محمد علي..موحد القُطرين

بقلم / محمد محيي الدين
اعلامي مصري

كثورة بلا قائد يأتيها الأذكياء أو أشباههم أصحاب الحجج القوية من حدب واحد فيقودوها رغم عدم وجودهم في صفوفها من بداياتها أو حتى من منتصف طريقها و ربما كانوا لزمن قريب من الأوفياء جدا لقيادات المنظومة التي تسعى الثورة لاسقاطها أو هكذا يتشدق بعض المحسوبين عليها هنا وهناك..
باختصار شديد هذا ما فعله محمد علي صاحب احدى شركات المقاولات المتعاونة مع عدد من الجنرالات ،بمجرد خروجه على شاشة جواله الصغيرة في بث مباشر تكرر حتى اللحظة 10 مرات كل واحدة منها أقل من ساعة واحدة دون أي امكانيات تذكر قاد كل وسائل الاعلام المصرية المتفقة منها على رسالة واحدة أو المتضادة تماما في الاهداف و الرسائل . ما سبق جاء فيه لفظ الثورة من باب التشبيه فقط لكن حقيقة الواقع الاعلامي تعكس أمرا مُرا مخالفا تماما لمنطق الثورات.
تحولت كل القنوات الى آله تدور وفق ما تجود به عليها فيديوهات محمد علي فقط لاغير دون منهج ثوري واضح أو حتى نص نص ,هذا بالنسبة لاعلام الخارج أما اعلام القاهرة فهو الاداة الأهم و الأكثر تأثيرا في يد جهات محسوبة في نهاية المطاف على أجهزة سيادية في الدولة تتقاطع أهدافها أحيانا و تختلف كثيراً احيانا أخرى.

الفنان محمد علي في فيديو جديد " الجزء السادس" يكشف لماذا قبل العمل مع النظام السيسي الفاسد .. تغطية خاصة مع #محمد_محيى_الدين

Geplaatst door ‎قناة الشرق – الصفحة الرسمية‎ op Zondag 8 september 2019

اعلام الخارج..ضجيج بطحين خالي الدسم

يعاني اعلام الخارج من هشاشة المضمون و ضعف المحتوى وعناصر أخرى فرضها عليه الواقع السياسي و البعد الجغرافي عن القاهرة ، لذلك فقد كان ما أذاعه محمد علي فرصة حقيقية لمحتوى و مضمون أقرب للتصديق من قبل الجماهير بطابع مختلف عن ما يتم تقديمه .
فرض محمد علي نفسه بقوة حواره و كذلك المستهدفين منه على وسائل الاعلام الخارجي بكل أشكاله المرئية و المسموعة و المقروأة وفي كل البرامج حتى الدينية منها و نشرات الأخبار و ما يحيطها من حالات الاخبار العاجلة و المهمة .

واحد من الناس

منذ ظهور محمد علي بفيديوهاته أصبح يمثل جبرا لما ينقص اعلام الخارج من صدق عجز أن يعكسه بما يكفي للمواطنين ليجعل من أسهمه الأعلى سعرا في بورصات المشاهدة بخلاف اسلوبه المختلف و كاريزمته الطبيعية التي فرضته على الجماهير كواحد منهم .

اعلام القاهرة ..جهة سيادية

جهات سيادية عدة تقود عشرات القنوات و المواقع المتفقة فيما بينها على رسالة واحدة تتلخص في دعم السلطة بشتى الطرق و كل الطرق باعتبار أن جميع من السفينة يسيرون في طريق واحد يحمل عنوان اللاعودة.
محمد علي بغزواته المباغتة السريعة و بمساعدة من اعلام الخارج الذي كرس كل وقته لنقل و تحليل و تفسير كل ما يذكر في الفيديوهات دفع بالجهات الراعية للاعلام القاهري بترويج سيناريو التكذيب والتخوين و العمالة و الاخونة و ما يلزم من استضافة أسرة المقاول و أقاربه و شن حملات الكترونية ضخمة ضمن نفس السيناريو.

الحالة التي خلقها محمد علي بموضوعاته المتشعبة جعلت منه موحدا لقطري الاعلام الداخلي و الخارجي ، طرف للترويج و النشر على أوسع نطاق و الأخر للتكذيب ،وفي كل الأحوال هذا يدفع لطرفي الاعلام بضرورة مراجعة منظومة المحتوى و المضمون و الاستفادة قدر المستطاع من حالة علي و أسبابها التي جعلت منها الأكثر تصديقا عند الجماهير مقارنة بكل ما تم ويتم عرضه هنا و هناك.

في النهاية قد يختفي محمد علي في أي لحظة اذا استرد ماله أو جزء منه بل وقد يتصالح أو يجبر على التصالح و النتيجة واحدة في الحالتين لتبقى الحالة بالتاكيد محل دراسة يمكن أن تفيد كل الاطراف المعنية في القاهرة وخارجها.

في مقالي القادم
أيهما أقوى..اعلام السوشيال أم سوشيال الإعلام