بعد فشله في معركة طرابلس..السيسي يحاول إنقاذ حفتر

تعقد مصر في الأيام المقبلة اجتماعات لـ80 من أعضاء في مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق برئاسة “عقيلة صالح”، برعاية من جهاز المخابرات العامة المصري، واللجنة المعنية بمتابعة الملف الليبي، وتستمر اللقاءات 3 أيام، وتُختتم باجتماع عدد من النواب مع مدير جها المخابرات العامة “عباس كامل”.

ووفق مصادر، فإن هذه اللقاءات تهدف إلى التوصل لحل سياسي للأزمة الليبية، وسط حضور نواب محسوبين على غرب ليبيا الواقع تحت سيطرة حكومة الوفاق المعترف بها دوليا. ولكن عددا من أعضاء مجلس النواب الليبي (البالغ عددهم 188)، المعارضين لتحركات “حفتر” العسكرية، رفض المشاركة في جلسات القاهرة التشاورية، بسبب عدم وضوح طبيعتها والهدف منها، والنتائج التي يمكن أن تخلص إليها.

وكانت مصر ، قد رعت عدة جولات من المباحثات بغرض الوساطة بين “حفتر”، وحكومة “السراج”، خصوصا وأن عدم الاستقرار في ليبيا لا يصب في مصلحة مصر التي تشكل الجارةُ الغربية عمقَها الاستراتيجي، في ظل تواجد مجموعات مسلحة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها. وتأتي هذه الاجتماعات، في سياق المساعي المصرية المستمرة لدعم اللواء الليبي المتقاعد “خليفة حفتر”، وفقا لصحيفة “العربي الجديد”.

وكانت مصر، أعلنت منذ البداية، أن “حفتر” والقوات التي يقودها تحت تسمية “الجيش الوطني الليبي” ومجلس النواب الذي يؤيده، هي الكيانات التي تعترف بشرعيتها في ليبيا، وجسدت الأمر في دعم لوجيستي وعسكري كبير لقوات “حفتر”. ويبدو، أنها تريد، اليوم، تجاوز نتائج فشل الهجوم ضد طرابلس، سياسيا، وعبر التأكيد على شرعية الجيش، وأعضاء مجلس النواب المؤيدين له.

ووفق المصادر، إن الهدف من الاجتماعات هو التوافق بشأن تشكيل حكومة جديدة، بديلة لحكومة الوفاق الوطني برئاسة “فائز السراج”، وحكومة “عبدالله الثني” المتواجدة شرق ليبيا، وهي حكومة غير معترف بها دولياً.

وأضافت: “في الوقت الحالي، كان لابد من التوصل لآلية أو أدوات سياسية، تدعم التحرك العسكري لحفتر نحو العاصمة طرابلس، والذي بدأ في 4 إبريل/نيسان الماضي، فيما لم يستطع اللواء المتقاعد حتى الوقت الراهن حسم الصراع”.

وحسب مصدر دبلوماسي آخر، فإن التحركات الجديدة بشأن تشكيل حكومة، تعترف بها قوات الشرق، وعدد ولو قليل من نواب الغرب الليبي، باتت حتمية، في مسعى لعدم إصدار قرار دولي ضد الحرب الأخيرة من قِبل “حفتر” ضد حكومة الوفاق والقوات الموالية لها.

ولفت إلى أن تلك الخطوة جاءت بعد نصائح من أطراف غربية، لحلفاء “حفتر”، مؤكدين أن الصمت الدولي على العمليات الحربية في طرابلس، والتي استهدفت في قطاع كبير منها المدنيين، لن يستمر طويلاً، خصوصاً مع فشل “حفتر” في تحقيق أي نجاحات على الأرض، على عكس ما كان مخططاً له.

إدانة التدخل التركي

وكشف المصدر، أن القاهرة طلبت دعما أمريكيا سياسيا وعسكريا لـ”حفتر”، بدعوى أنه يواجه تنظيمات إرهابية، تمثّل سيطرتها خطورة داهمة على المنطقة برمتها وليست على ليبيا وحدها، على حد تعبير المصدر. وقال المصدر إن اجتماعات القاهرة، ستسعى لاستصدار إدانة رسمية من مجلس النواب في طبرق، وكذلك مطلباً رسمياً باسم المجلس، للتحقيق فيما أسموه التدخّل التركي، خصوصاً بعد سيطرة القوات الموالية لحكومة “الوفاق”، على مدينة غريان، وطرد عناصر “حفتر” منها، بعد عملية عسكرية نوعية. وحسب المصدر وثيق الصلة بالاتصالات الخاصة بالملف الليبي، فإن التصدي الأمريكي لاستصدار قرار من مجلس الأمن يدين “حفتر”، حتى الآن، كان ضمن اتفاقات مصرية إماراتية مع واشنطن في هذا الصدد.

وأوضح أن الخطوات السياسية الجديدة المتمثلة في المساعي لتشكيل حكومة مناوئة لحكومة “الوفاق”، وحشد دعم سياسي دولي لها، أيضاً يأتي ضمن الترتيبات مع أطراف مثل الولايات المتحدة وفرنسا، مؤكداً أن فشل “حفتر” في الحسم العسكري، هو الذي وضع حلفاءه في هذا المأزق.

وقال المصدر: “جرى أخيراً تقدير موقف للوضع العسكري على الأرض وإمكانيات قوات حفتر، والمدى الزمني الذي يمكن من خلاله تحقيق الهدف المنشود من عمليته، إلا أن المفاجأة كانت في تزويد حفتر لحلفائه المتمثلين في السعودية والامارات ومصر بمعلومات غير دقيقة بشأن قدرات قواته وكذلك تقديره لقوة الفصائل الداعمة لحكومة الوفاق في طرابلس”.

وكانت طرابلس تنعم باعتراف دولي، وكان “حفتر” ينعم بدعم إقليمي كبير، ودعم في الكواليس من أطراف دولية أخرى، ولكن ما حدث في طرابلس يعيد توزيع الأوراق ويخلق توازنا جديدا في ليبيا.

وتسببت الأزمة المستمرة في ليبيا، بوقوع الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، حيث تحولت خلالها الدولة الأفريقية الشمالية إلى مسرح للتدخل الخارجي ومرتع للمجموعات المسلحة، على رأسها تنظيم الدولة الإسلامية، ناهيك عن اتخاذ المهاجرين ومهربي البشر من ليبيا نقطة انطلاقٍ للهجرة غير الشرعية باتجاه سواحل جنوب أوروبا.