خبراء إقتصاديون يفندون ادعاءات وزير المالية حول إنهاء ديون مصر خلال عامين

في تصريح غريب من نوعه، أعلن الدكتور محمد معيط، وزير المالية ، أمام جمع من المستثمرين بمحافظة بورسعيد، أن الحكومة المصرية ستقضي خلال عامين على ديون مصر نهائيًا، كما ستسلم البلد آمنة إلى من يأتي بعدها، رغم أن الوزير أردف في كلمته أن الدين العام للدولة المصرية وصل إلى 108% عن الناتج المحلي منذ عامين، وأنه تم تخفيضه إلى 90% حاليا، وقد فند خبراء اقتصاديون ادعاءات الوزير ، مؤكدين أنه يتعامل مع المصريين كأنهم معاتيه يمكن أن يقبلوا أية أكاذيب.

تصريحات وزير المالية جاءت في ظل ظروف صعبة جدًا يعيشها الاقتصاد المصري، وفي ظل أكبر حجم قروض حصلت عليه مصر في تاريخها الحديث، وتحديدا منذ تولي المشير عبد الفتاح السيسي للحكم عام 2014، فوفقًا لآخر تقرير أصدره البنك المركزي في مايو الماضي ارتفع إجمالي الدين العام المحلي للبلاد بنسبة 20.25% على أساس سنوي ليصل إلى 4.108 تريليون جنيه (241.9 مليار دولار) في نهاية ديسمبر، وزاد الدين الخارجي للبلاد 16.6% على أساس سنوي ليصل إلى 96.612 مليار دولار في نهاية ديسمبر، أي بإجمالي دين عام يصل ل 338 مليار دولار، وأمام مصر جدول سداد ديون خارجية صعب للعامين القادمين، بالتأكيد لا يشمل “كل ديون مصر” كما يدعي وزير المالية.

تناقض الوزير “بنستلف تاني”

وكان الوزير  نفسه قد عبر في مارس الماضي، عن استسلام الحكومة المصرية للاقتراض المتواصل، حيث صرح بان الدولة عليها دفع 541 مليار جنية فوائد، و و276 مليارا لأقساط الديون، ومجموعهما 817 مليار جنيه، مشيرًا أن حجم موازنة الدولة 989 مليار جنيه أي ما يتبقى منها بعد سداد الفوائد والأقساط نحو مئة مليار جنيه فقط، وتابع الرجل بتلقائية يحسد عليها عندما سئل عن كيفية سداد القروض خلال الفترة القادمة رد “بنستلف تاني”.

رغم التصريحات الأخيرة للوزير في بورسعيد، حول إمكانية إنهاء ديون مصر، إلا أنه من المتوقع زيادة في حجم الاقتراض خلال الفترة القادمة، حيث أشارت بعض التقارير إلى توصل الحكومة لاتفاق مع إحدى دول جنوب شرق آسيا لاقتراض 5 مليار دولار خلال المدة القصيرة القادمة، كما أعلن مسئولون في وزارة المالية في وقت سابق أن الحكومة تسعى لطرح سندات دولية، وهو ما يزيد من أعباء الديون وفوائدها، وكذلك على النقيض تمامًا من تصريحات وزير المالية.

المزيد من الضرائب ورفع الدعم

بعد اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي على فرض فيمته 12 مليار دولار، فرض الصندوق عددا من الشروط على مصر، كان من أبرزها تخفيض الدعم على أسعار الوقود والطاقة، وخفض فاتورة أجور موظفي الحكومة عن طريق تخفيض عدد الموظفين، وتحرير سعر الصرف وزيادة ضريبة الشركات والمبيعات وتقليص الحصة السوقية لشركات الطاقة الحكومية، نفذت مصر غالبية تلك الشروط فيما عُرف بـ «برنامج الإصلاح الاقتصادي».

وأوضح خبراء اقتصاديون أن مصر لم تكن في حاجة إلى القرض من الأساس، بل كان توجه عام من الدولة لضرورة إلغاء الدعم كليًا وتقليص عجز الموازنة والتحول إلى نظام رأسمالي بشكل كامل، ويبدو أن الحكومة لن تكتفي برفع الدعم.

تأتي تصريحات وزير المالية في السياق العام الذي يعكس التوجه العام للسياسات الاقتصادية الذي تتبناها الحكومة المصرية، والحديث حول إنهاء ديون مصر لا يحدث من تلقاء ذاته، وهو اللغة الاعلامية التي تنتهجها الحكومة في الفترة الماضية، الوزير يمهد بشكل أو بآخر لزيادات جديدة في أهم الموارد المصرية.

تمثل الضرائب 82% من عائدات مصر في الموازنة الأخيرة، وتشير تقارير أن الحكومة تسعى لفرض مزيدًا من الضرائب، عن طريق صياغة قانون جديد على ضريبة الدخل، وتوقيع زيادة جديدة على ضريبة القيمة المضافة.

بدأت مصر العمل بضريبة القيمة المضافة في سبتمبر 2016 بنسبة 13% لمدة عام، ثم رفعتها إلى 14%، القيمة المضافة ضريبة مركبة تفرض على الفرق بين سعر التكلفة وسعر البيع للسلع المحلية والمستوردة، وقد حلت محل ضريبة المبيعات التي يقول اقتصاديون موالون للنظام أنها كانت تُحدث تشوهات في السوق.

