كيف قتلوا الرئيس مرسي ولماذا؟

بقلم/ ياسر عبد العزيز 

الاتهامات التي وُجهت للنظام المصري بتعمد قتل الرئيس محمد مرسي، أيدتها دعوات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان لإجراء تحقيق مستقل في ظروف مقتل الرئيس، لتذهب بهذه الاتهامات من مربع الشك إلى مربع جمع الأدلة من أجل ترتيب أوراق الإدانة لنظام عهده العالم مجرما.

ظروف الاختطاف منذ اليوم الأول لإرهاصات الانقلاب بعد آخر خطاب ألقاه الرئيس للشعب في الثاني من يوليو وقتله معنويا بخيانة وزير دفاعه ثم ظروف الاحتجاز التي اشتكى منها في أول ظهور له في جلسة المحاكمة، وصراخه على القاضي (هو أنت تعرف أنا كنت فين) في إشارة إلى بطلان محاكمته وما سبقها من تحقيقات في مكان مجهول لا تعرف عنه المحكمة شيئا، مرورا بقتله ببطء بمنع الزيارة عنه سواء من عائلته أو محاميه، فلا أنيس، حتى المصحف منعوه عنه حتى لا يستأنس بربه، وكانت كلمته لنجله في الزيارة الوحيدة التي رآه فيها (منعوا عني المصحف، ولا يعلمون أنه في قلبي) كانت كافيه لتجعله مقاوما لكل مكائدهم لقتله معنويا، وعندما لم يفلحوا، منعوا عنه الدواء وهو مريض السكري، وضغط الدم ليموت، كالعشرات غيره ، بالإهمال الطبي.

منذ عامين والرئيس يشكو من الرعاية الصحية ومنعه من المراجعة الطبية وتلقي العلاج وحذرت المنظمات الحقوقية من حالة القتل البطيء التي تمارس عليه، فقد كان في أيامه الأخيرة شبه فاقد البصر في عينه اليمنى، والجانب الأيسر من جسده كان شبه مشلول من النوم بدون فراش ولا غطاء في أيام البرد القارص، الواقعة الأخيرة كانت نتاج للمقدمات التي مهدوا لها، إلا أن تعمد المحكمة والأمن تركه دون تقديم الإسعافات الأولية، مع احتمال إعطائه جرعة زائدة من الأنسولين، يمكن أن تكون سببا أخر لقتل الرئيس، وإعلان النيابة أنه مات بعد وصوله المستشفى، تذهب بالاحتمال الثاني إلى أن يكون الأقرب لقتل الرئيس.

لكن لماذا قتل الرئيس مرسي، ولماذا لم يقتله النظام، إذا كان هو قاتله، خلال الست سنوات الماضية، والإجابة: في حالة الذعر التي يعيشها النظام بعد أن قرر الرئيس أن يتكلم، فقد حمل الرجل أسراره ومستنداته في صدره حتى لا يضر الأمن القومي المصري، ولما رأى الرجل أن الأمة يحاك لها المكائد من خلال ذلك النظام الخائن، قرر الرجل أن يتكلم.

لقد ظل رأس النظام يخشى الرئيس في حركاته وفي سكناته، كنت في زيارة لأحد السياسيين من المغرب العربي وكان يزوره صديق فرنسي عرفني عليه بأنه طبيب نفساني كبير في بلاده، وكنت والسياسي المغاربي نشاهد مؤتمرا صحفيا لرأس النظام المصري المنقلب على رئيسه في أحدى الدول الغربية، وجاء على ذكر الشرعية في ثلاثة مواضع مختلفة في أسئلة للصحفيين، وكانت أجوبة السيسي متوترة وغير مقنعة، وكان الطبيب حاضرا، فطلب إعادة مقطع الإجابات عن أسئلة الشرعية والرئيس مرسي، وكانت ملاحظات الطبيب، الذي طلب ترجمة ما يقول السيسي، أن الأخير لديه اضطرابات نفسية مصاحبة لذكر الرئيس السابق، وأكد الطبيب أن السيسي لا شك يخشى هذا الرجل الحبيس رغم تغييبه وقمع أنصاره.

الآن وبعد استشهاد الرئيس مازال هذا المرض متلبس بالسيسي الذي رفض أن تكون جنازة الرئيس الشهيد جماهيرية، حتى لا تتحول ثورة على نظامه الإجرامي الذي يحيك المكائد للأمة كلها وليس مصر وحدها، حتى أصبحت الحالة التي يعاني منها السيسي ظاهرة طبية، يمكن أن تدرس في علم النفس البشري، لاسيما وأن السيسي أول مريض باسم متلازمة الرئيس مرسي.

 

87 total views, 3 views today