قانون المعاشات الجديد.. هل يصب في مصلحة المصريين؟

وافقت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، برئاسة جبالى المراغي، بشكل نهائي على مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والذي يعد أحد أبرز عناصره هو الربط بين الحد الأدنى للمعاش والحد الأدنى للأجر بحيث يساوي 65% من الأجر الأساسي. ويتضمن مشروع القانون الجديد، ربط زيادة المعاشات بنسبة التضخم سنويًّا، وتقدير التأمينات على الأجر الحقيقي للمواطنين، وإنشاء صندوق للرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات، كما يتضمن الاتفاق على آلية استثمار أموال التأمينات.

كما يستهدف القانون فك علاقات التشابك المالي بين صناديق التأمين الاجتماعي والخزانة العامة، وذلك بما يسمح بسياسة استثمار لأرصدة نظم المعاشات بهدف تحقيق عوائد أعلى تسمح بالتمويل الذاتى لالتزامات نظام المعاشات، وبرفع مستوى ما يوفره من مزايا، بالإضافة إلى دفع وتنشيط النمو الاقتصادى. وفقًا لمشروع القانون الجديد، رفع سن التقاعد إلى 65 عاما على أن يكون ذلك بالتدرج، بحيث يكون التقاعد في سن 61 عاما في يوليو 2032، ويزيد كل عامين حتى يصل للمستهدف في يوليو 2040.

مزايا عديدة تضمنها قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد الذى أقره مجلس النواب الذي يبدأ العمل به في يوليو الجاري، من بينها ضم العمالة غير المنتظمة مثل الباعة الجائلين وعمال التراحيل تحت مظلة قانون المعاشات الجديد، لكن بالرغم من وجود بعض المزايا، إلا أن الآراء حوله تباينت، بين مؤيد للقانون بشكل كامل، ومؤيد لكن لديه اعتراض على بعض مواد القانون، ويرى هؤلاء أن مواد كالتي تتعلق بحرمان الإبنة من معاش والدها عند بلوغها الـ24 رغم عدم زواجها و رفع سن المعاش ليصل لـ65 عامًا ليس عدلًا للشباب، كما يعتقدون أنه كان يجب أن تتم مناقشة القانون الجديد مناقشة جيدة على كافة المستويات ومشاركة المتأثرين به وهم عددهم كبير جدًا.

وتقدر إجمالى أموال التأمينات بنحو 841 مليار جنيه حتى نهاية يونيو 2018، وفقًا لإحصائيات هيئة التأمينات والمعاشات، بينما بلغ عدد المؤمن عليهم 9.530 مليون بزيادة قدرها 30 ألف مشترك جديد.

ويبلغ الحد الأدنى للمعاش حاليا 900 جنيه تقريبًا، مستندًا للقانون الجديد، بزيادة إجمالية 28.1 مليار جنيه عن العام الماضي، ويؤكد رئيس صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي محمد سعودي أن وضع الحد الأدنى للمعاش سيقضي تمامًا على تدني المعاشات مع مرور الوقت.

معارضون: القانون القديم أفضل!

أول المعارضين لمشروع القانون الجديد هو البدري فرغلي، رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، وقال فرغلي إن القانون الموحد الذي أصدرته الحكومة و وافق عليه مجلس النواب لن يفيد أصحاب المعاشات، مشيرًا إلى أنه سيقدم لهم ضربات اجتماعية قاسية.

وأضاف فرغلي، أن هناك مادة بالقانون تتعلق بحرمان الابنة من معاش والدها عند بلوغها الـ24 عامًا رغم عدم زواجها أو عملها، مضيفًا أن هذه المادة أصرت على وضعها منظمة العمل الدولية تحت شعارات وهمية تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وهي المساواة بين المرأة والرجل، وتتنافى مع الحقوق الموجود في قانون 79 لسنة 1975.

وأوضح رئيس الاتحاد العام لأصحاب المعاشات، أن قانون التأمينات الاجتماعية الموحد يشوبه بعض العيوب، منها احتساب المعاش عن كل سنوات الخدمة، وبهذا الشكل سيتعرض أصحاب المعاشات لتخفيض المعاش، بخلاف القانون الحالي الذى يكون متوسط الأجر فيه عن آخر سنتين فقط.

