8 منظمات حقوقية تطالب نظام السيسي بتمكين النوبيين من حق العودة

طالبت 8 منظمات حقوقية، أمس الأحد، بمناسبة اليوم العالمي للنوبة، السلطات المصرية باحترام التزاماتها الدستورية المنصوص عليها في المادة 236، التي تقضي جميعها بتمكين النوبيين من العودة إلى أراضيهم الأصلية وتنميتها، خلال الفترة التي حددها الدستور بـ10 سنوات مضى ما يزيد عن نصفها، وعدم الالتفاف على تلك الحقوق عبر آليات التعويض المختلفة، مشيرة إلى أن «تعويض النوبيين بسكن أو أموال أو أراض بديلة، لا يعد بديلاً عن حق التوطين، والذي لا يمثل فقط التزاما دستوريا، وإنما يمثل جزءا أصيلا من تراث النوبيين وهويتهم وثمرة نضالهم سنوات من أجل انتزاع اعتراف بحقوقهم ومعاناتهم وتهجيرهم».

وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، الذي حمل عنوان «تعويضات النوبيين ليست بديلا عن حقهم في العودة وفي التنمية»، مركز «عدالة للحقوق والحريات»، و«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، ومركز «حدود للدعم والاستشارات»، ومبادرة «الحرية»، ومركز «النديم»، ومركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،» والمركز «المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، و«الجبهة المصرية لحقوق الإنسان»، و«كومتي فور ج‍ستيس»، و«المؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية ـ نضال»، و«هيومينا لحقوق الانسان والمشاركة المدنية»، ومركز «بلادي للحقوق والحريات»، ومؤسسة «حرية الفكر والتعبير».

وقالت المنظمات في البيان: «رغم الاعتراف الدستوري بحق النوبيين في العودة إلي أراضيهم الأصلية وتنميتها، إلا أن السلطات المصرية انتهجت مجموعة من السياسات والقرارات التي تقوض بشكل فج هذه الحقوق، بداية من القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2014 الذي اعتبر أراضي 16 قرية نوبية أراضي حدودية عسكرية، لا يجوز للمدنيين العيش فيها أو الاستفادة منها، مرورًا بقراري رئيس الجمهورية رقم 355 و 498 لعام 2016، اللذين صادقا على مصادرة العديد من الأراضي النوبية لصالح مشروع المليون ونصف مليون فدان، وصولاً الى القانون رقم 157 لسنة 2018 بشأن إنشاء هيئة تنمية الصعيد والذي عصف بآمال النوبيين، بعدما غفل أي ذكر لهجرة النوبيين أو حقهم في العودة إلى أراضيهم، الأمر الذي دفع النائب عن دائرة نصر النوبة في أسوان ياسين عبد الصبور إلى وصفه بالقانون «غير الدستوري، وأنه يمثل اغتصابًا لحقوق أهالي النوبة في إعادة تسكينهم على ضفاف بحيرة ناصر».

ولفتت إلى أنه «في 20 يونيو/ حزيران الماضي، كشف المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب ورئيس اللجنة الوطنية المعنية بوضع القواعد والآليات التنفيذية لصرف تعويضات أهالي النوبة، عن اعتماد إجراءات صرف التعويضات لأهالي النوبة المتضررين من بناء وتعلية خزان أسوان وإنشاء السد العالي ممن لم يسبق تعويضهم. ووفقًا لتصريحات مروان جاء ذلك تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بحل مشكلة أهالي النوبة، وقرارات رئيس مجلس الوزراء رقم 478 لسنة 2017 الخاص بتشكيل لجنة برئاسة وزارة العدل لحصر أسماء المتضررين الذين لم يسبق تعويضهم، وقرار رئيس الوزراء رقم 371 لسنة 2019 المعني بتشكيل لجنة لوضع قواعد وآليات تنفيذية لصرف التعويضات للمستحقين، برئاسة وزير شؤون مجلس النواب، واعتمدت اللجنة أسماء المستحقين الذين انتهت وزارة العدل إلى تحديدها، ووضعت اللجنة القواعد اللازمة لتنفيذ التعويضات».

