بعد وفاة النجل الأصغر للرئيس مرسي..فاجعة جديدة لأسرة تكالبت عليها المواجع

ذكّرت وفاة عبد الله، نجل الرئيس الراحل محمد مرسي، بالمعاناة التي تعيشها عائلة أول رئيس مدني منتخب في البلاد بتاريخها، والعذابات التي واجهتها وتمر بها حتى اليوم. فمنذ انقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس الشرعي في يوليو عام 2013، عاشت أسرة مرسي حياة ليست كالحياة، مليئة بالملاحقات والهموم والاعتقالات، وطالتهم حملات تشويه مسيَّسة يشنها الإعلام المصري التابع للعسكر.

مساء الأربعاء (4 ديسمبر) وبعد شهرين على رحيل والده، أفادت توفي عبد الله مرسي، أصغر أبناء الرئيس الراحل، إثر “أزمة قلبية مفاجئة”، بمستشفى خاص في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة . وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي الخبر، قائلة: إن “نجل الرئيس مرسي كان يقود سيارته برفقة صديقه قبل أن يصاب بتشنجات عصبية وأزمة قلبية مفاجئة، وفشلت محاولات الأطباء بعدها في إنقاذه”.

كما نقلت وكالة الأناضول عن أحمد مرسي، المتحدث باسم الأسرة وشقيق الراحل، قوله: “توفي عبد الله في أحد المستشفيات، بعد أن نُقل إليه إثر أزمة قلبية، وتأكدنا من ذلك”. بدوره أكد عبد المنعم عبد المقصود محامي أسرة مرسي، النبأ وقال: إن “عبد الله، نجل الرئيس الأسبق، توفي إثر أزمة قلبية”. وجاءت وفاة عبد الله بعد 80 يوماً من وفاة والده، في 17 يونيو الماضي، بقاعة المحكمة في أثناء محاكمته.

ردود فعل وشكوك

ولم تقنع كثيرين رواية وفاة عبد الله مرسي المفاجئة، خصوصاً أنه شاب في مقتبل العمر وصحته بادية عليه، فقد تناقل عدة أشخاص أنباء اعتقال سبقت حادثة الوفاة، وهي رواية لم تثبت بتصريح رسمي من عائلة الرئيس مرسي. فقد قال المحامي محمود رفعت على حسابه بموقع “تويتر”، إن هناك عدة مصادر تؤكد أنه “تم القبض عليه اليوم (الأربعاء 4 سبتمبر الجاري) صباحاً، ثم تم إطلاق سراحه لإيداعه المستشفى وهو بحالة غيبوبة”.

الأكثر اعتقالاً

وكان عبد الله، البالغ من العمر 26 عاماً، هو الأكثر اعتقالاً من بين أشقائه، والأصغر سناً بين أقرانه، وقد لُفقت له عدة قضايا في سبيل التضييق على العائلة. وكانت الشرطة قد ألقت القبض عليه في عام 2014، ولُفقت له تهمة حيازة المخدرات، في حين كان قادماً من محافظة الشرقية مع أحد أصدقائه متجهاً إلى منزله بالتجمع الخامس. ثم أفرجت السلطات المصرية عن عبد الله في 21 يوليو 2015، بعد اعتقاله عاماً، وهي القضية التي اعتبر مراقبون حينها أنها “مفبركة”، خصوصاً أنه تم وقتها إخلاء سبيل عبد الله وزميله في اليوم التالي. كما أعادت السلطات المصرية اعتقال نجل مرسي بعد إخلاء سبيله، في أثناء سفره على متن أحد القطارات المتجهة إلى صعيد مصر، بذريعة أنه يحاول الهرب من العدالة، في محاولة من السلطة الحاكمة لتشويه سمعة عائلة مرسي، التي يُعرف عنها تديّنها من قبل أن يصبح رب الأسرة رئيساً للبلاد.

وفي أكتوبر 2018، اعتُقل عبد الله من منزل الأسرة بالعاصمة القاهرة بعد حوار صحفي أجراه مع وكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية، كشف فيه الحالة الصحية المتردية للرئيس مرسي في تلك الفترة، إضافة لمنع العلاج عنه. ومُنع عبد الله من استخراج جواز سفر أو أي أوراق رسمية، وكذلك مُنع عنه الالتحاق بأي وظيفة رغم مؤهلاته، حتى إنه لا يقبل أحد بتوظيفه خوفاً من السلطات المصرية، وفق تعبيره للوكالة.

