الخطة البديلة لإسقاط غزة

 بقلم/ أحمدأبوزهري

امتدت الأيدي الأثمة مساء الثلاثاء لتصل إلى أبطال الشرطة في قطاع غزة، عبر تفجيرين من خلال عمل انتحاري مشين، ويرتقى على إثره شهداء من الشرطة، ويصاب آخرون بجروح متفاوتة، في مشهد يعكس حجم المؤامرة الكبيرة التي تنتظر القطاع. إنها بكل أسف خيوط متشابكة ترسمها جهات وأطراف متعددة وعلى رأسها الاحتلال الاسرائيلي، وأعوانه في المنطقة، الذين بدوا متعطشين لضرب منظومة الامن وإشاعة الفوضى والفلتان، لذلك تم اختيار الهدف بعناية فائقة، عبر استهداف وضرب حواجز الشرطة الفلسطينية، والمساس بالجبهة الداخلية، في محاولة لزرع الخوف في نفوس المواطنين، من خلال محاكاة مشاهد إرهابية متطرفة، وأحداث دامية تعرضت لها دول في محيطنا، ومنها ما وقع في لبنان وسوريا والعراق وأفغانستان، ودول أخرى، والتي خلفت آثارًا كارثية على منظومة الامن وحالة الاستقرار وأضرت بشكل مباشر بمصالح المواطنين وعرضت أرواحهم للخطر.

وتعمد حاليا أجهزة المخابرات الصهيونية وبمساعدة عملائها وجهات أخرى ومنها جهات قد تكون فلسطينية إلى نشر الافكار المنحرفة والسعي لتضليل الشباب وتعبئتهم بالأفكار والمفاهيم المسمومة والفاسدة، والموجهة ضد قيم وعادات وتقاليد المجتمع، إضافة إلى بث التحريض في نفوسهم ضد الأجهزة العاملة في غزة، ومنها الأجهزة الأمنية التي تحمى ظهر المقاومة، وتشكيل فرق ومجموعات متشددة مهيّأة للقيام بأعمال تخريبية في القطاع، عبر استخدام المتفجرات ونشر بيانات عبر الانترنت تكفر الناس والجهات الرسمية وتتوعدهم بالذبح والقتل.

وتتوفر قنوات التواصل المباشر وغير المباشر من خلال مواقع الانترنت والاعلانات الممولة، والبيانات التحريضية والاتصال لتجنيد الاشخاص وتهيئتهم وربطهم لهذا الغرض، ويتم اختيار الأشخاص ممن تتوفر فيهم ظروف الحاجة المالية ومن يمرون بظروف نفسية مضطربة ومن يسقطون في ظروف مخلة، ومن لديهم أفكار ومعتقدات تكفيرية وعدائية ضد المجتمع ونظامه والجهات الرسمية الحاكمة، إضافة إلى استغلال بعض الأشخاص ممن قطعت رواتبهم لابتزازه نحو القيام بهذا العمل تحت ضغط الحاجة المالية، وبالتالي دوما هناك فرصة للتجنيد والتوجيه في ظروف أمنية معقدة بما فيها القطاع، وأحوال إنسانية متدهورة من جراء الحصار المفروض والعقوبات التي تفرضها السلطة..
ولكن لماذا تستهدف الحواجز في هذا الوقت بالتحديد؟ وما هي الرسالة التي يريد إيصالها هذا الخصم الذي يقف خلف الهجوم؟ لا يخفى على الجهات الأمنية وحتى فصائل المقاومة أهمية هذه الحواجز في بسط السيطرة الأمنية والمحافظة على حالة الاستقرار، وتعقب التحركات المشبوهة والتعامل معها ميدانيا، وإفشال طرق مختلفة يمكن أن تمس بسلامة المجتمع وأمن المقاومة.

ومنها كشف محاولات التهريب (المخدرات، أو السلاح) واعتقال المطلوبين على قضايا (أمنية) وتعقب أنشطة الاحتلال، فشكلت الحواجز عائقا إضافيا أمام مخابرات العدو، وقد ظهر ذلك جليا من اعترافات أدلى بها عملاء الاحتلال، حول تركيز الاحتلال على حواجز الاجهزة الامنية ومنها جهاز الشرطة، من خلال السؤال عن أماكن توزيعهم وأعدادهم وطبيعة التسليح، وشكل الاجراءات التفتيشية التي يمارسونها لدى مرور المركبات والأشخاص، وهل التعامل على الحواجز جدي أم روتيني، وأهمية المناطق التي يتواجدون فيها، إضافة إلى ساعات العمل ووقت المغادرة.

كل ذلك يشير بشكل واضح إلى أن الاحتلال يحاول العبث بالساحة الداخلية وينوى التحرك بحرية لكنه يواجه عقبات في تحرك متعاونيه أو القوات التي يحاول تهريبها إلى القطاع لتنفيذ حدث مشابه (لعملية شرق خان يونس) هذا من جانب، وأما الجانب الآخر فقد مارست جهات فلسطينية تحريضًا علنيًّا عبر وسائلها المختلفة، ضد قطاع غزة واستهدفت في موادها التحريضية أعمال المقاومة، وأنشطة الأجهزة الأمنية بما فيها جهاز الشرطة، وقد جرى الإعداد مسبقا لتنفيذ حالة شغب وتم تثوير الناس في وقت سابق تحت (ضغط الحاجة)، ولم تفلح في تحقيق نتائج ملموسة، ثم عادت الكرة مرة أخرى لمحاولة حشد الشارع نحو هدف مماثل لدفع الناس للخروج والانتفاض، والقيام بحالة اشتباك وتخريب في وجه الأجهزة في غزة، ولكن أمام حالة الوعي، وتماسك المجتمع، وجهوزية الاجهزة الامنية واستعدادها، ظهرت إرهاصات عدم إمكانية تنفيذ مخطط فوضوي قريب، لذلك كانت الخطة البديلة الدخول في مرحلة التفجير بعد الفشل في حشد الناس، وتراجع ثقة الجماهير بهذه الدعوات، والالتفاف الجماهيري حول قيادة المقاومة.

لكن الثابت، وما لا يعرفه هؤلاء المنفذون أنهم انحرفوا عن جادة الصواب، وخرجوا عن قيم الدين قبل قيم الوطنية، واصطفوا في وجهة معاكسة لرغبة الشعب، وتورطوا في دور خياني قذر سيوردهم المهالك. وأمام ما يحدث تتراقص على عذابات غزة شخصيات لم تشكل يوما أي قيمة وطنية لدى المجموع الوطني، وكانت من فائض الاسماء والصفات على موروثنا الثقافي والاجتماعي والوطني، وقد صدرت مواقف نشاز تظهر فيها حالة التشفي والانتقام من الجروح النازفة أول أمس، هؤلاء تبلدوا في لحظة الحاجة للمشاعر الصادقة، وتراجعوا حين تضامن الناس، وبصقوا على أرض مثخنة بالجراح ليركنوا إلى مصالح الاحتلال ويتقاطعوا معه في وحدة الموقف والمصير، فالعزاء لشهدائنا الابطال، ولا عزاء لكل المتعاونين والمتخابرين وكل الذين انحرفوا ووجهوا سهامهم الى صدور شعبنا، وثقوا تماما أن أيدي العدالة ستصل قريبا الى كشف المستور وحينها يرتكس وينهزم هؤلاء ويضيع رهانهم.