأة الخارقة في مجال قضايا حقوق الإنسان إلا أنها لم تكن خارقة بما يكفي في هذه قضية خاشقجي خاصة مع مرور أكثر من عام على القضية و إنجاز الجانب التركي للجزء الاهم في القضية بمشاركة اجهزة غالبية الدول المعنية بتحقيق العدالة في القضية لجزء كبير من التسجيلات التي لديها ما يمكن تفسيره بأنها وضعت حجر الأساس الأقوى للمقررة الاممية لتقوم بما يجب عليها القيام به