قراءة في سيناريوهات تفجير معهد الأورام

بقلم/ ياسر عبد العزيز 

مشهد 1: عاجل: حريق في مستشفى معهد الأورام، مع تعليق بأن الأسباب مازالت مجهولة.

مشهد 2: عاجل: تصادم سيارة تسير عكس الاتجاه بثلاث سيارات مما نتج عنه تفجير السيارة المعاكسة.

مشهد 3: السيارة التي كانت تسير عكس الاتجاه كانت تحمل متفجرات.

مشهد 4: السيارة كانت متجهة إلى أحد تجمعات قوات الشرطة لتنفيذ عملية إرهابية.

مشهد 5: الجهات الأمنية تعلن أن حركة حسم الاخوانية هي من تقف وراء الحادث.

في المقابل تعلن الحركة إدانتها للعملية وتنفي ضلوعها فيها.

تتوالى الادانات وتبدأ برأس النظام الذي توعد بأن يلاحق الإرهاب حتى القضاء عليه، وهي العبارات التي أصبح الشعب معتادا عليها ويرددها حتى قبل أن يخرج الرجل ليقولها، فالشعب يعاني من العمليات الإرهابية التي ترسخت في سيناء، وبدأت تتمدد في الدلتا والقاهرة بعد عمليتي مديرية أمن الدقهلية واغتيال النائب العام هشام بركات والكاتدرائية المرقسية في العباسية وغيرها.

وعلى الرغم من أن النظام أعلن أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة القضاء على التنظيمات الإرهابية والتي وصلت في إحدى الإحصائيات التي أوردتها صحيفة اليوم السابع الموالية للنظام والمعروف قربها من المخابرات إن الدوائر الأمنية فككت عشر حركات إرهابية كبيرة قامت بمئات العمليات الإرهابية، وقد جاء خبر القبض على هشام العشماوي كتتويج لهذه الجهود، بشر بعدها النظام بأنه قضى على رأس الإرهاب، وأن فلول الإرهابيين تترنح بعد القبض على الرأس المدبر، بعد أن قضت على حركة حسم أكبر مجموعة إرهابية وأخطرها في البلاد، لكن وفيما يبدو، كما تم قتل هشام العشماوي أربع مرات قبل القبض عليه، فإن حسم استدعت من التاريخ لتتحمل مسئولية فشل الأجهزة الأمنية، إذ أن تفجير معهد الأورام والتخبط الذي صاحبه في الساعات الأولى يذهب بالمتابع إلى أحد ثلاث سيناريوهات:

السيناريو الأول: أن صراع الأجنحة وصل إلى حد لا رجوع فيه، وأن الجناح الذي تم ضربه من قبل النظام والموالي لقيادات تم استبعادها خلال الفترة الأخيرة يريد أن يقول أنه مازال موجودا وعلى النظام أن يعيد حساباته ويضعه في المعادلة، لاسيما وأن ترتيبات المرحلة القادمة تحتاج استقرارا حتى تثق الولايات المتحدة في النظام ومن ثم يكون له دور أكبر في ترتيبات المنطقة، فتكون رسالة هذا الجناح أنا أو الفوضى.

السيناريو الثاني: هو أن النظام يريد مزيدا من الدعم الغربي لتأكيد خطابه الذي تبناه من أول يوم سطا فيه على السلطة، بأنه ما جاء إلا لمحاربة الإرهاب المتمثل في الإسلاميين، ليحول النظر إلى الإسلام السياسي كعدو أكبر أو يوازي التخريبيين الذين تثبت الأيام أنهم صنيعة تلك المخابرات، ومن ثم فشرعيته تستمد من عمله كشرطي يحمي مصالح الغرب في المنطقة، بعد امتدت خدماته إلى خارج حدوده في ليبيا والسودان بشمالها وجنوبها، وهو ما يصب في مصلحة تثبيت أركان نظامه بمزيد من القهر والتنكيل في مقابل ضمان سكوت الغرب الحر وراعي حقوق الإنسان عنه.

السيناريو الثالث وهو الأبشع، أن يكون الخور قد دب في أوصال أجهزته الأمنية بعد ست سنوات من الاستهلاك واستنفاذ القوة، بعد التعويل عليهم خلال كل هذه السنين في قمع شعب بأكمله، وهو ما يخرج عن قدرة أي جهاز أمني في العالم، ومن ثم فإن التخريبيين لو تمكنوا بالفعل من الوصول إلى وسط القاهرة بمثل هذه العملية الكبيرة والتي تقرأ من حجم التفجير، فإن هذا نذير بأن أياما سوداء تنتظر هذا البلد، فإن كان أعداء هذا الوطن قد أثنوا على قائد الانقلاب، إلا أنهم في الوقت نفسه لا يريدونه مستقرا، ويرسلون رسائل يفهمها النظام جيدا.

تتمة المشاهد هو تلك الفينالة المعروفة بعد كل عملية تخريبية، أن يقدم عدد يختاره النظام ليكون على مذبح تثبيت حكمه وتأكيد فكرته بمحاربة الإرهاب، وقمعه والانتصار عليه، كأبطال سينمات الدرجة الثالثة، والعدد هذه المرة كان سبعة عشر ضحية، ليظل دم المواطن المصري رخيصا أمام رغبات نظام لم ولن يشبع من الدم.