“تحالف الأمل” ثلاجة السيسي لحبس المعارضين السياسيين باتهامات باطلة

تحولت قضية «تحالف الأمل» بالنسبة لنظام السيسي أشبه بما يعرف لدى المحامين والسياسيين بـ»الثلاجة»، التي يجري فتح التحقيق فيها، وضم أي معارض إليها، يلقى القبض عليه. وكانت أجهزة الأمن المصرية ألقت القبض قبل ما يقرب من شهر، على 8 من النشطاء السياسيين، بينهم الكاتب الصحفي حسام مؤنس، المدير السابق لحملة المرشح الرئاسي حمدين صباحي، والنائب السابق زياد العليمي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والكاتب الصحفي هشام فؤاد، قبل أن يرتفع عدد المحتجزين على ذمة التحقيقات في القضية إلى 15 شخصا، إضافة إلى التحفظ على أموال أكثر من 80 شخصا.

المحامي الحقوقي، إسلام سلامة، كشف عن اعتقال 6 فتيات على ذمة التحقيقات في القضية، وكتب على صفحته الرسمية على «فيسبوك» : «أصبحنا اليوم أمام ما تسمى بلاعة قضية الأمل الجديدة، التي ابتلعت في لمحة بصر عشرات المتهمين والمتهمات في محاضر تحريات مفبركة ووهمية تضم العديد من التيارات والأفكار المختلفه ومن ليس له علاقة بالسياسة أو العمل العام من قريب أو بعيد». وتابع:«جرى التحقيق مع كل من علا جمال صالح، وسمر محمد محمود، وهند صلاح الدين عبد الظاهر، ومروة عبد الحكيم ريان، ومنار أحمد مصطفى، وسمر عبد الراضي علي فرغلي، في القضية رقم 930 لسنة 2019 م حصر أمن دولة عليا». وزاد:»جرى القبض عليهن يوم 7 يوليو/ تموز الجاري، من محل عملهن في مركز تعليم لغة عربية لغير الناطقين، ووجهت لهم النيابة اتهام مشاركة جماعة إرهابية».

توسيع حملة الاعتقالات 

كذلك قالت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» وهي منظمة مستقلة، إن «نيابة أمن الدولة العليا طوارئ، قررت أمس الأحد، حبس علاء عصام، خبير محاسبات في «المنتدى المصري لعلاقات العمل»، 15 يوما احتياطيا، على ذمة اتهامه في القضية نفسها. وأوضحت في بيان مقتضب، إن قوات من الأمن ألقت القبض على «علاء عصام»، مساء الأربعاء الماضي، على خلفية عمله مع المنتدى الذي يديره «حسن بربري»، أحد المتهمين أيضا في القضية. وحسب البيان «واجه علاء عصام اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها وإساءة استخدام حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة».

ووفق محامي المفوضية «الاتهامات اعتمدت عليها تحريات جهاز الأمن الوطني، دون مواجهة علاء بأي دليل أو أحراز»، فيما أكد علاء تعرضه للضرب بعد القبض عليه واحتجازه في مقر الأمن الوطني في مدينة السويس، شمال شرق مصر، وتم إثبات ذلك في محضر تحقيقات النيابة.
وفي الوقت الذي قالت فيه الداخلية في بيان، عقب اعتقال مجموعة «تحالف الأمل» إن «المتهمين خططوا لضرب الاقتصاد المصري، وتشكيل خلية إرهابية، بالتعاون مع عناصر المعارضة في الخارج»، أكد رؤساء أحزاب مصريون، أن الأمر لا يعدو عقد اجتماعات تتعلق بتشكيل تحالف لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل.
حزب «العيش والحرية» تحت التأسيس، انتقد في بيان «تواصل مسلسل التنكيل الممنهج بالمعتقلين السياسيين المستمر على مدى الخمسة أعوام الماضية». وقال إن «نظام عبد الفتاح السيسي، يسعي حثيثا للقضاء على العمل السياسي السلمي في مصر، وتصفية القوى السياسية التي تسعى لخلق مجال عام مفتوح يتيح للمصريين التعبير والمشاركة في تقرير مصيرهم، وحكم أنفسهم».

