بعد زيادة أسعار الوقود لـ”خامس مرة”..لماذا يكذب السيسي على المصريين دوما؟

منذ أن قام عبد الفتاح السيسي بانقلابه العسكري عام 2013 على الرئيس الراحل محمد مرسي،  ووضع المواطن المصري يزداد سوءاً كل يوم،  بعد غلاء الاسعار الفاحش الذي طال كل شيء. ومع كل قرار رفع أجور غير متناسق مع الأوضاع المعيشية يصدره نظام السيسي، لا بد أن تتبعه مراسيم زيادة على أسعار الوقود أو الفواتير أو الضرائب. بالرغم من وعوده المتكررة  في أكثر من لقاء أنه لن يرفع الأسعار ، لكن كعادته، تمر الأيام ويتبين كذبه الذي اعتاد عليه المصريين، منذ انقلابه العسكري.

وكما جرت العادة، وفق شريحة كبيرة من المصريين، فإن السيسي الذي وعد مراراً بعدم رفع أسعار الوقود والسلع الأساسية ها هو اليوم ينقض وعوده مجدداً. ويوم الجمعة الماضي (5 يوليو)، رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود للمرة الخامسة منذ ست سنوات، بنسب تتراوح بين 16% و30%. وبررت ذلك بأنه يأتي في إطار خطة تحرير سعر الوقود، مع تحديدها للحد الأدنى للأجور؛ الذي بلغ 2000 جنيه (120 دولاراً)، وهي غير كافية للمعيشة في أي قرية مصرية، بحسب مراقبين.

ويأتي هذا الرفع بعد موافقة صندوق النقد الدولي على صرف الشريحة الأخيرة من قرض تبلغ قيمته 12 مليار دولار، الأمر الذي جعل مصر غارقة أكثر في الديون. وقال محمد أبو باشا، نائب رئيس قطاع البحوث بالمجموعة المالية “هيرميس”: إن “زيادة أسعار الوقود ستوفر للموازنة العامة المصرية نحو 36 مليار جنيه (2.17 مليار دولار)، وهي ضمن خطة إصلاحية من برنامج الحماية الاجتماعية للطبقات الفقيرة”، بحسب “سي إن إن”.

في المقابل اعتبر حاتم عزام، عضو مجلس الشعب الأسبق، ورئيس لجنة الصناعة والطاقة سابقاً، على صفحته بموقع فيسبوك، أنّه “ببساطة لا يوجد دعم مادي تسدده الحكومات المصرية نيابة عن المواطنين المصريين لترفعه، هذة كذبة محاسبية كبرى ونحن بصدد سلطة جباية!”. وتساءل البرلماني السابق: “لماذا يتحتم على المصريين شراء كل المنتجات البترولية بالسعر العالمي وأكثر من 60% من هذه المنتجات تُستخرج من أراضٍ مصرية، وتصنع في مصر وبتكلفة أقل بكثير من السعر العالمي؟”.

وأكّد أنّ “أكثر من 60% من مبلغ 115 مليار جنيه المخصصة في الموازنة العامة لدعم المنتجات البترولية ليس دعماً؛ بل كذبة محاسبية. أما النسبة المتبقية وهي 40%، فهي تعبر عن عجز في عمل وزارة البترول والهيئة العامة المصرية للبترول، والشركة المصرية القابضة للغازات، المسؤولتين عن تنمية الاحتياطيات البترولية والغازية وتطوير الأصول لتغطي الطلب المحلي”. وشدد على أنّ هذه التحركات لن تكون منعشة للاقتصاد المصري؛ لأنها لا تعالج أمراض الاقتصاد الذي يعاني من غرق حقيقي، لكن آثار هذا الغرق الاقتصادي واضحة للعيان؛ وتتمثل في تدنٍّ مستمر للإيرادات العامة للدولة في مقابل ارتفاع الدين العام وتكلفته بشكل مطرد، ووصول معدلات الفقر في مصر إلى حدود غير آمنة.

يشار إلى أنّ حكومة السيسي تستورد الغاز من دولة الاحتلال “الإسرائيلي” بكلفة عالية جداً، رغم امتلاكها ما يفوق حاجتها في البلاد، ما يسبب إرهاقاً للدولة وإفراغاً لجيوب المواطنين.

