الغارديان: مبادرة كوشنر تهدم خطط السلام في الشرق الأوسط

قالت صحيفة الغاريان البريطانية إن خطة جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي باتت تعرف بـ”صفقة القرن”، جعلت التوصل إلى اتفاق سياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين أبعد من أي وقت مضى، مؤكدة أن خطته التي بدأت أولى خطواتها مساء الثلاثاء في ورشة عقدت بالعاصمة البحرينية المنامة، “تهدم خطط السلام”.

وتابعت الصحيفة في تقرير لمراسلها لشؤون الشرق الأوسط مارتن تشولوف، أن مؤتمر “السلام من أجل الازدهار”، الذي عقد الثلاثاء، يطالب الفلسطينيين بوضع ثمن لتنازلهم أو المخاطرة بفقدان المزيد من الأرض في ظل إدارة أمريكية تعتبر الأقرب إلى “إسرائيل” على الإطلاق. كوشنر اعترف بأن “الرخاء” الذي وصفه لا يمكن أن يكون ممكناً دون حل سياسي عادل، غير أن هذا البعد السياسي لا يبدو أنه موجود على شاشة رادار الإدارة الأمريكية، بحسب الغارديان.

وفي ظل سجل ترامب، فإنه سيكون من الصعب رؤية كيف يمكن أن يكون عليه شكل المرحلة المتبقية من فترة ولايته التي تصل إلى نحو 18 شهراً، فقد اعترف ترامب بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، وقطع المساعدات الإنسانية الأمريكية عن الفلسطينيين، ودعم بناء المستوطنات، وأغلق البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن، وأغلق البعثات الأمريكية في كل من غزة والضفة الغربية. الأكثر من ذلك، فإن ترامب اعترف بضم “إسرائيل” لهضبة الجولان السوري المحتلة، ومن ثم فإن الأمل بإجراء مناقشات جادة للوصول إلى حل سياسي تبدو ضئيلة، كما تقول الصحيفة.

وتضيف: “لقد هدمت خطة كوشنر خطط السلام طويلة الأمد التي تعهدت بها الولايات المتحدة، ولم يعد هناك أي نموذج معروف يمكن الركون إليه لشكل الحل النهائي، ورغم ذلك فإن هناك فرصة لإلغاء هذه التحولات الزلزالية في السياسة والجلوس على طاولة المفاوضات من جديد، ولكن مثل هذا الأمر يبدو أنه لم يعد مقبولاً بالنسبة للفلسطينيين الذين حيرهم التنازل الأمريكي عن الصيغ القديمة في ظل إدارة أمريكية لا تخجل من الانحياز للجانب الإسرائيلي”.

وتتابع الغارديان: “لقد فشل مسؤولو ترامب باستمرار في الالتزام بنموذج حل الدولتين، وهو الاتفاق الذي وقع مبادئه ياسر عرفات وإسحاق رابين في حديقة البيت الأبيض في عام 1993، وبعدها بعدها بسبع سنوات عرفات وإيهود باراك في كامب ديفيد”.

كانت كلتا اللحظتين اللتين جذبتا الجانبين إلى نقطة الحل، وعلى الرغم من فشلهما، إلا أنهما أعطيا لمحة عمَّا قد يكون عليه الوضع، ولكن منذ ذلك الحين لم يتحقق شيء، فالأبعاد السياسية والقانونية والأخلاقية الأكثر تعقيداً للنزاع المستمر منذ 71 عاماً، جعلت الحل غير مرجح حتى قبل النظرة العالمية التي فرضها ترامب.

كوشنر، مبعوث الإدارة الأمريكية للشرق الأوسط، يسعى أن يكون “بارون المنطقة الجديدة” من خلال اعتماده على الأعمال لحل المشاكل السياسية، غير أن تلك الاعتبارات التجارية والمالية لا تأخذ بعين الاعتبار الحقائق الثقافية أو السياسية، حيث إن الاحتلال الإسرائيلي هو أحد العوامل الرئيسية في بطء نمو الاقتصاد الفلسطيني، ولا يبدو أن خطته للشرق الأوسط تدرك ذلك.

اليوم، وفي ظل وجود القليل من الخيارات، فإن الفلسطينيين يواجهون ضغوطاً هائلة كي لا يرفضوا هذه الصفقة تماماً، رغم أنهم لم يظهروا حتى اللحظة أي تفاعل معها، في ظل وجود شعب فلسطيني قابل للانفجار بوجه مثل هذه الخطط، شعب لا يرى في ورشة البحرين سوى عملية بيع واستسلام، كما تعبر عن ذلك الغارديان.

36 total views, 3 views today