وتابع: «لم يكتف النظام الأمني بتلفيق عدة قضايا سياسية هزلية تفتقر الى أبسط قواعد المنطق، ناهيك عن قواعد العدل والالتزام بالمعايير القانونية، لتبرير اعتقال الآلاف من المصريين المهتمين بالشأن العام، وإرهابهم بهدف مصادرة العمل السياسي في مصر، وإجبارهم على الرضوخ الى سلطة الأمر الواقع، بل وصل الأمر إلى تحويل سجون النظام إلى آلة قتل، تفتقر إلى القواعد التي ينص عليها القانون المصري، وتحرم المعتقلين من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة للحفاظ على حياتهم، ما يعرض حياة الكثيرين منهم لخطر الوفاة نتيجة ظروف الاحتجاز، إلى جانب حرمانهم من حقوقهم المتعلقة بالزيارات وتوفير أماكن احتجاز مناسبة وحق التريض». وزاد «تخطت ممارسات النظام المصري حدود الصراع السياسي ومحاولات الهيمنة على المشهد السياسي إلى الممارسات الممنهجة لمحاولة كسر وإذلال السياسيين المصريين، بل وتعريضهم لخطر الموت المؤكد في ظل تجاهل صريح لقواعد الاحتجاز التي ينص عليها القانون المصري، ناهيك عن قواعد حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق الدولية والمتعارف عليها عالمياً».
وذكر أن «عددا من المعتقلين القابعين في سجون النظام بلا تهمة حقيقية، في ظل الالتفاف على القوانين، واستخدام الحجز المؤقت بديلاً عن أوامر الاعتقال».

وأوضح أن «جمال عبد الفتاح، المناضل اليساري الذي تخطى السبعين من العمر، ويعاني من مشاكل صحية متعددة، يعتقل للمرة الثانية في ظروف تعرض حياته للخطر، مع إصرار من الأجهزة الأمنية على التنكيل به، ورفض الاستجابة لطلبات نقله المتتالية إلى مكان مناسب لتلقيه الرعاية الصحية التي يحتاجها، في ظل قضية واهية تشمله هو وعدة شباب تهمتهم الوحيدة الاهتمام بالشأن العام». وتحدث البيان عن عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب «مصر القوية» ، والمرشح الرئاسي السابق، الذي «تعرض الى عدة أزمات قلبية، وتوقف قلبه لعده ثوان خلال واحدة من تلك الأزمات، في ظل رفض تام من النظام لنقله إلى مستشفى مجهزة تناسب وضعه الصحي، تهمته الحديث في حوار علني عن الوضع السياسي في مصر، وتوجيه انتقادات للنظام الحاكم».

تحرش وزنزانة ضيقة

وتناول «واقعة تعرض الناشطة السياسية عبير الصفتي، للتحرش والتعذيب، خلال اعتقالها للمرة الثالثة لرفضها شحن قوات الشرطة للمواطنين من أجل التصويت الجبري في الاستفتاء الأخير لتعديل الدستور دون أي سند قانوني حقيقي».
وانتقد أيضاً «احتجاز زياد العليمي وحسام مؤنس وهشام فؤاد وحسن بربري، معتقلي الأمل، معاً في زنزانة مخصصة للحجز الفردي تكفي لفرد واحد، دون الالتفات الى وضعهم الصحي، مع العلم أن المحامي وعضو البرلمان السابق، زياد العليمي، يعاني مع مرض السكري ويحتاج الى متابعة صحية لا تتوفر في مكان احتجازه».
واستنكر «عملية القتل البطيء التي يمارسها النظام المصري ضد المعتقلين السياسيين داخل السجون التي تفتقد الى أبسط قواعد حقوق الإنسان التي ينص عليها القانون المصري، ويدعو المجتمع المصري للدفاع عن قواعد العدالة وسلطة القانون في مقابل الفجر في الخصومة، وإساءة استخدام السلطة للتنكيل بالمعارضة السياسية». وطالب «القضاء المصري وجهاز النيابة العامة، بالقيام بدوره المنوط به في الحفاظ على سلطة القانون المصري، والقيام بدورهم الرقابي على جهاز الشرطة، والأجهزة الأمنية الأخرى التي تتعدي على القانون والدستور المصري وتسحق قواعد العدالة تحت ممارسات استبدادية بوليسية لا تليق بمصر في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين».
ودعا كذلك «النقابات المهنية المصرية، خاصة نقابة الأطباء المصرية ونقابة الصحافيين ونقابة المحامين، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، للضغط من أجل تفعيل الحق في العلاج والرعاية الصحية للمحبوسين على اختلاف انتماءاتهم السياسية».