كما يظهر من صفحته على موقع فيسبوك أنه من أكثر شباب الأسرة انتقاداً للنظام المصري، والأكثر علانية في دعمه لوالده الراحل ودفاعاً عنه خلال محاكمته وفترة اعتقاله، كما كان يجهر بشكل قوي بمعاداته لسلطة الانقلاب، وعدم اعترافه بأي شرعية غير شرعية الرئيس مرسي. وفي 14 أغسطس الماضي، نشر الراحل عبد الله على صفحته بموقع فيسبوك، صورة تضم صور وأسماء 15 من القيادات العسكرية التي انقلبت على والده عام 2013، علق عليها بقوله: “هؤلاء هم القتلة، تذكَّروهم جيداً، هؤلاء من خططوا وأمروا كلابهم بقتل شهدائنا، قسماً لنقتصَّ منكم، وبالله لنثأرنَّ لشهدائنا..”.

هؤلاء هم القتلة تذكروهم جيداً، هؤلاء من خططوا وأمروا كلابهم بقتل شهدائنا.قسماً لنقتص منكم و بالله لنثأرن لشهدائنا،لعنة…

Geplaatst door Abdullah Mohamed Morsy op Dinsdag 13 augustus 2019

أسرة تلاحقها المواجع

ومنذ اعتقال سلطات الانقلاب الحاكمة في مصر للرئيس محمد مرسي عام 2014، لم يُسمح لعائلة مرسي بزيارته سوى ثلاث مرات فقط خلال 6 سنوات كاملة، رغم أنّ أنظمة السجون المصرية تسمح بزيارة السجين مرة واحدة على الأقل شهرياً. واعتقلت السلطات المصرية أحمد أكبر أبناء مرسي، زاعمة تلقي بلاغ بوقوع حادث سير في محافظة الجيزة، عبر اصطدام أحمد بسيارة أخرى، متزامناً مع مرور سيارة ثالثة وقت الحادث ما تسبب بأضرار بالسيارات حتى أخلي سبيله في سبتمبر 2015. وفي ديسمبر 2016، اعتقلت قوات الأمن المصري المحامي أسامة نجل مرسي من داخل منزله في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية عقب دعوته الأمم المتحدة إلى الالتفات لملف انتهاك حقوق والده داخل السجن، وتم اتهامه بممارسة العنف ضد قوات الأمن أثناء فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر في أغسطس عام 2013.

وفي أكتوبر 2018، قضت محكمة مصرية بقبول استئناف أسامة مرسي على حكم حبسه 3 سنوات، في قضية أخرى متهم فيها بحيازة سلاح أبيض، وتخفيف العقوبة إلى السجن لمدة شهر، إلا أنه لا يزال قيد الاحتجاز حتى الآن على ذمة القضية الأولى المتعلقة بتنظيم اعتصام في محيط مسجد رابعة.

وبعد وفاة الرئيس مرسي في يونيو الماضي، منعت السلطات المصرية زوجة مرسي من وداعه إلى مثواه الأخير، بعد رفض طلب الأسرة الخاص بدفنه في مسقط رأسه بقرية العدوة في محافظة الشرقية، والتمسك بدفنه في مقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين بمنطقة مدينة نصر، شرقي القاهرة، بحضور أولاده، وشقيقين له، بعد أن أتمّت الأسرة صلاة الجنازة عليه، بمسجد سجن طرة.

ولم تكتف سلطات الانقلاب بذلك بل تقدم المحامي طارق محمود (أحد أدوات النظام المصري) بدعوى لإسقاط الجنسية المصرية عن أسامة وشيماء، نجلي مرسي، لحصولهما على الجنسية الأمريكية دون أخذ إذن من السلطات المصرية. ثم حكمت محكمة تابعة للقضاء الإداري في يوليو الماضي برفض الدعوى، لأنها لا تمس أي مصلحة شخصية ومباشرة لمقيمها. وتمر مصر بأسوء أيامها الاقتصادية والمعيشية منذ الانقلاب عام 2013، في ظل نظام قمعي يوجد في سجونه ما يقارب الـ 60 ألف معتقل.