الثورة السودانية..الفضل فيها لمن؟


 

 

 

بقلم/ محمد محيي الدين

إعلامي مصري 

ليس لرئيس المجلس العسكري الانتقالي عبدالفتاح البرهان أي فضل في بدايات انطلاق شعلة الحراك و الاحتجاجات الشعبية في ديسمبر2018 و التي تطورت الى أن أصبحث ثورة مكتملة الأركان ثم قوت شوكتها و كبرت و باتت تحقق انتصارات بجهود المشاركين فيها من أبناء السودان المخلصين المناضليين من أجل حريتهم و حرية غير المشاركين حتى في الثورة ، بل ومن أجل انعتاقهم من كبت نظام رزح على صدورهم و كبح جماح طموحاتهم وأخرهم سنين طويلة عن بقية الأمم و ربما كان السبب الرئيس في تقسيم دولة ظلت موحدة عشرات السنين نتيحة لحروب ابتكر هو دوافها و أسبابها و تعامل معها بتقديم الخيارات العسكرية على السياسية و على الحوار الذي كان حتما سيجنب السودان الكثير من سيناريوهات الخراب و الحروب و كذلك التقسيم.

تساؤلات مشروعة

هنا تطرح عدة تساؤلات لم يتوجوا بخطابات للثوار من شبيه كفى ثورة و الاقتصاد في خطر وكذا و كذا و..
صحيح إن البلاد في حاجة لجد وتكاتف كل أبنائها المخلصين من الثور الذين سيفتحون افاقاً جديدة للعلماء و المبتكرين و من يقدمون مصلحة الوطن على المصالح الحزبية الضيقة بل وعلى حساب استمرارهم على كراسي الحكم و المناصب .

طباع الثوار

الثوار الحقيقيون يتعاملون مع المناصب كمغرم لا مغنم و الفارق كبير بين الثوار و السياسيين الحائرين بين مصلحة الوطن تارة و المصلحة الحزبية تارة أخرى ، وربما يسيرون في طريق الحكم بنسبة و تناسب بين هذه و تلك .
أما الثوار اذا وصلوا للحكم فان مصلحة الوطن تبقى الهدف الوحيد و الأسمى الذي يقدمون كل ما لديهم لرفعته و نهضته حتى وان بذلوا في ذلك أرواحهم و كل ما لديهم من غالٍو نفيس.

السودان القديم

من أفقر السودان حتى يخرج مواطنوه في عام ٢٠١٨ في تظاهرات تطالب بتوفير الدقيق و الخبز ؟
من السبب في حاجة المواطنين لأدوية و علاجات ضرورية و ماسة للبقاء على قيد الحياة فيموتون نتيجة اختفائها من البلاد حتى وإن توفرت الأموال؟ من تسبب في عدم وفرة السيولة في البلد وشحها في ماكينات الصرف الألي؟
من باب الاحترام و الشرف ألا تستدعي إجابات هذه الاسئلة وقفة أمام الجماهير من كل رموز النظام المقتلع ليشنقوا أنفسهم جميعا احتراماً لذاتهم و لتسببهم في انهيار حيوات الجماهير العريضة من أبناء الشعب.
التساؤلات قد تتجاوز الألف سؤال لكني أكتفي بطرح ما سبق لأن الاجابة عليها كفيلة بالرد على أي مسؤول يقول إن له فضل على الثورة وعلى الثوار , عسكري او مدني إن كان سابقاً أو حاليا ،جديدا أو في امتداد لما كان عليه قبل اقتلاع النظام .

البشير والبرهان و حميدتي

قالها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي قائد قوات الدعم السريع الجنجويد سابقا محمد حمدان حميدتي لولانا لظل البشير في سدة الحكم , بل لولا الثورة و الثوار ما أصبح هو نائبا لرئيس المجلس الذي يعبر الان رئيس الدولة ، ولولاهم لما جلس مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ،ولولاهم لما صال و جال بقواته شمالا و جنوبا في بداية الحراك رافين شعارات نحن حماة الثورة رغم انهم في الاونة الاخيرة أصبحوا من أعدى أعدائها و من قاتلي أبنائها و من المتورطين في نزيف دماء بناتها ما قد يدفع رموز النظام القديم و الدولة العميقة الى المشهد في مشهد المخلص و المنقذ من بطش الدعم السريع و قائدها.
قالها البرهان وقفنا مع الشعب في تحقيق تطلعاته , بل أوقفت كل أمال و تطلعات الشعب منذ اتيت الى رئاسة المجلس العسكري فالثورة اطاحت بالشير قبل صولك و اطاحت بوزير الدفاع المنقلب بن عوف ومعه جنرالين اثنين قبل وصولك , ثم توقفت انتصاراتها بوصولك اليها و تقلصت مساحات تطلعات ابنائها و انحسرت في مسميات منها المجلس السيادي حجر العسرة الذي سيطحنه الثوار عاجلا أو آجل.

حقائق في جملتين

البشير لم يستقيل بل تم اقتلاعه
البرهان لم يخلع البشير و لم يقيل بن عوف بل ضغوط الجماهير.
استقال هو و بناء على مطالب الجماهير
حميدتي ليس له أي فضل على الثورة بل هو و شركاه من أوقفوا انتصارات الثورة وأدخلوها نفق القمع والقتل وتحطيم الآمال .
الفضل كله في الثورة السودانية لله ثم لجماهير الشعب المؤمنه بالحرية و المناضلة من أجل الوطن ودون انتظار المقابل. لتبقى الثورة مستمرة..