لماذا يرتبط التعاون في الطاقة بين مصر وإسرائيل بصفقة القرن؟

قالت مصادر إسرائيلية إن تعاظم وتيرة التعاون بين مصر وإسرائيل في مجال الطاقة، ولا سيما في مجال الغاز، مرتبط بالخطة الأمريكية لتسوية القضية الفلسطينية المعروفة إعلاميا باسم “صفقة القرن”. ونقل موقع “المونيتور”، في نسخته العبرية”، عن مصادر مطلعة في وزارة الطاقة الإسرائيلية (لم يكشف هويتها)، القول إن إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أدت دورا حاسما في الضغط على نظام “عبدالفتاح السيسي” لتكثيف التعاون مع إسرائيل في مجال الطاقة والغاز.

ولفتت إلى أن هذا التطور سيمثل حجر الزاوية في مشروع التطبيع الكامل للعلاقات بين إسرائيل والدول العربية وضمن ذلك تعزيز التعاون في اقتصاديات الطاقة، التي يعتمد عليها اقتصاد الدول الخليجية. وقال الصحفي الإسرائيلي “داني زاكين” إنه بناءً على الرغبة الأمريكية وافق وزير الطاقة المصري “طارق الملا”، خلال لقائه مع وزير الطاقة الإسرائيلي “يوفال شطاينتس”، على هامش اجتماعات منتدى غاز الشرق الأوسط بمصر، الشهر الماضي، على تسريع وتيرة تطبيق الاتفاق الإسرائيلي المصري بنقل الغاز من حقل “تمار” الإسرائيلي إلى منشأتين لإسالته داخل مصر.

وأوضح أن مشاركة وزير الطاقة الأمريكي “ريك بيري”، في منتدى غاز حوض البحر المتوسط، يدل على عمق رغبة الإدارة الأمريكية في دفع التعاون المصري الإسرائيلي قدما، باعتباره مقدمة لنقلة نوعية في مجال التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي. ولفت إلى أن كلا من “شطاينتس” و”الملا” قررا توسيع مجال التعاون بين القاهرة وتل أبيب؛ بحيث بات من الممكن أن يتم التوصل مستقبلا لاتفاق جديد بشأن تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر. ونهاية الشهر الماضي، أشاد “شطاينتس” بدعم “السيسي” لمنتدى غاز شرق المتوسط الذي استضافته مصر، وقال: “منذ توقيع اتفاق السلام بين الرئيس أنورالسادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، ربما يكون هذا أهم تعاون اقتصادي وفي مجال الطاقة بين البلدين”.

وخلال اللقاء، الذي انعقد بين الوزيرين، ناقشا إمكانية تدشين منشأة إسالة غاز جديدة في الأطراف الجنوبية لسيناء وعلى شاطئ البحر الأحمر، بهدف إسالة الغاز الإسرائيلي فيها ومن ثم تصديره إلى أسواق آسيا. ونقل “المونيتور” عن موظفين كبار في وزارة الطاقة الإسرائيلية قولهم إن تدشين منشأة الإسالة على شاطئ البحر الأحمر ستفضي إلى إحداث تحول جذري على قدرة إسرائيل على الاستفادة من احتياطات الغاز.

وأشار الموظفون إلى أن هذه الخطوة ستفتح أسواقا مهمة للغاز الإسرائيلي في كل من الصين والهند وكوريا الجنوبية ودول أخرى، لافتين إلى أن هذه المنطقة تستهلك سنويا 70% من الغاز المسال الذي يتم إنتاجه عالميا. وحسب الموظفين الإسرائيليين أنفسهم، فإنه على الرغم من أن كلفة تدشين منشأة إسالة الغاز على حوض البحر الأحمر تبلغ 10-15 مليار دولار، إلا أنها في الوقت ذاته تسهم في تقصير خطوط النقل وتسمح بتجاوز المرور في قناة السويس، مع كل ما يتطلبه الأمر من كلفة عالية.

وقبل أشهر، وافق قادة كل من إسرائيل ومصر وقبرص اليونانية واليونان، من حيث المبدأ، على تدشين أنبوب غاز، هو الأطول في العالم، لنقل الغاز الإسرائيلي والمصري والقبرصي اليوناني، إلى جنوب إيطاليا، ومنها لبقية أوروبا؛ حيث سيمر الأنبوب في المياه الإقليمية لليونان. ووفق المصادر، فإن الإدارة الأمريكية تدفع بكل قوة نحو تعزيز التعاون بين الدول الأربعة.

أما الخبيرة الإسرائيلية في مجال الطاقة “جينا كوهين”، التي دُعيت مؤخرا لإلقاء محاضرات أمام كبار الموظفين المصريين المسؤولين عن قطاع الطاقة في القاهرة، فقالت إن ما يدل على أن الطفرة في التعاون في مجال الطاقة بين إسرائيل ومصر مرتبط بـ”صفقة القرن” ومخرجات “مؤتمر البحرين”، حقيقة أن الشق الاقتصادي لـ”الصفقة” يتحدث عن تخصيص مبلغ 1.5 مليار دولار للمساعدة في إرساء هذا التعاون.

ولفتت إلى أن الأمريكيين يهدفون، أيضا، من خلال الدفع نحو تعزيز التعاون الإسرائيلي المصري في مجال الطاقة وتمكين إسرائيل من تصدير غازها إلى أوروبا، إلى تقليص اعتماد القارة العجوز على الغاز الروسي. وأوضحت أن ما يعزز من دافعية كل من مصر وإسرائيل وقبرص اليونانية واليونان للتعاون في مجال الطاقة هو المس بالمكانة الجيوسياسية لتركيا، التي تعد خصما لهذه الدول، والمس بدورها كدولة يمر عبرها الغاز الذي تحتاج إليه أوروبا.

من ناحيته، قال السفير الإسرائيلي الأسبق في الأردن وأحد كبار الباحثين في “مركز أبحاث الأمن القومي” الإسرائيلي “عوديد عيران” إنها المرة الأولى التي تحرص الإدارة الأمريكية على المشاركة بشكل حثيث في اجتماعات تهدف إلى تعزيز التعاون في المجال الاقتصادي بين إسرائيل ومصر.

ولفت إلى أن هذا يدل على أن واشنطن معنية بتضمين هذا التعاون أبعادا سياسية واضحة. وأضاف “زاكين” أن ما يدل على تعاظم وتيرة التعاون المصري الإسرائيلي في مجال الغاز حقيقة أن نظام “السيسي” حرص على دعوة “شطاينتس” مرتين لزيارة القاهرة في غضون نصف عام. وأشار إلى أن تعزيز هذا التعاون يمثل مصلحة واضحة لكل من (إسرائيل) ونظام “السيسي” والولايات المتحدة.