مجبرٌ لا بطل.. المجلس العسكري يوقع اتفاق مع الحرية والتغيير

بقلم/ محمد محيي الدين

إعلامي مصري 

أخيراً 

المجلس العسكري الانتقالي في السودان يوقع وثيقة الاتفاق السياسي مع قوى الحرية والتغيير , لعل الضغوط الدولية عليه واخرها الضغط الامريكي دفعه للتوقيع هربا من احراجه أمام المجتمع الدولي الذي يسعى بكل طاقاته لتحسين صورته امامه. لكن ضغوطا أخرى داخلية كان لها الاثر الكبير في دفع المجلس تجاه التوقيع.

السودان.. العدالة أولا أم الحصانة المطلقة؟

العدالة أولا شعارٌ خرجت التظاهرات في السودان لتنادي به كمطلب جامع غير مختلف عليه ،صدحت به حناجر الجماهير و زئرت به في كل الميداين ،مجازرُ عدة و عمليات قتل ارتُكبت بغير حق للمواطنين السلميين أبرزُها مجزرةُ القيادة العامة التي لا زالت تُفضح و تتكشف فظاعتُها يوما بعد آخر ،الضغط الجماهيري الملتف حول هذا المطلب دفع وفد قوى الحرية و التغيير المفاوض الى تبني المطالبة بتحقيق شامل و شفاف في أحداث فض الاعتصام و غيره من وقائع سالت فيها دماء السودانيين .

الخميس ..اجتماع حضره ابليس

بحضور ممثلين عن وفد قوى التغيير و المجلس العسكري انطلق اجتماع لبحث وثيقة بها عدد من البنود التي تعتبر أهم مطالب الجماهير و في البند الخامس وجد المجلس العسكري نفسه عرضةً للمسائله و المحاسبة بخصوص أحداث دامية ارتُكبت أثناء فترة تولية السلطة و بالتالي فهو اما مشاركاً فيها و اما فشل في صدها و حماية أرواح المعتصمين و المتظاهرين ما يعني أنه في الحالة الاولى مدانٌ بالقتل العمد و في الثانية بترك الموطنيين يقتلون رغم قدرته على حمايتهم و ترجح معظم الشهادات صحة الافتراض الأول.

 

اتفاق في مهب الريح

و بدلا من توقيع الاتفاق مساء الخميس الماضي بدأ يسوف المجلس العسكري موعد التوقيع حتى ينجو بأعضائه من حبال المشانق التي قد اقتربت من الالتفاف حول رقباتهم فأجله إلى الجمعة و منها الى السبت و منه للثلاثاء ليخرج متبجحا بعين فقدت أدنى درجات الخجل مطالبا بحصانة قصوى مطلقة لاعضائه.

مرحلة جديدة قديمة مملة تعكس احتمالات دخول السودان  في أزمة سياسية جديدة أساسها وضع المجلس العسكري العديد من العقد في منشار واحد يستحيل أن يعمل في ظل نيته احتكار حقّ تعيين رئيس الوزراء والولاة وتوفير حصانة لأعضائه ، وهنا تكمن نقاط اخرى تثبت اشتراك أعضائه في مجازر الثامن من رمضان و فض اعتصام القيادة واحداث القتل الاخرى اما بالامر و هو في حد ذاته شراكة في ارتكاب الجرائم واما بالتخطيط او التنفيذ .

فهل تم توقيع الاتفاق بين الطرفين على إعطاء الحصانة المطلقة للمجلس ؟ أم حرمته قوى الحرية و التغيير منها ؟هل سيلتزم بالاتفاق ام انه وقع عملا بالمثل الشعبي القائل قالوا للحرامي احلف ..قال جالك الفرج. ويبقى مطلب العدالة حياً  رغم انف المجلس و اعضائه ما دامت الجماهير حية تنادي به و تلتف حوله

  • كاتب المقال ابدع في اختيار مصطلحات دالة علي الحدث.. شكرا

Comments are closed.