انتصار تعوض ماء الثلاجة!

بقلم/ سامي كمال الدين

لم يكن الفنانُ محمد علي أوّلَ مَن يخسرُ أموالَه في مشروعاتِ لواءاتِ السيسي، لكنّه أولُ فنان استطاع أن يغادرَ مصرَ ويكشفَ منظومة نهبِ أموالِ الدولة المصريةِ لصالح مجموعةٍ من اللواءاتِ الهواةِ الذين أضاعوا دولةً عظيمةً اسمُها مصرُ، وأهانوا جيشاً عظيماً اسمُه الجيشُ المصري.

محمد علي ممثلٌ مصريٌ شارك في العديدِ من الأفلامِ والمسلسلاتِ المصرية، فلعب دورَ الضابط « سراج» في مسلسلِ « طايع»، بطولة عمرو عبد الجليل، وعمرو يوسف، وصبا مبارك، إخراج عمرو سلامة. « سراج» ضابط شرطة شريف يطارد مهربي الآثار، كما أنتجَ ولعب بطولةَ فيلم «البر التَانِي»، إخراج علي إدريس.. كما شارك في «القشاش» و»المعدية»، وعدةِ أعمالٍ أخرى.

هو أيضاً مقاولٌ صاحبُ شركةٍ كبرى نفّذ مشروعاتٍ للجيش بالأمرِ المباشرِ، ولم يتقاضَ حقوقَه عن أعمالِه، فسافرَ إلى برشلونة، ومن هناك عرضَ فيديو على صفحتِه الشخصيةِ «فيس بوك» مدتُه 36 دقيقة، كان أخطر ما فيه إسناد السيسي بناء فندق 7 نجوم في التجمّع الخامس بالأمر المباشر تابع للمخابرات الحربية تتجاوز تكلفتُه مليارَي جنيه، مجاملةً للواء شريف صلاح صديقِ السيسي، الذي التقى الفنان محمد علي وطلب منه أن يبدأ فوراً في إنشاء فندق « تريمف»، على الرغم من أن المنطقة ليست سياحيةً وليست وجهةً للسياح، إضافة لوجود فندقَين 7 نجوم في نفس المنطقة.

لكنّ القواتِ المسلحةَ طلبت من الفنانِ محمد علي إرسالَ معداتٍ للحفرِ، وبدْءَ إنشاءِ الفندقِ بالأمرِ المباشرِ، ودون توقيعِ عقدٍ معه.

لم يتوقف الأمر عند هذا، بل طلب منه اللواءُ شريف صلاح بناء استراحة (فيلا) في حي المعمورة في الإسكندرية ليقضي فيها السيسي وزوجتُه إجازةَ عيد الأضحى، لكن السيدة انتصار السيسي حين قامت بمعاينة الاستراحة لم تعجبْها، وطلبت تعديلاتٍ وصلت تكلفتُها 25 مليونَ جنيه!

إنه لأمرٌ محزن أن يحدث مثل هذا في دولةٍ يقول رئيسُها لشعبه أنتم فقراء، وماذا يفعلُ التعليمُ في وطن ضائع، وثلاجتي لعشرِ سنوات لم تحتوِ إلا الماء، ليتضح لنا أن هناك خطابَين: خطاباً يوجه للشعب المصري يعدهم فيه الفقرَ والجوعَ، وخطاباً آخر له ولزوجتِه ولرجالِ القوات المسلحة الذين يعاونونه في إهدارِ أموالِ الشعب المصري! ربما السيدة انتصار السيسي تحاولُ ملْءَ الثلاجةِ التي ظلت عشرَ سنواتٍ ليس فيها إلا الماءُ..!

الفنانُ محمد علي كشف عن عدمِ رضاء العديدِ من رجالِ القواتِ المسلحةِ عن تصرّفاتِ السيسي وطريقةِ إدارته للدولة، لكن مَن يحاسب مَن؟، فلم يعد الموضوع حكراً على السيسي فقط، فقد ذكر محمد علي أسماء اللواءاتِ الذين يشاركون في إهدارِ المالِ العام، ومنهم اللواءُ كامل الوزير، وزيرُ النقل الحالي، والذي كان رئيساً للهيئةِ الهندسية للقوات المسلحة.

كما كشفَ عن معركةٍ بين اللواء خالد العرابي واللواء شريف صلاح حول إتمامِ مشروعِ الفندقِ الذي يكلفُ الدولةَ 2 مليار دولارٍ من عدمه، بسبب عدم جدواه، لكنهم رأوا إتمامَ البناءِ حتى لا يعرفَ السيسي أن المشروع توقف فيغضب، وكأن المهمَ رضا السيسي حتى لو كان العملُ، الذي سيكلفُ الدولةَ ملياراتِ الجنيهاتِ، إهداراً للمالِ العام ولجهدِ القواتِ المسلحة، بل وتقومُ القياداتُ بابتزاز شركات المقاولات لتنفيذ مشروعاتٍ فاشلةٍ، دون أيِّ دراساتِ جدوى، فقط إرضاءً للسيسي.

المدهشُ في فيديو محمد علي، وكلُه مدهشٌ، اندهاشُه هو نفسه من بناءِ عشرات الاستراحات والقصور للسيسي وقادة الجيشِ منذ كان السيسي وزيراً للدفاع وحتى الآن، مُتسائلاً: من أين يأتي السيسي بالعُمر والزمن ليعيشَ في كلِّ هذه القصورِ والاستراحات؟!

لكنّ السؤالَ الأكبر: كيف يقبلُ السيسي أن يضيعَ كلَ هذه المليارات على دولةٍ تغرق في الديونِ وتعاني الفقرَ والاقتراضَ الخارجيَ والداخليَ، وتحصلُ على 12 مليارَ دولار من البنكِ الدولي لتكفي التزاماتِها؟!

يبني السيسي القصورَ الفارهةَ لنفسِه وزوجتِه، بينما زاد الدين العام الداخلي لمصر هذا العام 2019 بنسبة 20% ليصل إلى 40,108 تريليون جنيه (241 مليار دولار) حسب بياناتِ البنكِ المركزي.

كما زاد الدينُ الخارجيُ إلى 16.6% ليصلَ إلى 96.612 مليار دولار.

في ظلّ هذه الديون، ومرور مصرَ بأزماتٍ مالية، والضغوط التي تواجهها لسدادِ ديون تكبّلها اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ومحاولاتها مدَّ آجال استحقاقات ديونِها يلهو السيسي والسادة ُاللواءاتُ بأموالِ مصرَ ومشروعاتها بالأمر المباشرِ ودون دراساتِ جدوى، ويطلبُ من الشعبِ تحمُّلَ المرضِ والمستشفيات غيرِ الآدمية والتعليم السيئ، إنه رجلٌ يهرولُ لسقوطِ مصرَ وإغراقِها في الديونِ.. لكَ الله يا شعبَ مصرَ. لكِ الله يا مصرُ.