إخراج مشهد الربيع العربي الثاني..هل هو سيناريو واحد؟

بقلم/ محمدمحيي الدين 

إعلامي مصري 

حراك جماهيري واسع بالسودان أجبر الجيش على الاطاحة بعمر البشير، ودفع المؤسسة العسكرية في الجزائر على منع بوتفليقة من الترشح لعهدة خامسة بل ومنعه من تمديد العهدة الرابعة، الى أن أعلن استقالته، ففي السودان  وصل البرهان ومجلسه العسكري ولجنته الأمنية إلى إدارة الدولة لمرحلة انتقالية، وعلى الجانب الأخر سيطر قايد صالح وزير الدفاع الجزائري للسيطرة على مقاليد الحكم في الجزائر.

هل تشابه السيناريوهات صدفة ؟

بالتأكيد استمرار تطوارات المشهد السياسي في كلا البلدين بنقاط متشابهة سواء في الخلاف أو الاتفاق وكذلك في المشاكل و الحلول أو حتى في مطالب الجماهير ليبقى التحايل والالتفاف على ما ينادي به الحراك هو عنوان المرحلة هنا وهناك ففي الجزائر حوار الطرشان و في السودان حوار الجنجويد.
تتلخص مطالب الحراك في كلا البلدين برحيل العسكر من الحكم و عودتهم الى الثكنات ,في السوادن رحل البشير و من بعده بن عوف ليصل البرهان الى سدة الحكم بشكل مؤقت حتى يسلم السلطة للمدنيين لا أن يصبح شريكا فيها كما هو الحال في الجزائر فالرئيس الفعلي للبلاد هو القايد صالح رئيس الاركان أما بقية رموز نظام بوتفليقو فهي دمى في يده الى أن يخرجهم من السلطة و يضع بدلا من هم آخرين و حتى ذلك الحين يبقى بن صالح و بدوي أوارق يلعب بها القايد بتوزيعة وقتية في مواجهة مطالب الحراك برحيل كل باءات بوتفليقة لتنفرد المؤسسة العسكرية بالحكم من جديد بعد امتصاص غضب الجماهير.

الجزائر ..حوار بالسلطة و آخر بدونها

من فشل مبادرة حوار مباشر مع القوى المعارضة و الأحزاب الى أخرى يتصدرها شخصيات وطنية كآلية للوساطة في حوار غير مباشر لا تشارك فيه السلطة و لا المؤسسة العسكرية ليبقى حوارا للمعارضة و القوى السياسية بعضها البعض بحثا عن مخرج و خارطة طريق تصل بها البلاد الى انتخابات الرئاسة .

وهناك عدة تساؤلات تفرض نفسها على مبادرة الحوار طالما بقيت الشخصيات الوطنية غير مسماة: لماذا طرح الرئيس المؤقت بن صالح المبادرة دون تحديد أسماء الشخصيات طالما هي التي ستتزعم الوساطة؟
من سيختار الشخصيات الوطنية؟ هل مخرجات الحوار و خارطة الطريق المستخلصة منه ستكون ملزمة للسلطة و رئيس الاركان طالما باعتبارهما غير مشاركين في الحوار؟ ومن يملك قرار تمرير الخارطة كما هي او سيعدلها غير القايد؟
ماذا تملك السلطة لتدفع القوى المعارضة الأخرى للمشاركة في الحوار و كذلك القيادات المؤثرة في الحراك؟
بهذا القدر من التساؤلات نصل الى اجابات كلها تجعل أسماء الشخصيات الوطنية و مخرجات الحوار تقف في انتظار موافقة المؤسسة العسكرية ليبقى التساؤل الكبير هل عسكر الجزائر بهذا الذكاء فعلا ام ان خلفه جهات أكبر من اصحاب المصالح تخطط له و به وترسم مستقبل الجزائر الجديد مستغلة الحراك الصامد للآن؟

في السودان .. نفس الجهة تدير المشهد السياسي

من خلال الرصد و المتابعة الدقيقة لتطوارات مشهدي الحراك في البلدين العربيين السودان و الجزائريمكن أن نصل الى نتيجة واحدة هي أن من يدير التطورات من عقد المشاكل و كذلك الحلول أو أشباه الحلول إن صح التعبير جهة واحدة باعتبار أننا في عام ٢٠١٩ ولا يمكن أن يكون التشابه في البلدين اللذين يمثلان موجات الربيع العربي الثانية صدفة.

البرهان و التحكم في مقاليد المستقبل

لما نجد البرهان يصرح بأن المجلس السيادي هو صاحب الحق الأصيل في الموافقة على تشكيل الحكومة المدنية فيمكننا أن نفهم ملامح التحديات المستقبلية التي قد تواجه قوى الحرية و التغيير و القوى المدنية بشكل عام ..
أنتم تشكلون وأنا صاحب القرار في الموافقة على اختياراتكم
اذهبوا فانتم لستم طلقاء ولا احرار في اختيار الشخصيلت الوطنية المدنية التي ستمثل أعضاء الحكومة ..
اتفق الطرفان على تشكيلة المجلس السيادي من حيث المبدا شرط ان تكون الشخصية الاخيرة مدنية بخلفية عسكرية وهنا تطبيق المثل القائل وكل لبيب بالاشارة يفهم.

عسكر الجزائر و السودان..ودروس اللعب بكرتين

يظن الناظر لموجات الحراك في البلدين انه بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني بناء على مبادرة بن صالح أن الكرة في ملعب الشعب او الثوار او المحتجين وهم ليسوا سواء بل إن الجيش ألقى فعلا بشكل ظاهري الكرة في ملعب الشعب لكنه احتفظ بواحدة أخرى في حضنه حتما سيحتفظ بها حتى ينتهى عمر المباراة التي حددها للعب بالكرة الاولى ، و في السودان تقاسم المجلس العسكري الكرة مع قوى الحرية و التغيير في المجلس السيادي ليصبح صاحب قرار الموافقة على اختيار شخصيات الحكومة وهي الكرة الثانية التي لا ندري كيف سيلعبها و متى و هل سيجعل منها عقدة ام حلا اذا ما عطفنا على ذلك مطالبة نائب رئيسه بتقديم السودان الشكر للسعودية و الامارات باعتبارهعما قدما كل الدعم اللازم للبلاد و ليس للمجلس ، كل ما سبق ليس معناه الاستسلام للسياريو المرسوم بل يجب على الحراك و قيادته ان تعمل على تحييده قدر المستطاع بما لا يفقدها اي نقاط يمكن ان تفوز بها في المباريات القادمة لصالحا و لصالح الحراك بالطبع.