لم تكن فاشلة..جمعة الإخلاص لا الخلاص

بقلم/ ياسر عبد العزيز 

من الطبيعي أن يبدأ المقال بالحديث عن الدعوة التي أطلقها المقاول والممثل محمد علي للنزول الجمعة الماضية، ولأنه لاشيء تقليدي، فلن تكون افتتاحية المقال تقليدية، فمصر تعيش حالة استثنائية بامتياز، الكل يعيش الاستثناء النظام وأمنه والناس وإعلام المعسكرين الموالي والمناهض للنظام، حتى الناس في بيوتها تعيش حالة استثنائية، وهو ما انعكس على كل من البورصة وهو مؤشر مالي وعلى تصريحات الدول الكبرى وهو مؤشر سياسي، المحصلة أن مصر تعيش حالة استثنائية، حتى ولو حشد النظام أمام رئيسه وهو عائد من السفر بضع عشرات، ليظهروا أن الشعب يؤيده، ويسألهم رأس النظام – استخفافا بعقول العالم – ( أنتم إيه اللي جبكم هنا، أنتم إيه اللي صحاكم بدري؟) حتى هذا السؤال يكشف مدى استثنائية الحالة التي تعيشها مصر.

حاول إعلام النظام أن يظهر حراك الجمعة بأنه فاشل وضعيف وأن الثورة ضربت في مقتل لن تقوم منه أبدا، وخرج إعلاميو النظام وكتّابه الذين يربطهم به رباط المصير والمصلحة، لا الانتماء والإخلاص، فهم مستعدون لبيعه مع أول ترنح له واهتزاز، كما باعوا من قبله، وفي ذلك يراهنون على قدراتهم على تزييف الحقائق وتغيب الوعي، فمحاولات إظهار الحراك على أنه فاشل محاولات لا يستطيعون هم أنفسهم تصديقها، فهم يدركون أن التحرك النوعي للتظاهرات وخروج فئات جديدة للشوارع وفي أماكن جديدة تعني أن التظاهرات تحلت بالزئبقية ومن ثم فإن حالة من الإبداع بدأت تدب في جسد الموجة الثانية من الثورة، وخروج فئات بعينها ترفض الفساد، يعني أيضا أن حالة الوعي تسري في جسد الموجة الثانية من ثورة يناير، بعد أن تم تزييف الحقائق وتغييب الوعي وبث الأكاذيب، وبعد ما سقطت الأقنعة واحدا تلو الآخر عن وجه النظام، الممثل الكبير الذي بدأها بالتأكيد على أن الشعب نور عينيه وصولا إلى أنه ليس (جامد قوي) كما ادعى، وإنما هو ونظامه هش وأهون من بيت العنكبوت.

دخول مدن جديدة على خط الحراك الشعبي كان نجاحا كبيرا للموجة الثانية للثورة، ودخول الصعيد في الحراك هو النجاح الأكبر لهذه الدعوة وهذا اليوم، لقد كان الصعيد بعيدا في الموجة الأولى من ثورة يناير إذ لم تدخل على خط الحراك إلا في نهايته، وفيما يبدو أراد رجال الصعيد أن يأخذوا بزمام المبادرة ويلتقطوا راية الثورة من السويس التي أبلت بلاء حسنا خلال الأسبوع، وتم قمعها بشكل يتنافى مع الرسائل التي أرسلت من أن الأجهزة الأمنية لن ترتكب نفس الحماقات التي ارتكبتها في يناير. وهنا يجب الوقوف عند الرسائل التي أرسلت من المقاول والممثل صاحب الدعوة للتظاهر، وهي وإن كانت مدعومة من جهات سيادية كما بات معتقدا لدى الكافة، إلا أنها ليست مدروسة بالشكل الكافي، فتسمية الجمعة بجمعة الخلاص كان خاطئا، وهو ما وعاه الثوار أصحاب الخبرة في تحريك الجماهير، فقد كانت التسمية على قدر ما هي محفز إلا أنها حملت وجها آخر خطر يصل بالثوار الجدد لحالة الإحباط إن هي فشلت من تحقيق هدفها.

والحق إن الجمعة ليست خلاصا من النظام، ولكن هي جمعة الخلاص من الخوف بعد أن تم كسره الأسبوع الماضي، وهي أيضا جمعة الإخلاص لثورة يناير، ولهذا الوطن وإخلاصا لقيم الحرية والكرامة والعدالة، لقد كانت تظاهرات الجمعة مباراة تجريبية لسلسلة من المباريات تنتهي بالنقاط والأمر سجال لكن العاقبة للحق، والشعب على الحق ما اجتمع، لذا فهذا الجمع يحتاج تنظيما أكثر وتدريبا أفضل، والأيام كفيلة بثقله، والنصر للأطول نفسا والأنظمة إلى زوال، والبقاء للشعب.

249 total views, 6 views today