ردود فعل ساخرة

هذه الأوضاع في مصر دفعت الشعب إلى السخرية والتهكم من سوء ما يجري، خصوصاً مع تراجع نسبة الطبقة الوسطى في البلاد بشكل حاد، وعدم وجود وسيلة احتجاج أخرى في ظل وجود 60 ألف معتقل في السجون. وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بوسوم سخرت بشكل كبير من الحكومة المصرية وقراراتها التي تدّعي دوماً أنها “تصب في مصلحة المواطن”.

وقال الإعلامي المصري في قناة “الجزيرة مباشر”، مصطفى عاشور: “لا تصدقوا المغرضين الزاعمين بأن رفع أسعار الوقود سيؤدي لرفع الأسعار، لأنه في الحقيقة كل هذا من أجل مصلحة المواطن المصري”. وأضاف: “يعني بلاش حقد على السيسي، ولو لقيت نفسك متضايق نظرة واحدة إلى العاصمة الإدارية، وكوبري روض الفرج، واستادات كأس الأمم، وأطول برج، ها تلقى نفسك ارتاحت وقلبك اطمأن جداً”.

ويرافق ارتفاع أسعار الوقود عادة ارتفاع كبير في تعريفات ركوب المواصلات في البلاد، بالإضافة لبدء ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وخصوصاً الخبز. وأعلنت محافظة القاهرة أنه تم تعديل تعريفة ركوب سيارات الأجرة “التاكسي الأبيض”، مضيفة بأن تعريفة ركوب التاكسي الأبيض ستبدأ من 7 جنيهات (0.42 دولار) لفتح العداد، على أن يشمل ذلك كيلومتراً واحداً.

وتابعت أن كل كيلومتر إضافي سيتم حسابه بـ3 جنيهات (0.18 دولار)، لافتة إلى أن ساعة الانتظار ستكون مقدرة بنحو 17 جنيهاً (1.02 دولار)، على أن تزيد بواقع 8 جنيهات (0.48 دولار) كل ساعة إضافية.

في حين أعلنت شركة كريم المتخصصة في نقل الركاب بالشرق الأوسط رفع أسعار تعريفة رحلاتها، موضحة أن تعريفة رحلاتها بلغت 9 جنيهات (0.54 دولار) بالقاهرة لفتح العداد، مرتفعة من 7.7 جنيهات (0.46 دولار)، مع إضافة 3.19 جنيهات (0.19 دولار) لكل كيلومتر بدلاً من 2.8 جنيه بوقت سابق، في حين بلغت تعريفة الانتظار بالقاهرة لكل دقيقة 91 قرشاً، مقابل 76 قرشاً بوقت سابق.

وأمس الجمعة، قالت وزارة البترول المصرية، في بيان: إنه “تقرر رفع سعر البنزين 92 أوكتين إلى 8 جنيهات (0.48 دولار) للتر من 6.75 جنيهات، بزيادة نحو 18.5%، والبنزين 80 أوكتين الأقل جودة إلى 6.75 جنيهات (0.41 دولار) من 5.50 جنيهات، بزيادة 22.7%”.

وذكرت الوزارة أن سعر البنزين 95 زاد إلى 9 جنيهات (0.54 دولار) للتر من 7.75 جنيهات، بارتفاع 16.1%، وارتفع السولار إلى 6.75 جنيهات (0.41 دولار) للتر من 5.50 جنيهات، بزيادة نحو 22.7%.

وبدأ تنفيذ القرار في الساعة التاسعة صباحاً من يوم الجمعة بتوقيت القاهرة (07.00 بتوقيت غرينتش). وكانت الموازنة العامة للعام المالي 2019-2020، شهدت تخفيض دعم المواد البترولية من 89 مليار جنيه (نحو 5.4 مليارات دولار) إلى 53 مليار جنيه (نحو 3.2 مليارات دولار).

وارتفعت أسعار الوقود بمعدل سنوي منذ عام 2014؛ حيث كان يبلغ سعر لتر البنزين 80 أوكتين 0.9 جنيه، ولتر البنزين 92 أوكتين 1.85 جنيه، ولتر السولار 1.1 جنيه. وهذه المرة الخامسة التي ترفع فيها مصر أسعار الوقود، منذ يوليو 2014، لتصل نسبة الزيادة الإجمالية إلى نحو 650% منذ قدوم عبد الفتاح السيسي.