وبلغت حصيلة ضريبة القيمة المضافة 309 مليارات جنيه (18.65 مليار دولار) في 2018-2019 بزيادة 18% عن 2017-2018، وفقا لما ذكره الوزير خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بالقاهرة. وتستهدف مصر زيادة حصيلتها من ضريبة القيمة المضافة في موازنة 2019-2020 إلى 364.657 مليار جنيه. وتبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو.

وقال معيط إن الحصيلة الضريبية لمصر بلغت 660 مليار جنيه خلال السنة المالية الماضية، مقابل 566 مليار جنيه في 2017-2018. وأضاف الوزير “نسعي لصياغة قانون جديد لضريبة الدخل خلال العام المالي الحالي”، لكنه لم يكشف عن أي تفاصيل.

بينما كشفت وثائق أن الوزارة تعمل على عدة تشريعات حاليا لزيادة حصيلة الضرائب ومن ضمنها مشروع قانون الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية التي يتزايد نصيبها من حركة التجارة عالميا ومحليا دون أن تسهم بنصيبها من الإيرادات الضريبية لمصر، وتسعى الدولة للتعامل مع هذا الوضع والاستفادة منه، خاصة أن العالم يشهد ظاهرة تخلي المؤسسات التجارية الكبرى عن بعض فروعها من أجل التحول إلى البيع مباشرة لعملائها عبر الإنترنت.

تجميد القروض الجديدة أولًا

طرح الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام عددا من التساؤلات لوزير المالية حول تصريحات الأخير منها ، ليقل لنا الوزير كيف سيسدد أكثر من 100 مليار دولار دينًا خارجيًا ونحو 6 آلاف مليار جنية دينًا عاما خلال عامين فقط؟ ولماذا تم تأجيل سداد ديون مستحقة لدول خليجية وغيرها؟ وهي سيؤجل خطته لاقتراض 5 مليار دولار من دول جنوب شرق آسيا خلال الفترة المقبلة، وكذلك اقتراض مليارات أخرى عن طريق طرح سندات دولية؟

ويضيف عبدالسلام أن الوزير محمد معيط يتحدث مع المصريين وكأنهم معاتيه، لأن الواقع أن مصر ستغرق في مزيد من الديون في السنوات المقبلة، كما أن على الوزير أن يجمد القروض الجديدة أولاً وبعدها يأتي ليحدثنا عن خطة سداد الديون خلال عامين.

ويوضح الخبير الاقتصادي أن الأخطر من الدين هو حجم فوائد وأعباء الدين، قائلاً:” لنا أن نتخيل أن فوائد الدين العام المصري في موازنة العام القادم 2019-2020 تصل إلى 569 مليار جنيه، وأن أعباء خدمة الدين تزيد عن 900 مليار جنيه في العام المالي الجديد، وهو ما يستنزف أكثر من 80% من إيرادات الدولة، هنا سيتبقى الفتات لتغطية خدمات رئيسية مثل الصحة والتعليم والطرق والكباري وتطوير شبكات الكهرباء والصرف الصحي وغيرها. وهذا يعني أن المجتمع والبلد والاقتصاد بات يعمل فقط بهدف سداد أموال الدائنين”.

من جهته قال حسام الشاذلي، الخبير الاقتصادي الدولي، أنه بات من الجلي ان حكومة السيسي في مصر في حكومة تنتهج منهج الجباية كأساس للحكم وكركيزة لخططها الاقتصادية التي تمثل حصيلة الضرائب فيها أكثر من 75% من إيرادات موازنتها العامة، مضيفًا أن منهجية النظام المصري تمثل نموذجًا متطرفًا، ليس فقط في قيام منظومتها الإصلاحية على القضاء على الطبقة الفقيرة والمتوسطة، ولكن في غياب أي رابط بين التشريعات الضريبية والخدمات المقدمة للمواطن.

ويوضح الشاذلي أنه في الوقت الذي تتذيل فيه مصر قوائم العالم في خدمات التعليم والصحة ويتسع حزام الفقر، تتحدث الحكومة عن تشكيل لجان وتعديل تشريعات تمس الضريبة على الدخل”.

كما وصف الشاذلي المنظومة الاقتصادية في عهد السيسي بالـ”المسمومة”، قائلًأ: “قد باتت هذه المنظومة تهدد قوت المصريين وحياتهم اليومية، في ظل غياب أي منهجية محترفة لبناء سوق حر، وتحقيق أي تطور في منظومة الزراعة والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومع تركيز النظام علي سياسة القروض طويلة الأمد”، مشيرًا إلى “التلاعب بمؤشرات النمو، ومعدلات القيمة السوقية للعملة عن طريق إلغاء الدعم وتوظيف أموال القروض في شراء الأسلحة وتمويل مشاريع غير ذات أولوية، ولا تخدم تطوير البنية التحتية أو اللوجستية”. ويؤكد الخبير الاقتصادي أن التشريعات الضريبية المزمعة ما هي إلا حلقة جديدة في تلك المنظومة الاقتصادية المسمومة في مصر.

 

  • Another update Microsoft as of late implied incorporated
    another document see for OneDrive and Office.com
    that will propose records to you dependent on the tasks
    you’ve as of late taken a shot at. This will help you rapidly review crucial reports relating to your most high-need ventures. https://monitornetworktraffic.org/

Comments are closed.