أبدا لم يكن عقبة

بقلم/ ياسر عبد العزيز 

ست سنوات إلا قليلا ونحن نسمع من المعارضة المصرية عن الاصطفاف ضد الانقلاب العسكري بعد أن تكشف وجهه الحقيقي، وأكل أبنائه الذين وقفوا بجواره آملين أن يكون لهم نصيبا من الملك أو آثارة، لكن العسكر كما كان متوقعا من أهل الشرعية لم يأتوا الناس نقيرا، فامتلأت السجون بداعمي الانقلاب كما ملئت من قبل بداعمي شرعية الصندوق، حتى تجاور الإسلامي مع الليبرالي مع اليساري حتى العسكري كان له نصيب من السجن عندما فكر في الحكم.

أصدقاءنا في المعارضة من كل الأطياف إلا الإسلامية، اشترطوا ألا تكون الشرعية للرئيس وان نتجاوز الرئيس، ووافقهم البعض وعارض البعض، حتى كانت فتنة فتنوا بها الصف الواحد، وانطلقت الفلسفات وحددت التواريخ، حتى صدرت الفتاوى، فقال أحدهم أن شرعية الرئيس تنتهي بانتهاء مدته الدستورية، ويالا العجب، إذ يعترف الفيلسوف بدستور ألغي ولا يعترف بشرعية من صدّق على الدستور وأنفذه، وآخر تحدث عن نظرية الأمر الواقع، وأن الرئيس أصبح غير قادر على تسيير الأمور، وعليه فإن شرعيته سقطت، غير آبه بالقاعدة الأصولية (ما بني على باطل فهو باطل) وأن كل ما بني على نظرية الأمر الواقع هو باطل في حكم القانون والشرع، وأنا هنا لست واهم أو مستغرق في الخيال أو حالم بعالم المدينة الفاضلة التي بناها أفلاطون في أحلامه، وإنما هي قاعدة تعارف عليها البشر وأصلها الإسلام في أحكامه،

الآن وبعد أن استشهد الرئيس، عاد الحديث مرة أخرى من الصف الذي ناضل ودفع الثمن أضعاف مضاعفة للآخر الذي تمنع وهو راغب، راغب في الحكم وأخذ الصور من دون نضال، عاد الحديث أن تعالوا فقد مات الرئيس، وزالت الحجة التي كنتم تتذرعون بها حتى لا تصطفوا في صف واحد مع أصحاب الشرعية ومناصريها، وهو حديث لا أقبله ولن أقبله، ولو كان على سبيل التنازل والتقريب والتسديد، فلم يكن الرئيس الشهيد يوما ما عقبة أمام الاصطفاف ولا مناهضة الانقلاب، لقد حول من أراد أن نضيع في التيه مسألة مناهضة الانقلاب مرهونة بتنازلنا عن الرئيس وشرعيته، إنها اللعبة التي استنفذ بها الانقلاب جهود المؤمنين وأبطلوا عبادتهم ، حتى أضاعوا الصلاة في محراب الثورة، والتهوا بما لم يكن لينصرهم.

ثمانية عشر يوما، مرت على استشهاد الرئيس محمد مرسي، ولا نحس لمن طالبوا بالاصطفاف بعيدا عن شرعية الرئيس من أحد، ولا نسمع لهم ركزا. لم يكن الرئيس عقبة في الاصطفاف ولا في مناهضة الشرعية يا أهل الشرعية، بل على العكس هو من قال (أوعوا الثورة تتسرق منكم) وهو أيضا من حذر (الحجج كتير والسحرة كتير والتحدي كبير) وأضاف (ثورة 25 يناير وتحقيق أهدفها كاملة والحفاظ على الشرعية ثمنها حياتي) فقد صدق الرجل وقدم حياته، ماذا قدمتم؟

هذا ليس شقا للصف ولا ضربا في الاصطفاف، ولكن دفعا للتحرك وإظهار الجدية في عمل صادق من أجل هذا البلد الذي  يضيع من بين أيدينا نحن المؤمنين بالثورة والديمقراطية، مؤمنين بالعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، مؤمنين بثورة يناير وأهدافها، مؤمنين بأن يناير لم تمت وأن مرضت، فستصح وتتعافى، والنبتة التي زرعتها يناير في صدور شعوب العالم الإسلامي، والتي يخشاها الغرب وعملاؤه حتى الآن، بعد القتل والسجن والتشريد، وزرع العملاء في المهاجر، تؤكد أن هذه النبتة مازالت حية وتنموا وستثمر يوما ما عن قريب، فالشعوب بعد يناير ليست قبلها، فأروا الله وأروا شعبكم منكم خيرا يا أصاحب الصف والاصطفاف، فالأيام حبلى بالأحداث ومن لم يستعد ويعد فإن الأيام ستتجاوزه.