تعويضات متنوعة 

ووفق البيان «تنوعت أشكال التعويضات المطروحة بحيث يكون تعويض المتضررين من بناء وتعلية خزان أسوان تعويضات عينية، من خلال تمليكهم الأراضي التي سبق وبنوا عليها، أو منحهم حق الانتفاع بها، أما المتضررون من بناء السد العالي، فيتم تعويض أصحاب الأراضي القابلة للزراعة، بأرض أخرى إما في منطقة خور قندي بمساحة 6000 فدان، أو منطقة وادي الأمل بمساحة 1200 فدان».
أما المستحقون للمساكن، طبقاً للبيان «فيكون تعويض مالك المسكن الواحد بمسكن آخر داخل أو خارج محافظة أسوان ضمن عدد من الوحدات السكنية المتاحة في بعض المحافظات، وللمستحق طلب الحصول على تعويض نقدي بدلاً من المسكن أو الأرض الزراعية، ويكون التعويض النقدي عن المسكن بمبلغ 225 ألف جنيه، و25 ألف جنيه عن الفدان الواحد».
وتابعت: «رغم كل هذه القرارات الصادرة عن الدولة، وإن بدت محاولة لحل مشكلة أهالي النوبة تمتثل لتوجيهات الرئيس، فهي في حقيقتها التفاف على حق العودة وإعادة التوطين والتنمية، إذ أن توزيع النوبيين على مناطق جغرافية متفرقة في 6 محافظات مختلفة، يفاقم آثار التهجير من تفكك اجتماعي للنوبيين، ويساهم في اندثار الهوية والثقافة واللغة النوبية».
وزادت: «حول قرار التعويض حقوق النوبيين المنصوص عليها دستوريًا، إلى هبة أو منحة من الدولة على النوبيين قبولها أو رفضها فحسب، بعدما تم تغييبهم تمامًا عن أي حوارات مجتمعية أو نقاشات بشأن القرار، والذي لم يذكر أيضًا أي ألية للطعن على تقدير اللجان لماهية التعويض أو قيمته، فقط حق التظلم أمام اللجنة وليس القضاء على أسماء المستحقين للتعويض أو نوع التعويض المقرر من بين أشكال التعويض الواردة في القرار، والتي لا تتضمن بالطبع خيار العودة الى الأراضي الأصلية».

وأكدت أن «السلطات المصرية تجاهلت الإطار القانوني البديل لتمكين النوبيين من حق العودة والتنمية من خلال (قانون إنشاء الهيئة العليا لتنمية وتعمير بلاد النوبة القديمة) الذي جاء نتاجاً لإقرار دستور 2014، حيث شكل وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب آنذاك إبراهيم الهنيدي، لجنة (تنمية النوبة وأسوان)، والمختصة بتنفيذ المادة 236 من الدستور، ووضع إطار قانوني لتنظيم حقي العودة والتنمية». وزادت: «عرّفت اللجنة أهالي النوبة بأنهم النازحون بسبب خزان أسوان في الأعوام 1902 و1912 و1933، وبناء السد العالي بين العامَين 1960 و1964، والمنحدّرون منهم».

وأوضحت أن اللجنة «اجتمعت مع المواطنين النوبيين وممثلي التجمعات النوبية في أسوان والقاهرة ومختلف المحافظات، فضلاً عن ممثلي النوبة خارج مصر، واستمعت الى مطالبهم بشأن العودة لوطنهم ومقترحاتهم للتنمية المتكاملة على ضفاف بحيرة ناصر. وبعد ذلك أعدت لجنة فرعية من 18 عضواً مشروع قانون يحدد اختصاصات اللجنة ومسؤولياتها للإشراف على عودة النوبيين إلى قراهم، بما في ذلك كيفية استخدام الأرض. وأعلنت اللجنة عن جاهزية مشروع قانون لإنشاء الهيئة العليا لتنمية وتعمير بلاد النوبة القديمة، تمهيدًا لعرضه على البرلمان بغية إقراره، إلا أنها لم ترسله الى المجلس، ولم تقدم أي سبب رسمي، بينما ورد في تقارير صحافية أن ممثلي جهات سيادية نقلوا رفضها لمشروع القانون لدواعي الأمن القومي