الحب …هو ألا تتحمل أو حتى تحتمل

بقلم/ محمد محيي الدين 

إعلامي مصري

المعاني و الأحاسيس و الأفعال و حتى الأقوال كلها تصبح ذات طابع خاص و مذاق غاية في التميز اذا كانت بين حبيبين اختارا ان يشاركا بعضهما البعض الحياة و الممات ، شراكة حقيقية مبنية على الحب الصادق و الاخلاص و الوفاء تدفع الحبيين حتما باتجاة مقاومة صعوبات الحياة و تقلباتها و تجاوز اختباراتها بأعلى الدرجات الممكنة و بأقل الاضرار .

تقلبات الحياة ..طبيعة المواجهة

صحيح ان تقلبات الحياة قد تترك أثرا أو علامات في جسد الحب لكنه بالتاكيد يزول مع تجاوز اختبارات جديدة كما يلعب الزمن دورا هاما في القضاء على الآثار المزعجة ،ولان الضربة التي لا تقتل الحب تقويه فطبيعي جدا ان يقوى عوده و يشتد كلما تجاوز المحن و العقبات.

عوامل الجغرافيا و التاريخ

مفهوم ان عمر الحب من اهم المؤثرات على طبيعته فالتاريخ الذي ابتدأت فيه علاقة الحب يظل الاكثر تميزا في ذهني الحبيبين على طول الزمان ، ثم تاتي تواريخ اخرى في المنزلة المهمة كتلك التي تمثل أول لقاء ،و أول احتفال ’ تبقى تلك التواريخ شاهدا وشافعا لأي وقت صعب ربما يطرأ عليه..

أما الجغرافيا فهي لا تقل أهمية في دورها المؤثر جدا في الحياة فكثرة التنقلات من بلد لآخر في الوطن الام و من مكان لآخر في الغربة تترك من الآثر ما يمكن أن يخدم الحب في قليل من الأحيان و ما يضره في الغالب نتيجة تغير المجتمعات المحيطة و البيئات المختلفة وفي كل الاحوال لا بد من محاولة الاستفادة القصوى من ايجابيات هذه او تلك و تجنب سلبياتها قدر المستطاع.

معرفة الناس أصعب اختبار

عهدت دائما أن أستمع الى ذلك المثل الشعبي القائل إن معرفة الناس كنوز لكنه للأسف  لم يصدق معي في مرة كما في المثل بل كانت بزوز كتلك المتحجرة في أطراف الغصون القديمة لابد وان تترك جرحاً او جروحاً مجتمعة تحتاج لأيام طويلة حتى تندمل و تلتئم وبعد ذلك كله قد لا تعود المياة الى مجاريها الطبيعة وربما ان عادت تكون غير صالحة الا بمزيد من التسامح و تجديد الثقة و الابتعاد الحتمي عن أصحاب السعي السيئ بقصد او بدون قصد نتيجة لعوامل عدة أقلها الغيرة وأقصاها الحقد.

الحياة .. النصف الثاني هو الأهم دائماً

قالوا في بلداننا للشباب العازبين ان يكملوا نصف دينهم بالزواج, لكن الحقيقة ان الزوجة لا تكمل نصف الدين فقط بل انها تكمل الحياة كلها و تتجاوز بكينونتها النصف بكثير بل في كثير من الاحيان يشعر الزوج أنها الكل ليس تخليا منه عن نصيبه في حجز مقعده لكن سعادة منه بما أنعم الله فيرى اختيارتها أفضل اختيارات و رؤاها أفضل الرؤى ويدقق في التفاصيل كلها وفي كل مرة يشعر بسعادة اللحظة الاولى لتفاصيل القصة أو الحكاية او الصورة خاصة اذا كانت سيدة مجتمع أو مهتمة بالقضايا السياسية و الاجتماعية فيتحول حينها الزوجين الى مناضلين على طريق الحياة.

الفراق… داء بلا دواء عند الأوفياء

ويبقى الأوفياء يضربون المثل الأعلى للبشرية في الحفاظ و التمسك بشركاء حياتهم ما بقيوا معا او حتى افترقوا حتى حين فلا تترك التفاصيل و الاحداث و الصور ذاكرتهم  فيعيشون بها حتى يتم اللقاء و ينتهي الفراق في الدنيا أو بعدها .

قد يطرأ فراق مؤقت على العلاقة بين الحبيبين لدواعي السفر او العمل او حتى لدواعي أمنية و قد يحل الفراق الدائم الدنيوي ضيفا ثقيلا مؤلما على الطرفين الباقي منهم في الدنيا و المغادر ليحل الوفاء في القلوب معمرا اياها و مؤنسا لها و مصبرا بلطف من الله و تدابيره الى ان يلتقي الاحبة ، و الامر المؤكد في كل ذلك هو حتمية اللقاء مهما طال الفراق و التفاصيل الاخرى تبقى مجرد تفاصيل تمر كما نمر على الطرقات

81 total views, 6 views today