في الجزائر..دواء الأمم فيه سم قاتل

بقلم/ محمد محيي الدين 

إعلامي مصري 

دواء الامم في مدنية حكامها هكذا أصبح الامر مستقرا في أذهان و عيون وآذان مواطني الدول المتحضرة او المتجه الى التحضر ولو ببطئ وكذلك في رؤى المراقبين والباحثين في خلفيات حكام الدول الأوروبية مثلا أو الولايات المتحدة و كلها دول تقدمت على قريناتها من الدول التي حكمها رجال الجيش أو لا يزالون يتنابون على حكمها واحداً تلو الآخر، أما في الجزائر فالرؤية مختلفة تماماً و مغايرة لما أجمع عليه العالم فيرى القايد صالح رئيس الاركان الجزائري مدنية الدولة بل وفي الدعوة اليها سموم قاتلة و أجندات خفية مخفية مغرضة محرضة على تدمير الدولة ، بالمعنى العام ما يرى فية العالم كله دواء للأمم يرى فيه القايد سم قاتل للجزائيين.

الدعوة لمدنية الدولة كفر

هذه نظرة تكاد تكون موحدة من قبل جنرالات منطقتنا العربية فهم يجمعون على أن رجال الجيش هم الأجدر بالحكم و السياسة من المدنيين أياً كانت خبراتهم أو أعمارهم أو جنسهم وفي الاخيرة مشكلة أدهى و أمّر، و كأن العساكر وحدهم هم من خُلقوا للحكم بينما المدنيين خلقوا لتسيّر الأعمال الحياتية العادية كالطب و الهندسة و التعليم .
الظاهر ..وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ، الشعوب الطامحة للتغيير و التي تسعى بالأمل تجاه المستقبل القريب لن تقف كثيرا امام رؤى الجنرالات و نظرياتهم المقيتة التي أخرت أممنا العربية و الإسلامية سنين طويلة عن دول أخرى تقدمت و أنجزت و طورت و حققت اكتفاءً ذاتيا في مجالات أقلها الصناعة و الانتاج فيما يخص الدواء و الغذاء و السلاح و اعلاها الصحة التي على أساسها تبنى الأمم أو هكذا يراها المدنيون.
تشبث العساكر بالسلطة ما هو الا رهبانية ابتدعوها بحجة المحافظة على الشعب و ثرواته لكن أول نظرة للمواطن العربي تعطي انطباعا أنه مسلوب الحقوق التي تجعل منه مواطنا أصلا بل إن المنظومة العسكرية في بلداننا جعلت منه أحد الرعايا ولم تدعه يرقى بنفسه ليصبح مواطناً كامل الحقوق.

لماذا يصر القايد على استمرار بدوي في منصبه؟

نور الدين بدوي رئيس الوزرء الذي يطالب الحراك الجماهيري الواسع برحيله لأسابيع متتالية زادت عن العشرين أسبوعا هو نفسه المكلف شخصياً من قبل الرئيس الموقت عبدالقادر بن صالح بوضع آليات و أجندة مبادرة الحوار الثانية التي يفترض أن تصل بالبلاد الى تنظيم انتخابات رئاسية.
يعاند القايد صالح الجماهير و مطالبها بتصميمه على استمرار بدوي و بن صالح في منصبيهما إما لحاجة في نفسه قد تتمثل في عدم جاهزية البدلاء واضطراره لتقضية بعض الوقت بهم حتى ينفذوا جزءً من مخططات الالتفاف على مطالب الحراك لحين يجهز البدلاء فيطيح بهما في مشهد سيظهر فيه على أنه المخلص و المنقذ للبلاد و الملبي لمطالب الجماهير ، هذا التفسير مبنيٌ على أن الرجل هو الحاكم الفعلي للبلاد و المالك الحصري لمقاليد الحكم و القوة و الدليل على ذلك انه لما أراد الرجل منع الرئيس المستقيل عبدالعزير بوتفليقة من تمديد العهدة الخامسة فعلها بكل سهولة و كذلك منعه لبوتفليقة من تمديد العهدة الرابعة.