قانون سيئ للغاية 

في السياق ذاته اعترضت «ميرفت التلاوي» التي شغلت منصب وزير التأمينات والشئون الاجتماعية في عصر مبارك، على مشروع قانون المعاشات الجديد، وقالت التلاوي “أنه يوجد مفهوم خاطئ لدى الحكومة بأن أموال التأمينات أموال عامة”. لدى الوزيرة السابقة تخوفات بناء على ما تم في الماضي، فقد تم الاستيلاء على 6 مليارات جنيه أيام صفوت الشريف لمدينة الإنتاج الإعلامي ولم تسدد للآن و تم الاستيلاء على 8 مليارات جنيه أيام حكومة الجنزوري لمشروع “توشكي” ولم تسدد أيضا حتى الآن، كما طالبت الدكتورة ميرفت التلاوى بضرورة تثبيت أموال التأمينات في الهيئة  دون تدخل المالية أو الاستثمار.

وترى التلاوي أن وزارة المالية ما زالت تتلاعب بأموال التأمينات، مشددة على أنه يجب تخصيص صندوق سيادي واضح من التأمينات الاجتماعي، مشيرة إلى أن مشروع التأمينات الجديد مؤسف جدًا، وأنها تعتبره وسيلة للاستيلاء على أموال التأمينات؛ لأنه سيجعل هيئة التأمينات بدون أي أموال، مؤكدة أن قطاع المعاشات أُهمل كثيرًا.

وتؤكد الوكيلة السابقة لمنصب أمين عام الأمم المتحدة أن قطاع المعاشات أهمل كثيرًا، وأنه يجب أن يحصل أصحاب المعاشات على 80% من أجرهم على الأقل، لافتة إلى أن القانون الجديد سيء للغاية.

تحايل للإستيلاء على أموال المعاشات 

من وجهة نظر اقتصادية يوضح الخبير الاقتصادي محمود وهبة الأبعاد السلبية للقانون الجديد، أن القانون الجديد يتيح سرقة أموال أصحاب المعاشات ولا يعطي لهم حقهم بالكامل رغم أحكام المحكمة ووعود رئيس الجمهورية، مشيرًا أن القانون يتغير الآن لإتاحة الاستيلاء على المزيد من الأموال ويترك أصحاب المعاشات فريسة في أيدي الجهات الحكومية.

ويرى وهبة أنهم في القانون الجديد يقلبون الصورة ويرغمون أصحاب المعاشات على إقراضهم أموالهم، وفقًا للقانون يستخدم 75% من أموال المعاشات في أدوات الدين الحكومية من أذون الخزانه والسندات، لتصبح أموال المعاشات قروض رغم أنف أصحابها، رغم أن الأصل أن المقرض هو من يقرر الاقتراض وليس المقترض، مشيرًا أن الحكومة مقترضة الآن من الشعب 4.8 ترليون جنية فكيف ومن أين ومتى ستدفعهم؟

ويؤكد الخبير الاقتصادي أن أموال المعاشات هي في الأصل حقوق ملكية حسب اتفاقيات حقوق الانسان العالمية، وحسب الدستور المصري الذي يحمي حقوق الملكية، لكنهم الآن غيروا صفته من حقوق ملكية إلى أموال عامة، لافتًا أنه في النظم الغربية الحكومة لا تتدخل في كيفية استثمار أموال المعاشات وصاحبها يقرر كيف يستثمرها من خلال شركات هناك في القطاع الخاص يختارها بحرية لينفذ كيف يريد استثمار أمواله.

من جانبه يوضح عبدالفتاح محمد، عضو لجنة القوى العاملة بالبرلمان، رأيه بخصوص مشروع القانون الذي يؤيد بعضه وينتقد الآخر، أكد عبدالفتاح أن القانون يعمل على الربط بين الحد الأدنى للمعاش والحد الأدنى للأجر، لضمان حصول صاحب المعاش على مبلغ يناسب مستوى المعيشة، ووضع آلية لزيادة المعاشات بنسبة من معدل التضخم في الدولة، يتحملها نظام التأمين الاجتماعي بحد أقصى للزيادة 15%، مشيرا إلى أن وضع حوافز تشجيعية للتأمين على العمالة غير المنتظمة في غاية الأهمية وسيضمن الحفاظ على التأمينات والمعاشات الخاصة بالعمالة غير المنتظمة وبذلك يخدم القانون كل العاملين وليس القطاع الحكومي فقط.

لكن عبدالفتاح أبدى اعتراضه على المادة الخاصة بمد فترة المعاش إلى سن الـ65، مشيرا إلى أن هذه المادة تعارض نصوص قانون الخدمة المدنية والذي أتاح خفض سن المعاش الـ55 سنة في محاولة للتخفيف على ميزانية الدولة.

يتفق مع عبدالفتاح زميله في المجلس النائب عبدالرازق زلط، حيث عارض المادة الخاصة بمد فترة المعاش لسن 65، قائلًا “أن صاحب هذا السن يعاني من حالة نفسية ومرضية تمنعه من ممارسة أي أعمال، كما أن رفع سن المعاش يؤدي إلى اتساع سوق البطالة وتزاي