بين عزيزي بيريز وصديقي العزيز

بقلم/ ياسر عبد العزيز

قامت الدنيا ولم تقعد في حملة ممنهجة استهدفت الرئيس الشهيد “محمد مرسي” على كل الصعد، وكان الخطاب البروتوكولي الذي أصدرته الخارجية المصرية في عهد الرئيس الشهيد، حيث تصدرت خطاب تكليف سفير مصر لدى الكيان الصهيوني عبارة (عزيزي بيريز) وهي العبارة المتعارف عليها في اعتماد الدبلوماسيين دوليا تكرار، عبارة لا تعكس ودا وسلاما دافئا، بل هي ديباجة استدعتها الخارجية المصرية من أرشيف أوراق اعتماد الدبلوماسيين المترسخة في مفردات تلك المؤسسة العريقة في دولة المؤسسات، منذ محمد علي، وما بعده، (عزيزي فلان .. رئيس دولة كذا).

فلم تكن العبارة إلا مطيّة امتطاها المناكفون كي يصطادوا الرئيس “المطبع مدعي الإسلام المتاجر بالقضية الأكثر قدسية لدى الإسلاميين” فيكشفوا حقيقته، بزعمهم، على الرغم أن هذا الرئيس الذي أرادوا به سوءاً لم ينطق باسم الكيان الصهيوني طوال فترة رئاسته، ولما نطق هدده إبان الحرب الصهيونية الغاشمة على غزة وصرخ حينها ( لبيك يا غزة) وأرسل رئيس وزرائه، تحت القصف، إلى غزة في رسالة فهمها العدو وأوقف العدوان.

هذا البهتان الذي افتري به على الرئيس الشهيد قابله خطابات الغزل من الجنرال المنقلب، والذي اعترف بالتنسيق مع الولايات المتحدة للإطاحة بالرئيس الشرعي متعللا بأمن الكيان الصهيوني، هذا المنقلب الذي خطب في الأمم المتحدة معليا أمن الكيان الصهيوني على أمن المنطقة، محملا الشعوب العربية سبب التوتر وتعطيل عملية السلام، وهو يعني في ذلك التطبيع الشعبي الذي يقتل ساسة الكيان الصهيوني إعلاميوه أنفسهم من أجل تحقيقه.

(خلال لقاءاتي بـ”عبد الفتاح السيسي” لقد أخذت انطباعًا رائعًا ليس من زعامته فحسب وإنما من ذكائه أيضا وقد حصلت منه على العديد من الأفكار المفيدة بشأن نوع التحدي الذي نواجهه كما ناقشنا سوية طرق مواجهة تلك التحديات على أحسن نحو). هكذا غرد رئيس وزراء الاحتلال على حسابه في تويتر بعد حضوره احتفال السفارة المصرية في تل أبيب بما يسمى 30 يونيو، ذلك الحدث الذي ساهم فيها الكيان الصهيوني وحلفاؤه وما كان له ان ينجح لولا جهودهم، فالرجل في السفارة من أجل أن يحتفل بمنجزه، لا ليجامل.

كلمات نتنياهو تكشف مدى عمق العلاقة التي تربطه بقائد الانقلاب، مدى تواصل الرجلين وتفاهمهما على أمور مهمة، كما صرح نتنياهو، فأن يحصل نتنياهو على أفكار مفيدة من السيسي، يعني أن الرجل يعمل لمصلحة العدو، فإي مصلحة مشتركة بين مصر والاحتلال؟ وأي مشكلة تهم الكيان الصهيوني غير التطبيع مع شعوب الدول المطبع قادتها، أو التخلص من المقاومة الفلسطينية، شرف الأمة وما تبقى من عزها، أو التخلص من التيار الإسلامي في العالم حتى يعيش الصهاينة في أمان، كلام نتنياهو سيحفظ وسيحاسب عليه السيسي فهو دليل خيانة الرجل وسبيله إلى أعواد المشنقة.

تتجمع الأدلة وتشابك وتنسج خيوط الخيانة، لكنها أيضا تكشف الغمامة عن عيون من خدعوا بجهل أو حقد، لم تكن صفقة تيران وصنافير إلا توطئة لصفقة القرن التي يريد عرابها كوشنر والسيسي أن يمرراها بعد أن ظنوا أن الشعوب ماتت، وأن القمع أجهدها وأقعدها ولن تقوم لها قائمة للدفاع عن مقدستها وتحرير بلادها، وهو لعمري وهم كبير يعيشونه. الأقنعة تتكشف والشعوب تعي، والقادم أفضل، والتضحيات تهون من أجل حرية هذه الأمة من الاحتلال ووكلائه، وما كانت الثورات العربية إلا موجة سيتبعها موجات ستري الشعوب الاحتلال وأذنابه حقيقة معادنها ووعيها بأسّ الصراع ونقطة الهدف، ولن ينفع المطبعين حينئذٍ تطبيعهم ولن تغني عنهم خيانتهم، فما هم مصرخي الصهاينة ولا هم بمصرخيهم لأنهم تحت أيدي الشعوب سواء، فالحق وعد أن ينصر الحق، وإنه على ذلك لقدير.

66 total views, 9 views today