مليونية الجمعة..سيناريوهات محتملة

بقلم محمد محيي الدين
اعلامي مصري

دعوة الممثل والمقاول محمد علي إلى مليونية حاشدة في الميادين الكبرى يوم الجمعة القادم، لمطالبة عبد الفتاح السيسي بالتنحي أثارت جدلا في أوساط المواطنين المحتجين فمنهم من رأى فيها فرصة لحشد مزيد من الجماهير في ستة أيام هي الفاصل بين جمعة السوبر الفائتة و بين الجمعة المقصودة في وقت رأى فيه آخرون أن من الخطأ ترك الميداين و الشورع طيلة هذه الأيام لأسباب عدة.

الشرطة..مصالح و تقلبات
اولا كان للشرطة التي وجه لها محمد علي الشكر على عدم تعاملها العنيف مع المتظاهرين في الجمعة الفائتة وجها ليس مألوفا و بالتأكيد قد بُني على رغبة جهة ما في الدولة منزعجة من الجنرال السيسي فقررت نهج عدم المواجهة لكن قد يتغير ذلك الجمعة القادمة لما قد يطرأ على العلاقة بين تلك الجهة و الجنرال بما هو معمول به في تلك الاوساط طبقا لمبدأ المصالح بتتصالح.

السيسي بين وجوده في مصر و خارجها

في المرتبة الثانية وكما هو مقرر عودة السيسي الى الأراضي المصرية بعد انتهاء المدة المحددة لحضورة الدورة الرابعة و السبعين في الامم المتحدة /ولو عاد الرجل وتصالح مع الجهات الغير راغبة في وجوده أو على الاقل اتفق على البقاء حتى انهاء مدته /يُتوقع أن تواجه التظاهرات بعنف لم يسبق له مثيل كرد من السيسي على ما فعلته الجماهير به الجمعة الماضية.

للمتظاهريين نهج خاص

أما ثالثا فيخص المتظاهريين أنفسهم فالروح الثورية لا تعترف التقطع او الاستراحة واي شيئ من هذا القبيل يؤثر سلبا على قوة الحراك و يضعف حشوده فمن خبرات ثورة يناير التي تراكمت في ذهنية الثوار أن الثورات لا يُحدد لها توقيت ومدى الاستمرارية و ان كان لابد لها من تحديد موعد الشرارة الاولى وبقية المحددات تحكمها عوامل اخرى منها البيئة المحيطة بالشوارع و الميادين وطبيعة التعامل الامني و قوة التغطية الاعلامية و الاصداء المحلية و الدولية و فوارق حجم الحشود في ميادين مصر المختلفة وقبل كل ذلك ألا يتغير موقف من حدد موعد الشرارة الاولى او يضع فاصلا زمنيا بينها و بين مواعيد أخرى كالجمعة المقبلة رغم عدم تحقيق الهدف من نزول الجماهير وهو ازاحة السيسي ولو ببيان من جنرال إخر كمحمد زكي.
دعوة المقاول محمودة لأبعد حد
وفي كل الاحوال فان جميع المعارضين و المناهضين للسيسي أثنوا على دعوة محمد على المليونية لحشد الجماهير ووضعوا عليها مزيدا من الامال و الطموحات خاصة وان علي كرر فيها مطالبة وزير الدفاع بضرورة انهاء المشهد السيساوي باعتقال أفسد من حكم مصر واكثر من أفقروها و تآمروا عليها ..ليظل الجدل مستمرا بين المصريين حول دعوة علي لمليونية الجمعة القادمة / ولتظاهرات يفترض أن تستمر بعفوية وتلقائية الثوار المعهودة حتى الوصول للموعد المنتظر.

المليونية..من المدعوون للمشاركة؟

أثني مراقبون على دعوة محمد علي للتظاهر معتبرين ان ما فعلته الجماهير الجمعة الفائتة رغم قوته التي أبهرت العالم وفاجأت سلطات السيسي التي لا زالت منحازة له لابد ان يتضاعف من حيث الحشود و الطبقات المشاركة فيه.
أُسر المعتقلين مدعون بشكل أساسي للمشاركة في تظاهرت الجمعة القادمة فعدد القابعين في سجون الجنرال السيسي قد يزيد عن 100 الف معتقل وفق تقديرات لمنظمات دولية ما يعني ان كل أسرة اذا خرج منها فرد اصبح 100الف في الشارع فكم يكون العدد اذا خرج اكثر من فرد؟
طلاب المدارس و الجامعات فكم كان الطلبة شوكة في حلق الحكام المتعاقبين على حكم مصر ومنهم السيسي نفسه الذي ظل أكثر من عامين يسلط آلته القمعية عليها ولم يتمكن من اخماد حماس طلابها و طالباتها الا الاعتقالات وغيرها من أساليبه الهمجية.
المحافظات المصرية المختلفة جميعها مدعوة للتنافس في الحضور بقوة في الميداين و الشوارع باضعاف ما تم الجمعة الماضية فالامر ليس مقصورا على ميدان التحرير و غيره من ميادين القاهرة.
وكما خرجت الجماهير المصرية وأبهرت العالم بعفويتها في اختيار نقاط التجمع و طرق المسيرات و ميادين الحرية دون توجيه من جهات او افراد فالامر متروكا في امتداده للثوار في كل مكان لتبقى المشاركة فرصة عظيمة لاسترداد حقوقنا المشروعة و التي نهبها الجنرال او بددها بقصد متعمد .
الخلاص من السيسي لم يعد حلما كما كان قبل تظاهرات الجمعة الماضية بل أصبح قريبا جدا بعد كسر حاجز الخوف الذي بذل السيسي و نجله الاكبر جهودا عظيمة لبنائه كوسية ترهيب للجماهير لتصبح الكلمة العليا للشارع و ثواره المتعطشين للحرية..