أيهما أقوى..إعلام السوشيال أم سوشيال الإعلام

 

 

بقلم :محمد محيي الدين

اعلامي مصري

سجال دائر بين الجنرال عبد الفتاح السيسي والمقاول محمد علي يحتل قائمة الأكثر تداولا لموقع تويتر في مصر كما يحجز لنفسه مكاناً في قائمة الاكثر تداولا العالمية التي ينافس على صدارتها بهاشتاغ #كفايةبقى ياسيسي.

محمد علي أصبح يتخذ من السوشيال ميديا قلعة حصينة يقصف صواريخه ويسلط نيرانه كما يطلق سهامه منها على أراضي ومعسكرات اعلام الجنرالات المكشوفة تماما بلا أي قباب لا حديدية ولا بلاستيكية حتى لصد الغارات المتتابعة عليه بل ان قياداتها أصبحوا يدركون جيدا أنهم في انتظار المزيد منها سواء حاولوا صدها أو تركوها تصيب منهم قدر ما تصيب.

جميع قنوات الجنرالات ووسائلهم الاعلامية بكل امكانياتها لم تستطيع التغلب أو مواجهة ما كان يجب عليها وفق أجنداتها و سياساتها أن تواجهه مما أتت به رياح السوشيال ميديا عليها ,تلك القنوات تملك آلة قوية على مواقع التواصل الاجتماعي وهي ما عرفت مؤخرا بالكتائب الالكترونية ورغم تسخيرها للرد واستدعاء كامل احتياطي المجندين ورص صفوفهم الا أن الردود كانت باهتة جدا من حيث المحتوى و المضمون فكانت أشبه بهزيمة ساحقة لمعسكرات مكتظة بالجنود المهزومين في حرب أدرك غالبيتهم أنه لا طائل منها و ربما أدرك البعض الآخر ان البساط قد سُحب من تحت أقدامهم وحان وقت المراجعة.

بالتأكيد أصبح الجميع يدرك الان مدى قوة السوشيال ميديا في مواجهة اعلام الجنرالات الذي خصص كبيرهم جلسة فيما عرف بمؤتمرات الشباب لترهيب المواطنين من خطورتها على الكبار و الصغار في مشهدأقل وصف له انه هزلي.
مما سبق يمكن القول بكل أريحية إن سوشيال الاعلام أضعف بكثر من اعلام السوشيال فالاول يتبع لسياسات تفرضها عليه أجندة مموليه و رعاته العسكريين و شركائهم من الجنرالات المالكيين او التنفيذيين ما جعل منه فريسة سهلة لصقور اعلام السوشيال الذي يعتبر من اكبر المساحات الحرة في العالم بما يملكه من حرية لا سقف لها في الطرح و التناول و ما يتبع ذلك من حرفية و كاريزمة من يقود من دقة التصويب و اختيار توقيت الضرب و حرفنة رسم الخطط و توزيع الادوار.

وقفة سريعة بين قطري اعلام السوشيال و سوشيال الاعلام

بمرور متعجل لم أكن فيه بمفردي على عدد من القنوات هنا و هناك سألتني محدثتي التي تشاركني المرور كيف لأحد مقدمي البرامج المسائية بقنوات الخارج أن ينعت محمد علي بالواد الصايع وكأنه بيقدم في صدى البلد؟
قلت لها: انهم ظلوا سنوات بنهارها ولياليها يهاجمون ويلاعبون الجنرال ولم يعبرهم بكلمة في حين رد على محمد علي تقريبا بشكل فوري و في مؤتمر خصص للرد.
سألتني مرة أخرى: ألم تسمع هذا الوصف من قبل؟
قلت: سمعته في تسريب من السبعين ساعة اللي متذاعوش!!
قالت لي: افتكرت انه نفس وصف اللواء عباس كامل لوزير البترول حينها شريف اسماعيل..
في نهاية المطاف اتفقنا ان عوامل عدة بتحكم المذيع أو المقدم منها الغيرة و سحب البساط و ان تناول فيديوهات لواحد ابن امبارح قاده هو وكل زملائه شيئ صعب على نفسية بعض من تصدروا المشهد الاعلامي خلال السنوات الاخيرة بالخارج لكن الوضع مختلف تمام بالنسبة لاعلام القاهرة الذي لا زال يحاول صد هجمات يدرك تمام اليقين انها ستقتله.