“جيمي” اسمه الحقيقي جمال عبدالناصر

بقلم/ محمد عبد القدوس

حبيبي أبي إحسان عبدالقدوس رحمه الله كان مقربا جدا من الضباط الأحرار الذين استولوا على الحكم في يوليو من عام 1952، والسبب هو الدور الأساسي الذي قامت به مجلة روزاليوسف في تعبئة الرأي العام ضد النظام الملكي والمطالبة بتغيرات حقيقية في البلاد.

كانت مجلة ثورية من الطراز الأول! وقام جمال عبدالناصر ورفاقه بقيادة رئيسهم محمد نجيب بتكليف الصحفي الشهير بالاتصال ب “علي ماهر” ليرأس اول وزارة لمصر بعد الثورة وبالفعل ذهب إليه في بيته وفي صحبته عدد من الضباط الأحرار من بينهم أنور السادات.

وتمثلت قوة الصداقة بين والدي وأعضاء مجلس قيادة الثورة أنه كان يخاطب جمال عبد الناصر باسم “جيمي”، والعلاقة بينهما سمن على عسل، ويتم استشارته باستمرار ضمن دائرة ضيقة من الصحفيين في أحوال بلادنا والعديد من القرارات ، وكان إحسان عبدالقدوس في ذلك الوقت تعبيرا أمينا في مقالاته عن مجلس قيادة الثورة ، ولكن هذا الوضع لم يستمر طويلا.. اقل من سنتين حتى جاءت الطامة الكبرى في مارس عام 1954 عندما كتب والدي عددا من المقالات النارية من أشهرها “الجميلة التي تحكم مصر” طالب فيها الجيش أن يعود لثكناته وأن يشكل الضباط الأحرار حزب سياسي يخوض به الانتخابات بدلا من الاجتماعات المغلقة التي يعقدونها ولا يعلم الناس عنها شيئا ، وكأنهم جمعية سرية تحكم مصر.

وحتى هذا الوقت كان “جيمي” هو الاسم الدارج على لسان أبي وهو يخاطب جمال عبدالناصر!! لكن سرعان ما أختفت بعد أعتقال حبيبي جزاء على مقالاته النارية وظل في السجن الحربي أربعة أشهر وكان معه العديد من المثقفين ، ورغم أن هذا السجن بالذات ذاعت شهرته في الفظائع التي ترتكب بداخله الا أنه كانت هناك توصية خاصة بمعاملة إحسان عبدالقدوس بطريقة مختلفة ، فلم يمسه أحد بسوء برغم أن باب الزنزانة ورقمها 19 كانت مغلقة عليه دوما، فلا يرى الشمس الا نادرا! والغريب أنه طيلة هذه المدة لم يحقق معه أحد على الإطلاق.

وبعد خروجه من السجن دعاه جمال عبد الناصر “جيمي سابقا” إلى بيته في محاولة للتخفيف من صدمة سجنه وتكررت الدعوات، وبدأ والدي يخاطب الرئيس بلقب سيادتك، حتى أن جمال عبدالناصر سأله يوما عن “جيمي”، ولماذا لا تخاطبني به زي زمان.. فقال له والدي بحسرة.. الدنيا أتغيرت!

وهذا صحيح فلم يعد ناصر ضابط ثائر مثلما كان الحال عند استيلاءه على الحكم مع رفاقه في 23 يوليو بل أصبح حاكم دولة بلا شريك ولا منازع، وكان من الطبيعي أن تحل كلمة سيادتك محل جيمي